صادقت حكومة بنيامين نتنياهو، بُعيد منتصف الليلة الماضية، بالإجماع، كما كان متوقعا، على قرار إقالة رئيس جهاز المخابرات العامة، "الشاباك"، رونين بار، في خطوة غير مسبوقة، كما أن القرار النهائي قضى بأن تكون الإقالة في غضون 3 أسابيع بدلا من شهر، بحسب النص الأول. ورفض بار حضور الجلسة، وبعث برسالة الى الوزراء، وتعممت على وسائل الإعلام، يؤكد فيها عدم قانونية الجلسة والقرار، وفيها اتهام ضمني مباشر، لنتنياهو، بأن الإسراع في إقالته جاء على خلفية التحقيقات في تلقي مستشارين له أموالا خاصة من قطر؛ كما كشف مضمون الرسالة نهج نتنياهو لتأخير ابرام صفقة تبادل أسرى. وبدأ فجر اليوم تقديم التماسات الى المحكمة العليا ضد قرار الحكومة.
وكانت الحكومة قد عقدت جلسة سريعة بطلب من نتنياهو، عند العاشرة ليلا، مساء أمس، وانتهت بعد الساعة الوحدة، قبل فجر اليوم الجمعة، وحسب التقارير الصحفية، فإن الجلسة تحولت الى محاكمة ميدانية لرئيس الشاباك، دون أن يصدر صوت واحد ضد إرادة نتنياهو، الذي اتخذ قرارا مخالفا للقانون، بحسب تأكيد المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب ميارا، التي هي أيضا، تواجه سيفا مُسْلط عليها لإقالتها، إلا أن آخر الأنباء الإسرائيلية، باتت تتحدث عن أن وزير القضاء ياريف لفين، بات يرى صعوبة إقالتها.
والذريعة الأساس التي طرحها نتنياهو، هي عدم ثقته برئيس جهاز الشاباك، رونين بار، إلا أن الأخير فنّد مزاعم نتنياهو، وعدد نقاطا مركزية في التنسيق بينه وبين نتنياهو، المستوى السياسي، الذي نتج عنه ما وصفها "إنجازات غير مسبوقة بحجمها"، بقصد جرائم الاغتيالات، في المنطقة كلها، منذ السابع من أكتوبر العام 2023.
-
اجتماع غير قانوني
وفي بدايات رسالته، قال بار للوزراء، إن اجتماعهم "تم عقده على عجل، وهذا مخالف لكل قاعدة قانونية أساسية تتعلق بحق الاستماع إليه، ومخالف لموقف المستشارة القضائية للحكومة.... وقراري بعدم حضور جلسة الحكومة نابع فقط من فهمي أن هذا نقاش لا يتوافق مع أحكام القانون والقواعد المتعلقة بإنهاء خدمة أي موظف، ناهيك عن منصب رفيع، ومنصب رئيس الشاباك على وجه الخصوص".
وأشار بار في رسالته، إلى أنه كان قد أعلن مسبقا، أنه لا ينوي البقاء في منصبه حتى انتهاء ولايته القانونية، بقصد شهر تشرين الأول/ أكتوبر العام 2026، وحسب تقارير سابقة، فإنه في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر، كان بار قد أبلغ أنه سينهي منصبه خلال العام الجاري 2025.
وكرر بار في رسالته تلميحات إلى التزامه بالقانون بشأن اقالته، وبضمن هذا، أنه يمتنع حاليا الرد على الادعاءات، التي سيطرحها أمام الجهات القانونية، ومن الممكن فهم هذا، أنه سيتوجه إلى المحكمة العليا.
إذ قال في رسالته، "سأعرض موقفي التفصيلي، سواء فيما يتعلق بالادعاءات التي تظهر في القرار المقترح، أو فيما يتعلق بالدوافع الكامنة وراءه، في المنتدى المناسب، وفقا للقانون وما سيتم تحديده من قبل السلطات القانونية المختصة، وكذلك لمواطني إسرائيل".
-
منعه من لقاء الوزراء
ويقول بار في رسالته، إن نتنياهو أمره بعدم الالتقاء بوزراء في حكومته، وشكك في قانونية هذا الأمر، إلا أنه التزم به، لينحصر التواصل برئيس الحكومة نتنياهو، عدا جلسات اتخاذ القرار والمشاورات التي كان يشارك بها بار.
وجاء في رسالة بار، أن الادعاء بعدم الثقة، لا أساس له من الصحة، "وهو ليس أكثر من غطاء لدوافع مختلفة تماما، خارجية وباطلة أساسا، تهدف إلى تعطيل قدرة جهاز الأمن العام على القيام بدوره، وفقا للقانون ولصالح مواطني إسرائيل وليس لصالح المصالح الشخصية، ومنع تقصي الحقيقة سواء في ما يتعلق بالأحداث التي أدت إلى المجزرة، أو في ما يتعلق بالقضايا الخطيرة التي يحقق فيها الشاباك حاليا". وفي هذا أول تلميح لفضيحة أموال قطر، التي وصلت الى الحلقة الأقرب من نتنياهو.
-
استبعاده من المفاوضات بشأن الرهائن
وأضاف بار في رسالته، إن "إقالة رئيس الموساد وإقالتي من قيادة المفاوضات أضرت بالفريق المفاوض، ولم تشجع على إطلاق سراح المختطفين إطلاقاً، وبالتالي لا أساس لادعاء رئيس الحكومة في هذا السياق. سأكرر وأؤكد على التزامي الشخصي والتزام الخدمة ببذل كل ما في وسعنا لإعادة المختطفين أحياء ومن هم ليسوا على قيد الحياة إلى إسرائيل، خاصة في نافذة الفرص الحالية".
وجاء في مكان آخر، أنه لا يعرف إذا كان نتنياهو يقصد من المفاوضات بأن لا يتم التوصل الى أي اتفاق، وفي هذا تلميح أيضا الى نوايا نتنياهو، التي جرى الحديث عنها مرارا منذ أكثر من عام.
-
التحقيق في فضيحة أموال قطر
واتهم بار نتنياهو، بأن قرار إقالته السريع، جاء في اعقاب التحقيقات الجارية، ويشارك فيها الشاباك، بشأن تلقي مستشارين لنتنياهو أموالا من قطر، لخدمة الأخيرة، في الرأي العام العالمي، ولدى واشنطن بشكل خاص.
وقال بار في رسالته، "يتناول تحقيق حساس بشكل خاص تورط قطر في قدس اقداس صنع القرار في إسرائيل- مكتب نتنياهو. إن محاولة الإقالة مغمورة بالكامل في تضارب المصالح الشخصية والمؤسسية التي لا يمكن أن تكون أكثر خطورة".
"إضافة إلى ذلك، وكما تعلمون، يجري هذه الأيام تحقيق معقد ومتفرع وبالغ الأهمية وحساس... وأرى أن استكمال التحقيق برمته والبحث عن الحقيقة، مهما كانت نتيجة التحقيق، هو أول وأهم واجب عام مفروض علي".
-
أول التماس فجر اليوم
وبُعيْد صدور قرار الحكومة، أعلنت جمعية نزاهة الحكم الإسرائيلية، أنها توجهت بالتماس الى المحكمة العليا ضد القرار، وتطالب بإصدار أمر احترازي يمنع تنفيذه الى حين صدور قرار من المحكمة العليا.
ومن المتوقع أن تكون التماسات أخرى، بما فيها التماس بار نفسه.







