خبير إسرائيلي: الأزمة مع إيران بلغت ذروتها واحتمال المواجهة يقترب وهجوم إسرائيلي قد يحمل عواقب وخيمة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

حذّر الخبير الإسرائيلي في الشأن الإيراني، د. راز تسيمت– رئيس برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب – من أن الأزمة النووية بين إيران والولايات المتحدة دخلت مرحلة حساسة وغير مسبوقة، مع تصاعد المؤشرات التي تدل على اقترابها من نقطة الغليان. في تحليل نشره على موقع "واينت"، أشار تسيمت إلى أن الرد الإيراني المتحفّظ على المقترح الأميركي لاتفاق نووي جديد، إلى جانب تقارير عن إخلاء سفارات أميركية في الشرق الأوسط وتهديدات طهران المتصاعدة، "تعكس جميعها اقتراب الأزمة من مرحلة الذروة".

وقال تسيمت في مستهل تحليله إن:"التصعيد بين إيران وبين الولايات المتحدة وإسرائيل يتزايد، ويزيد من خطر التصعيد العسكري، حتى لو لم تكن واشنطن وطهران معنيتين بذلك."

وأشار إلى أن جملة تطورات متزامنة تُنبئ ببلوغ الأزمة ذروتها، وكتب: "الرد الإيراني المتحفظ، على الأقل، على الاقتراح الأميركي لاتفاق نووي، إلى جانب التقارير عن إخلاء سفارات أميركية في المنطقة والتهديدات المتزايدة من جانب طهران بالرد بشكل غير مسبوق على أي هجوم على أراضيها – كل ذلك يشير إلى أن الأزمة النووية الإيرانية وصلت إلى نقطة الذروة."

وتوقف عند القرار الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، موضحًا: "عشية الجولة السادسة من المحادثات بين مبعوث الرئيس ترامب، ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عراقجي، التي من المتوقع أن تُعقد يوم الأحد في عُمان، اجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليعلن، للمرة الأولى منذ 2005، أن إيران تخرق التزاماتها لاتفاقية NPT."

وبحسبه، فإن الرد الإيراني جاء سريعًا وبلهجة تصعيدية، حيث كتب: "ردًا على القرار الدراماتيكي، أعلنت طهران نيتها إقامة مركز تخصيب نووي جديد في موقع آمن، وكذلك استبدال أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول في منشأة التخصيب في فوردو بأجهزة طرد مركزي متقدمة من الجيل السادس."

وتابع قائلاً "في طهران يحاولون عرض التصعيد كمناورة إعلامية أميركية". وأضاف نقلًا عن مصدر إيراني:
"مصدر إيراني ادعى أن واشنطن، بتأثير من إسرائيل، تخلي سفاراتها وتزيد من حالة التأهب في قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط بهدف ممارسة ضغط نفسي على إيران وفرض تنازلات عليها في المفاوضات النووية."

ورغم ذلك، أشار تسيمت إلى أن إيران بدورها تتحرك على الأرض: "مع ذلك، من الصعب تجاهل حقيقة أن إيران نفسها تتخذ على ما يبدو خطوات تشير إلى الاستعداد لإمكانية حدوث مواجهة."

وعن إمكانية الحل السياسي، كتب: "في هذه المرحلة، من الصعب تقييم ما إذا كانت أجواء الأزمة ستساعد في تعزيز القدرة على التقدم نحو حل سياسي في الأيام القادمة أم ستُضعفه."

وفي حديثه عن جوهر الخلاف، قال تسيمت: "في هذه الأثناء، يتمسك الطرفان بمواقفهما حول القضية الأساسية: حق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها."
وأضاف موضحًا الموقف الأميركي: "بينما يصر كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية على أن إيران لن تتمكن من الاستمرار في التخصيب ضمن إطار اتفاق مستقبلي."
وتابع: "طهران تصر على أنها لا تنوي التنازل عن هذا الحق."

وعن أهمية التخصيب للقيادة الإيرانية، كتب تسيمت: "بالنسبة للقيادة الإيرانية، هذه ليست مجرد مسألة سيادية بل 'وثيقة تأمين' للحفاظ على بقاء النظام نفسه".ثم أضاف: "المطلب الغربي باعتماد 'النموذج الليبي' – أي تفكيك كامل للبنية التحتية النووية، بما في ذلك منشآت التخصيب – يعزز في طهران الشعور بأن الولايات المتحدة تسعى لفرض مصير مشابه لما حدث لزعيم ليبيا معمر القذافي، الذي تخلى عن البرنامج النووي لبلاده وأُعدم بوحشية".

واستخلص من ذلك: "ليس من المستغرب إذًا أن يعتقدوا في طهران أن عليهم الإصرار على استمرار التخصيب، ورفض الإملاءات الأميركية حتى ولو بثمن مواجهة عسكرية".

