أعلن الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ صباح اليوم الخميس، تحفظه من مؤتمر ما يسمى "معاداة الفاشية" العالمي، الذي يعقده وزير ما يسمى "يهود الشتات"، عميحاي شيكلي، يومي 26 و27 آذار/ مارس الجاري، في القدس، نظرا لمشاركة شخصيات وأحزاب أوروبية يمينية متطرفة، ومنها ما هي موصومة بالفاشية، وهي الفاشية التي كانت مسلطة على يهود أوروبا لكونهم يهودا في فترة النازية والفاشية.
واعلن ديوان رئاسة الدولة، أنه بدلا من مشاركته في المؤتمر، سيستقبل هيرتسوغ شخصيات يهودية فقط من العالم، دون سواهم، في حين أن عددا من الشخصيات والمنظمات اليهودية الأوروبية أعلنت الغاء مشاركتها في مؤتمر عميحاي شيكلي، الذي يقيم علاقة وطيدة مع الحركة العنصرية الفاشية الأوروبية، نظرا لمعادتها للاجئين في أوروبا، وخاصة من الجول الإسلامية.
والمؤتمر، المقرر عقده الأسبوع المقبل في مكتب الرئيس الإسرائيلي، كان يهدف إلى مناقشة سبل مكافحة ما يسمى بـ "معاداة السامية"، لكن قائمة المشاركين أثارت جدلًا واسعًا. وأوضح مكتب الرئيس يتسحاق هيرتسوغ أن قائمة الضيوف لم تُرسل إليهم بعد، مشيرًا إلى أنه سيتم فحصها بمجرد استلامها كما هو متبع في الفعاليات الرسمية.
وقد ألغى الأكاديمي الفرنسي برنار هنري ليفي، إلى جانب ممثلين حكوميين من ألمانيا، مشاركتهم في مؤتمر لمكافحة ما يسمى بـ "معاداة السامية" تنظمه وزارة "الشتات" الإسرائيلية، وذلك بعد الإعلان عن دعوة شخصيات سياسية من اليمين المتطرف الأوروبي.
وكان برنار هنري ليفي من المفترض أن يلقي الكلمة الافتتاحية، لكنه أعلن لصحيفة لوموند الفرنسية انسحابه من الحدث، وأبلغ الرئيس هيرتسوغ بقراره. كما انسحب فيليكس كلاين، مفوض الحكومة الألمانية للحياة اليهودية ومكافحة معاداة السامية، موضحًا لصحيفة هآرتس أنه لم يكن على علم بهوية بقية المشاركين عند تأكيد حضوره، لكنه قرر الانسحاب فور معرفته بتفاصيل الدعوات.
من جهته، أعلن فولكر بيك، الرئيس السابق لجمعية الصداقة الألمانية-الإسرائيلية، انسحابه عبر منصة "إكس"، مؤكدًا أن "الارتباط باليمين المتطرف يُلحق ضررًا بالهدف المشترك لمكافحة معاداة السامية، ويتعارض مع مواقفه الشخصية".
-
دعوات لشخصيات مثيرة للجدل
ويُعقد المؤتمر ضمن فعاليات "أسبوع الشتات" يومي 26 و27 آذار/مارس، وهو أول حدث رسمي في إسرائيل تُدعى إليه شخصيات بارزة من اليمين المتطرف الأوروبي. ومن بين المدعوين:
• جوردان بارديلا، زعيم حزب "الاتحاد الوطني" (الجبهة الوطنية سابقًا) في فرنسا.
• خافيير ميلاي، رئيس الأرجنتين.
• هيرمان تريش، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب "فوكس" اليميني الإسباني.
• تشارلي فايمرز، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب "الديمقراطيين السويديين".
• مارين لوبان، حفيدة مؤسس الجبهة الوطنية وعضوة البرلمان الأوروبي.
• كينغا جيل، عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب "فيدسز" الحاكم في المجر.
وتُعرف بعض هذه الأحزاب بتاريخها المعادي للسامية، حيث ارتبط "الاتحاد الوطني" الفرنسي بتصريحات مؤسسه جان ماري لوبان التي أنكرت الهولوكوست، رغم محاولات ابنته مارين لوبان إعادة تشكيل صورة الحزب. كما أن "الديمقراطيين السويديين"، ثاني أكبر حزب في السويد، اضطر في السنوات الأخيرة للتبرؤ من بعض أعضائه بسبب تصريحات ومواقف معادية للسامية.
-
انتقادات داخلية وتحفظات يهودية
تشهد السياسة الإسرائيلية مؤخرًا تقاربًا غير رسمي مع بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، ويقود هذا التوجه وزير "الشتات" عميحاي شيكلي. غير أن الجاليات اليهودية، خاصة في فرنسا، أعربت عن تحفظها إزاء هذه العلاقات. وقبيل الانتخابات البرلمانية الفرنسية الأخيرة، أصدرت المنظمة الجامعة للجاليات اليهودية في فرنسا (CRIEF) بيانًا أكدت فيه موقفها الرافض لدعم الأحزاب اليمينية المتطرفة أو اليسارية المتطرفة.
ورغم الجدل المتزايد، لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول القضية.







