تحليل: إسرائيل هي التي خرقت اتفاق الهدنة وتعود للحرب لمصلحة بقاء نتنياهو السياسي

A+
A-
نتنياهو أثناء محاكمته (شينخوا)
نتنياهو أثناء محاكمته (شينخوا)

"خرقت إسرائيل، فجر الثلاثاء، بشكل متعمد اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس، بدعم أمريكي، بعدما رفضت الالتزام بجميع الشروط التي تعهدت بها قبل شهرين. ولا يوجد طريقة أخرى لوصف القرار الإسرائيلي باستئناف القتال في قطاع غزة.كانت الحكومة الإسرائيلية هي الطرف الذي لم يلتزم بالاتفاق"

كتب المحلل العسكري لصحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، في مقال له اليوم الثلاثاء، أنه في ظل أزمة سياسية تهدد استمراره في الحكم، يواصل رئيس الحكومة نتنياهو توظيف الحرب في غزة كأداة لضمان بقائه السياسي، حتى على حساب حياة الرهائن الإسرائيليين. فبينما يُروج لاستئناف القتال على أنه ضرورة عسكرية، "تتكشف دوافعه الحقيقية: إعادة إيتمار بن غفير وحزبه إلى الحكومة، تمرير الميزانية، وإحكام قبضته على الائتلاف الحاكم". ويقول هرئيل إن "هذه ليست مجرد معركة ضد حماس، بل خطوة أخرى في استراتيجية نتنياهو لترسيخ حكمه عبر تأجيج حروب دائمة، حتى لو كان ثمن ذلك مزيدًا من الفوضى والدماء".

وكتب هرئيل: "خرقت إسرائيل، فجر الثلاثاء، بشكل متعمد اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس، بدعم أمريكي، بعدما رفضت الالتزام بجميع الشروط التي تعهدت بها قبل شهرين. ولا يوجد طريقة أخرى لوصف القرار الإسرائيلي باستئناف القتال في قطاع غزة.كانت الحكومة الإسرائيلية هي الطرف الذي لم يلتزم بالاتفاق، إذ لم تستكمل خلال الأسابيع الماضية انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من القطاع، وخصوصًا من محور فيلادلفيا، كما كان متفقًا عليه. وفي المقابل، رفضت حماس تجاوز هذا الخرق الإسرائيلي، ولم تُبدِ استعدادًا للمضي قدمًا في تنفيذ صفقات الإفراج عن الأسرى وفقًا لمبادرات الوساطة الأمريكية الجديدة، مما أدى إلى تعثر المفاوضات".

وأضاف: "وجاء الرد الإسرائيلي بشن ضربات جوية مكثفة، حيث أعلنت حماس أن الهجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 320 فلسطينيًا، بينهم مسؤولون حكوميون. ومن المرجح أن يتبع ذلك المزيد من الغارات الجوية، وربما تنفيذ خطة رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، لشن عملية برية واسعة النطاق تهدف إلى القضاء نهائيًا على حماس. خلال جلسات التخطيط العسكري، شدد زامير على الحاجة إلى عدة فرق قتالية لتنفيذ هذه العملية، مما يستلزم تعبئة واسعة للاحتياط، وهي خطوة تجرى لأول مرة وسط انقسام داخلي كبير بشأن جدوى العودة للحرب".

وقال: "يدعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لضمان استعادة 59 أسيرًا، أحياءً وأمواتًا، لكن هذا التبرير فقد مصداقيته منذ فترة. فالتقديرات تشير إلى أن ما يقرب من 40 أسيرًا إسرائيليًا لقوا حتفهم في غزة منذ اختطافهم في 7 أكتوبر. ويشكل استئناف العمليات العسكرية تهديدًا مباشرًا للأسرى الباقين على قيد الحياة، حيث قد يؤدي إلى تدهور أوضاعهم في الأسر، بل وحتى إلى اتخاذ حماس إجراءات انتقامية ضدهم. شهادات الأسرى الذين أُطلق سراحهم مؤخرًا أكدت أن حماس دأبت على تغيير أماكن احتجازهم بانتظام، في حين أن الاستخبارات الإسرائيلية لم تمتلك معلومات دقيقة عن مواقعهم في الوقت الفعلي. مما يعني أن أي عمليات جوية أو برية لا يمكن أن تتم دون مخاطرة كبيرة بإلحاق الضرر بالأسرى أنفسهم".