وتناول تسيمت مؤشرات الراديكالية المتزايدة في الداخل الإيراني، فكتب: "من يطلب دليلًا على الأجواء المتزايدة من الشك في إيران بشأن احتمالات نجاح المفاوضات، يمكنه أن يجدها في مؤتمر عُقد هذا الأسبوع بمبادرة من أوساط راديكالية."
وأضاف: "في هذا المؤتمر، سُمعت دعوات حازمة للحفاظ الكامل على بنية التخصيب ورفض أي تسوية في هذا الشأن". وأكمل ملاحظًا عودة هذه الأوساط إلى النشاط: "هذه الأوساط، التي حافظت خلال الأشهر الماضية على ملف منخفض – ربما بتوجيه من أعلى – عادت إلى النشاط في ظل تصاعد الصعوبات في المفاوضات". 

وحذّر تسيمت من أن إسرائيل تقترب أكثر من خيار الضربة العسكرية: "وفي الوقت نفسه، تُسرّع إسرائيل استعداداتها لهجوم عسكري على إيران". ثم كتب بلهجة حاسمة: "الأيام المقبلة ستكون، بلا شك، أيام حسم".

لكنه أرفق هذا التحذير بتحليل معقّد للجدوى: "في هذه المرحلة، من المهم التذكير: هجوم عسكري قد يُمكّن من تحييد كبير لأجزاء من البرنامج النووي الإيراني في مجالات التخصيب، وتطوير الصواريخ، وربما حتى التسلح – وهي إنجازات يصعب تحقيقها عبر تسوية سياسية". وتابع:"ومع ذلك، من المناسب طرح تساؤلات حول الفعالية المحتملة لهجوم من هذا النوع".
وحذّر من أن "النجاح التكتيكي لا يعني النجاح الإستراتيجي"، وكتب: "حتى لو نجحت إسرائيل في تحقيق أهدافها التكتيكية، فإن نتائج العملية، وتداعياتها على إسرائيل والمنطقة، وقدرتها على تعزيز الهدف الإستراتيجي الأعلى – منع إيران من الحصول على سلاح نووي – غير مضمونة سلفًا".

ثم أشار إلى أنه: "من الصعب تقييم مدى الضرر الذي سيلحق بالبرنامج النووي، لكن من الواضح أن الحديث يدور عن مهمة معقدة جدًا بسبب خصائصه: التوزيع، والازدواجية، والمتانة، والمناعة."

وأضاف: "علاوة على ذلك، لا يمكن تدمير المعرفة والقدرات التي راكمها العلماء الإيرانيون، والتي ستُتيح لهم إعادة بناء البرنامج، ولو بشكل محدود، بعد الهجوم".

وأشار إلى أن مجرد توفر "بضع مئات من أجهزة الطرد المركزي، كمية محدودة من المواد الانشطارية وبنية تحتية صغيرة – سواء نجت من الهجوم أو خُبئت مسبقًا – كافية لإعادة تفعيل البرنامج بسرية والتقدم نحو تطوير سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا".

كما علّق على قدرة إيران على الرد: "لا ينبغي التقليل من قدرة إيران على الرد بقوة على هجوم عسكري".
وأضاف: "هذا الأسبوع أُفيد بأن إيران تعتزم تسريع إنتاج صواريخها الباليستية، بدعم من مكوّنات متطورة من الصين". وأشار إلى تناقض في التقديرات الإسرائيلية: "هذا التقرير يثير تساؤلات حول التقديرات التي سُمعت في إسرائيل بعد الهجوم على إيران في 26 أكتوبر، والتي أفادت بحدوث 'تأخير لسنوات' في قدرة إيران على إنتاج الصواريخ".

وعلى هذا الأساس، دعا إلى إعادة التفكير في الفرضيات: "في هذا السياق، من المناسب التفكير أيضًا في التقديرات التي تفيد بأن هجومًا إسرائيليًا سيؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنة وربما أكثر".

وختم د. تسيمت تحليله برسالة تحذيرية: "على الأقل، ينبغي توضيح أن حتى أنجح هجوم عسكري سيكون فقط خطوة افتتاحية في مواجهة طويلة الأمد مع إيران، ستتطلب في نهايتها تسوية سياسية تُثبّت الإنجاز العسكري".

واختتم بالقول: "لذا، من الأفضل للطرفين استغلال نافذة الفرص القصيرة المتبقية لمحاولة الدفع نحو حل سياسي يُعيق طريق إيران إلى السلاح النووي، بدل الانجرار إلى تصعيد عسكري قد يحمل عواقب وخيمة".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: محادثات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية بشأن الانضمام إلى  "مجلس السلام"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

بن غفير يحرّض مجددًا بعد مظاهرة سخنين ويمجّد شرطيًا متورّطًا بجرائم هبّة أكتوبر

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الكارثة الإنسانية في قطاع غزة: وفاة رضيع بسبب البرد القارس في مواصي خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

سخنين: الآلاف يؤدّون صلاة جمعة موحّدة ضمن الحراك الجماهيري ضد الجريمة وتواطؤ الحكومة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الجبهة: المشهد الوحدوي العظيم في سخنين يعزز سعينا نحو إعادة القائمة المشتركة كأداة نضالية جامعة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

ترامب يسحب دعوة كندا للانضمام إلى ما يسمى "مجلس السلام"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

استطلاع "معاريف": للمرة الأولى منذ شهرين، المعارضة الصهيونية تصل إلى 61 مقعدًا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الحزب الشيوعي في عرّابة يعقد كادره السنوي استعدادًا للمؤتمر العام