تقرير: إسرائيل طلبت من "آبل" معلومات حول مستخدمين تلقوا إشعارات من تطبيق معيّن، والشركة رفضت

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

طلبت إسرائيل من شركة "آبل" تزويدها بمعلومات عن مستخدمين مشتركين في تلقي إشعارات "Push" من تطبيق معيّن، وذلك بالاعتماد على "معرّف فريد" يربط بين الإشعارات والتطبيقات التي ترسلها، بحسب ما نقلت صحيفة "هآرتس" في تقرير، اليوم الخميس. 

 

وبذلك، سعت السلطات الإسرائيلية إلى تحديد هوية المستخدمين الذين تلقوا هذه الإشعارات، وربما أيضاً الحصول على معلومات إضافية ذات قيمة استخبارية، مثل الموقع الجغرافي الذي كان فيه المستخدمون لحظة تلقيهم الإشعار. غير أن شركة "آبل" رفضت الطلب، وفقاً لتقارير ومعلومات رسمية نشرتها الأسبوع الماضي.

وأشارت "هآرتس" إلى أنه يحق للدول أن تطلب من شركات التكنولوجيا معلومات عن مواطنيها، كما يحق لها تقديم طلبات للحصول على بيانات مستخدمين يتصلون بخدمات الشركات من داخل أراضيها. فعلى سبيل المثال، يمكن لإسرائيل أن تطلب من "آبل" معلومات عن مالكي أجهزة آيفون موجودين داخل البلاد وتشتبه السلطات بعلاقتهم بقضية ما. غالباً ما تُقدم هذه الطلبات من خلال وزارة القضاء، مرفقة بأساس قانوني.

ورغم أن إسرائيل قدمت على مر السنين مئات، وربما آلاف، الطلبات من هذا النوع، فإنها المرة الأولى التي يُكشف فيها عن طلب معلومات يستند إلى ما يُعرف بـ"رمز الإشعار" (Push Token) – وهو معرّف فريد يُنشأ عندما يُمنح تطبيق إذناً بإرسال إشعارات إلى شاشة الهاتف. هذا الرمز يُمكّن خوادم الشركات المصنّعة للأجهزة، مثل "آبل" في هذه الحالة، من تحديد الجهاز والتطبيق الذي يجب أن يتلقى الإشعار، ويرتبط كذلك بحساب المستخدم الرئيسي في "آبل"، بما يشمل الاسم والبريد الإلكتروني، وأحياناً حتى العنوان الفعلي.

وتم تقديم الطلب الإسرائيلي في النصف الثاني من عام 2023، وتعلّق بنحو 700 رمز إشعار، وفقاً لتقارير الشفافية نصف السنوية التي تنشرها "آبل". وقدّر خبراء تحدثوا إلى صحيفة "هآرتس" أن هدف الطلب كان محاولة تحديد جميع مستخدمي تطبيق معيّن.

وأشار التقرير الى أنه لو وافقت "آبل" على تلبية الطلب، كان من الممكن تحديد هوية المستخدمين، ومعرفاتهم في "آبل" (Apple ID)، وتفاصيل حساباتهم في "iCloud"، مثل البريد الإلكتروني وربما العنوان، ومعرفة التطبيق المستخدم وتوقيت الإشعارات المستلمة. وربما أمكن أيضاً تحديد المواقع الجغرافية للمستخدمين وقت تلقيهم الإشعارات، ما يسمح باستنتاج صلات محتملة فيما بينهم، على سبيل المثال إذا تلقوا الإشعارات من نفس التطبيق في نفس المكان والزمان.

وطرحت مصادر مطلعة على القضية سيناريو محتملاً وراء هذا الطلب: إذا كانت إسرائيل قد اعترضت رسالة أُرسلت عبر تطبيق مراسلة مثل "تلغرام" إلى مجموعة من المتلقين، فقد تكون حصلت على رموز الإشعارات المرتبطة بهذه الأجهزة. ومن ثم قد تكون طلبت من "آبل" الكشف عن هوية الحسابات المرتبطة بتلك الرموز. وإذا لم يكن محتوى الإشعار مشفّراً، فقد يحتوي على معلومات تحدد هوية المُرسل.

صحيفة "هآرتس" توجّهت إلى وزارة القضاء لطلب تعقيب، فأحالت الأخيرة الطلب إلى الشرطة، التي لم ترد حتى الآن.