وتابع: "في هذه الأثناء، تتواصل تحركات نتنياهو لإقالة رئيس جهاز الشاباك، رونين بار، وهو قرار يبدو أن رئيس الوزراء قد اتخذه مسبقًا. فعندما أبلغ نتنياهو بار بقرار إقالته، مساء الأحد، كان كلاهما يعلم أن قرار استئناف القتال ضد حماس أصبح وشيكًا. ومن المفارقات أن بار نفسه كان جزءًا من المشاورات الأمنية التي سبقت الضربات الجوية على غزة. ويبقى التساؤل: إذا كان نتنياهو لا يثق برئيس الشاباك، فلماذا يستمر في استدعائه لاجتماعات أمنية حساسة؟".

وأضاف: "تتزامن هذه التطورات مع تحقيق يجريه الشاباك بشأن شبهات تورط ثلاثة من مستشاري نتنياهو في تلقي أموال من قطر، وهو ما كان ينبغي أن يمنع رئيس الوزراء من التدخل في مسألة إقالة بار. كما أن هناك بُعدًا أخلاقيًا مشكوكًا فيه، نظرًا لأن تحقيقًا داخليًا لجهاز الشاباك يحمّل نتنياهو مسؤولية مباشرة عن سياسة تحويل الأموال القطرية إلى حماس، ويحذر من أن بعض هذه الأموال استُخدمت لتمويل أنشطة إرهابية. ولا يمكن استبعاد احتمال أن تحاول الحكومة استكمال إقالة بار وسط تصاعد العمليات العسكرية".

وتابع: "الخطوة الإسرائيلية في غزة تُبرَّر رسميًا بالحاجة إلى تحريك المفاوضات وإضعاف حماس، لكن الأهداف السياسية لنتنياهو أوضح من ذلك بكثير: إعادة إيتمار بن غفير وحزبه "عوتسما يهوديت" إلى الحكومة، تمرير الميزانية، وضمان استقرار الائتلاف. في الحقيقة، هذه ليست سوى "حرب من أجل بقاء نتنياهو"، تشمل أيضًا محاولات تغيير الأجندة الإعلامية وتشتيت الانتباه عن موجة الاحتجاجات الجديدة، لا سيما تلك المرتبطة بإقالة بار".

وقال: "ما يتضح أكثر فأكثر هو أن الهدف النهائي لنتنياهو ليس تحقيق نصر عسكري، بل تعزيز سلطته عبر الدفع بإسرائيل نحو نظام ذي طابع استبدادي، يقوم على تأجيج حروب دائمة في جبهات متعددة. في بيانه الأخير، تحدث رئيس الوزراء عن "القتال على سبع جبهات"، مما يعكس بوضوح استراتيجيته للبقاء في السلطة. أما الأسرى؟ من الواضح أن مصيرهم ليس جزءًا من حساباته، طالما أن استمرار الحرب يخدم بقاؤه السياسي".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

مقتل فتى بجريمة إطلاق نار في النقب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

وسط انتقادات حتى في الشرطة: بن غفير يدفع نحو عملية بوليسية واسعة في اللد عشية رمضان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

تقرير: إسرائيل والولايات المتحدة بحثتا التنسيق الدفاعي في حال تنفيذ هجوم على إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

حماس: إسرائيل تبحث عن جثمان الرهينة الأخير بناءً على معلومات قدمناها

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

الطيران المدني الإسرائيلي يحذّر من "فترة حساسة" محتملة نهاية الأسبوع

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

ويتكوف: أجرينا محادثات بناءة مع نتنياهو بشأن المرحلة الثانية خطة غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

تقرير: هذا هو حجم الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة في ظل التهديدات تجاه إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·25 كانون ثاني/يناير

حراك طلابي وأكاديمي في جامعة تل أبيب: وقفة غضب ضد العنف والجريمة وتواطؤ المؤسسة