كتب عران عتسيون، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقًا، مقالا يشكك فيه بالرواية الرسمية حول الدوافع للهجوم الإسرائيلي الواسع على شخصيات ومنشآت إيرانية، فجر وصباح اليوم الجمعة.
ويقول: "الخروج إلى حرب استباقية، في دولة ديمقراطية، يتطلب مبررًا فوريًا وواضحًا. تدّعي الحكومة والجيش وجود مثل هذا المبرر، على هيئة "اختراق إيراني نحو القنبلة في الأيام الأخيرة". حتى الآن، لم تُعرض أي أدلة على ذلك. كما تُطرح مزاعم حول إنتاج صواريخ باليستية واستكمال منشأة تحت أرضية جديدة. هذه المزاعم غير مقبولة في القانون الدولي أو في الساحة الدولية".
وأكد عتسيون، الذي شغل في الماضي ايضًا رئيس قسم التخطيط السياسي في وزارة الخارجية: "الحقيقة أن نتنياهو كان يبحث عن ذريعة لشن هذه الحرب، لأسباب شخصية وسياسية يفهمها كل إسرائيلي وكل لاعب دولي. لاحقًا سيتبين ما إذا كانت المؤسسة الأمنية والاستخباراتية قد أدّت دورها في عملية اتخاذ القرار، أم أنها خضعت وتواطأت مع اعتبارات غريبة تعود للمستوى السياسي".
وعبر عن قلقه الكبير من أن "فرصة عملياتية تاريخية" والحاجة إلى طمس أحداث 7/10 والحرب الفاشلة في غزة، هي التي فرضت الإيقاع حتى على المستويات المهنية العليا. وكما تعلّم الإسرائيليون – أو يفترض أنهم تعلّموا – فإن تعريف أهداف الحرب هو قضية حاسمة. الحكومة فشلت في ذلك أمام حماس في غزة. لم تُكشف بعد أهداف الحرب الحقيقية. لكن يمكن الافتراض بأنها تشمل تأخيرًا كبيرًا في مشروع إيران النووي (سنة؟ سنتان؟)، وضرب قدرات تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأقل وضوحًا – ولكن يبدو – زعزعة استقرار النظام الحاكم حتى إسقاطه".
وتابع أنه "في هذه المرحلة من المبكر تقدير مدى تضرر قدرات إيران النووية والصاروخية، ومن المؤكد أن من المبكر تخمين ما إذا كان النظام قد اهتز وإلى أي حد. ما يمكن تقديره بدرجة عالية من الاحتمال هو أن إيران ستُعلن أن إسرائيل هي المعتدية، وأن هذا الموقف سيحظى بدعم روسيا والصين وكتلة الدول "غير المنحازة"، أي غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ومن المرجح أن تنضم السعودية ودول الخليج والدول العربية إلى هذا الموقف، وربما حتى دول أوروبا. حتى الولايات المتحدة، في هذه اللحظة، لا تبرر الخروج الإسرائيلي إلى الحرب، بل تنأى بنفسها عنها".
وأضاف: "سعى نتنياهو على مدار عقود إلى جرّ الولايات المتحدة إلى حرب ضد إيران. الرؤساء الديمقراطيون فهموا ذلك ومنعوه. في ولايته الأولى، انجرّ ترامب إلى اغتيال قاسم سليماني – الذي كان ينشط ضد الولايات المتحدة في العراق وسوريا – لكنه صرّح علنًا أن نتنياهو "خيّب أمله" بعدم التعاون. ليس واضحًا ما هو الحساب الحالي لترامب، وكيف يخدم المصالح الأمريكية، إن كان يخدمها أصلًا. أوضحت إيران مسبقًا، كما فعلت في الماضي، أنها ترى في إسرائيل ذراعًا (بروكسي) للولايات المتحدة، وأن أي خطوة إسرائيلية ستستدعي ردًا منها أيضًا تجاه أهداف أمريكية. وكما هو معروف، فقد أخلت الولايات المتحدة مؤخرًا بعض منشآتها في الشرق الأوسط. الموقف الرسمي للولايات المتحدة هو: "كنّا على علم بالخطة الإسرائيلية، لكننا لم نتعاون معها"، و"إذا ردّت إيران، فسوف نرد". من المحتمل أن الإدارة تأمل في دفع إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات بيد أضعف وتحت ضغط أكبر للتوصل إلى اتفاق.
زرأى أنه "لا يمكن استبعاد هذا السيناريو، لكنه ذو احتمال منخفض، ومن الأرجح أن تدخل إيران في مرحلة طويلة من الحرب المكشوفة ضد إسرائيل، ومن حرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة في أنحاء الشرق الأوسط. وقد يجد ترامب نفسه يدير "حربًا كبيرة" في الشرق الأوسط، على النقيض التام من وعوده للناخبين. ربما تكون النقطة الأهم – أن إيران تعمل وفق عقيدة "الصبر الاستراتيجي". لقد بنت مشروعها النووي على مدار نحو 40 عامًا. لن تتنازل عنه بين عشية وضحاها، حتى لو كان الإنجاز العسكري الإسرائيلي يفوق كل خيال. يمكن القول تقريبًا إن العكس هو الصحيح. يبدو أن نتنياهو منح النظام الإيراني شرعية داخلية، بل وربما دولية، للحصول على سلاح نووي.
وأشار إلى أن "السردية الإيرانية قد تكون: "منشآتنا النووية المدنية، وأهداف عسكرية ومدنية داخل أراضينا، تعرضت لهجوم من قبل دولة نووية مارقة، يرأسها مجرم حرب مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية. في هذه الظروف، لدينا الحق والواجب ليس فقط في الدفاع عن أنفسنا، بل أيضًا في التسلح بسلاح نووي". الخلاصة: فتح نتنياهو عصرًا جديدًا في الشرق الأوسط – عصر "الحرب النووية" بين إسرائيل وإيران. حرب تُعلَن مبرراتها على أنها لمنع المشروع النووي، لكنها في الحقيقة تهديد لنواة النظام الإيراني. هذه ليست "عملية"، ولا "حملة عسكرية"، ولا حتى "حربًا أخرى". إنها صفحة جديدة في التاريخ الإسرائيلي. والظروف والملابسات والأشخاص في الطرف الإسرائيلي – تثير القشعريرة. لم تُدر أي حرب إسرائيلية من قبل أناس غير مؤهلين إلى هذا الحد، قلائل إلى هذا الحد، حطموا مؤسسات الدولة وآليات اتخاذ القرار فيها، ويقودهم فقط اعتبارات غريبة وفاسدة. وعندما يكون في واشنطن أيضًا رئيس غير مؤهل بشكل واضح، يضعف ويفكك الديمقراطية الأمريكية وأركان الدولة هناك بقوة وبوتيرة مقلقة – فإن التاريخ يتقلّص في رعب".