ورغم أن "آبل" رفضت الطلب الإسرائيلي، فإنها استجابت لطلبات مشابهة من دول أخرى استندت إلى رموز الإشعارات. فبحسب تحليل لموقع "404Media" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، قدمت الولايات المتحدة 99 طلباً في النصف الثاني من عام 2023 تتعلق بـ345 رمزاً، وحصلت على رد على 65 منها. أما بريطانيا، فقد قدمت 123 طلباً تتعلق بـ128 رمزاً، وتلقّت إجابات إيجابية على 111 منها. ألمانيا حصلت على معلومات من "آبل" في خمس طلبات، فيما قدمت كل من هولندا وفرنسا طلبات مماثلة، لكنها لم تتلقَ أي استجابة – كما هو الحال مع إسرائيل.

كُشف عن إمكانية تقديم هذه الأنواع من الطلبات في عام 2023، حين وجّه السيناتور الأميركي رون وايدن رسالة إلى وزارة القضاء الأميركية، كشف فيها أن "آبل" و"غوغل" تتيحان الوصول إلى هذه البيانات. ومنذ كانون الأول/ ديسمبر 2023، عدّلت "آبل" سياستها وأصبحت تشترط أمراً قضائياً لتنفيذ مثل هذه الطلبات. أما "غوغل"، فلم تنشر حتى الآن أي معلومات عن طلبات مشابهة، ولا يُعرف إن كانت إسرائيل تقدمت إليها بطلبات أيضاً.

وأشار تقرير "هآرتس" إلى أنه لا تزال خلفية حصول إسرائيل على رموز الإشعارات، وهدفها من المعلومات التي طلبتها، والأساس القانوني للطلب غير واضحة. لكن تحليل تقارير الشفافية يُظهر ارتفاعاً حاداً في عدد الطلبات التي قدمتها إسرائيل لـ"آبل" منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بما يشمل طلبات تتعلق بمستخدمين وأجهزة محددة.

فمنذ عام 2014 (أول سنة توفر عنها بيانات)، قدمت إسرائيل 282 طلباً لـ"آبل"، منها 120 قبل يوليو 2023. بين تموز/ يوليو 2023 وتموز/ يوليو 2024، قُدمت 162 طلباً إضافياً. في السنوات السابقة، كانت معظم الطلبات تتعلق بأجهزة فردية، بهدف التعرف على هوية مالك الجهاز، واستجابت "آبل" لمعظمها. لكن تموز/ منذ يوليو 2023، قدمت إسرائيل 35 طلباً تتعلق بما لا يقل عن 64 جهاز آيفون أو آيباد، وفي الوقت نفسه تراجعت استجابة "آبل"، إذ وافقت على نحو نصف الطلبات فقط.

كما رفضت "آبل" في النصف الثاني من 2023 طلباً إسرائيلياً بحظر مستخدم من استخدام جهازه أو حسابه على خدمات الشركة.

وأشار التقرير الى أنه في عام 2024، بدأت إسرائيل بتقديم طلبات ضمن فئة الطوارئ، وهي الحالات التي يُخشى فيها على حياة شخص ما – مثل محاولة تحديد هوية منفّذ هجوم أو موقع شخص مفقود. وقدمت الدولة تسعة طلبات من هذا النوع خلال العام، استجابت "آبل" لسبعة منها.

وأبدت الشركة مرونة أكبر في تقديم معلومات تتعلق بحساب المستخدم أو بريده الإلكتروني، إذ استجابت لنحو 15 من أصل 37 طلباً. لكنها أوضحت أن البيانات المقدّمة لم تتضمن محتوى مثل رسائل بريد أو مستندات، بل معرّفات تقنية مثل عناوين IP أو سجلات استخدام.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

المحكمة تفرض أمر حظر نشر على قضية متورط فيها مدير مكتب نتنياهو

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: محادثات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية بشأن الانضمام إلى  "مجلس السلام"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

بن غفير يحرّض مجددًا بعد مظاهرة سخنين ويمجّد شرطيًا متورّطًا بجرائم هبّة أكتوبر

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الكارثة الإنسانية في قطاع غزة: وفاة رضيع بسبب البرد القارس في مواصي خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

سخنين: الآلاف يؤدّون صلاة جمعة موحّدة ضمن الحراك الجماهيري ضد الجريمة وتواطؤ الحكومة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الجبهة: المشهد الوحدوي العظيم في سخنين يعزز سعينا نحو إعادة القائمة المشتركة كأداة نضالية جامعة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

ترامب يسحب دعوة كندا للانضمام إلى ما يسمى "مجلس السلام"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

استطلاع "معاريف": للمرة الأولى منذ شهرين، المعارضة الصهيونية تصل إلى 61 مقعدًا