كتب المحلل في صحيفة "ذي ماركر"، أفي بار ايلي، أن إعلان بنيامين نتنياهو عن استئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة،جاء في وسط أزمة ائتلافية تهدد مستقبله السياسي. فبينما تواجه حكومته تحديات حاسمة في الكنيست خلال الأيام المقبلة، أبرزها إقرار ميزانية 2025 وسط انقسامات داخلية، "يبدو أن قرار العودة إلى القتال لم يكن مجرد خطوة أمنية"، بل أيضًا محاولة لتعزيز تماسك ائتلافه الهش، لا سيما عبر استمالة حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة إيتمار بن غفير، الذي جعل من استمرار الحرب شرطًا أساسيًا لدعمه السياسي.
وكتب المحلل بار ايلي: "الخطة العملياتية، التي أعدها الجيش الإسرائيلي، عُرضت وتمت المصادقة عليها نهاية الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية الجمود في المفاوضات لإعادة المحتجزين. ورغم أن نطاق القتال ومدته لا يزالان غير واضحين، إلا أنه من الصعب فصل توقيت تنفيذ الخطة العسكرية عن الأزمة الائتلافية التي يواجهها نتنياهو قبل جدول أعماله البرلماني الحاسم خلال الـ48 ساعة المقبلة".
وأضاف: "من المقرر أن تطرح الحكومة، يوم الأربعاء، مشروع قانون التسويات الاقتصادية للتصويت، على أن تُستكمل سلسلة عمليات التصويت لإقرار ميزانية عام 2025 يوم الاثنين المقبل. ومع ذلك، فإن الائتلاف الحكومي لا يملك أغلبية مستقرة لتمرير هذه القوانين، مما يعني أنه في حال عدم المصادقة على الميزانية، فستنتهي ولاية الكنيست الحالية بحلول نهاية الشهر".
وتابع: "بعد انسحاب حزب عوتسما يهوديت من الائتلاف قبل شهرين، وإعلان حزب "أجودات يسرائيل" أن اثنين على الأقل من أعضائه سيصوتان ضد الميزانية احتجاجًا على عدم تمرير قانون الإعفاء من التجنيد، بات نتنياهو يعتمد على أغلبية هشة لا تتجاوز 61 عضوًا في الكنيست. وفي صفوف حزب الليكود والصهيونية الدينية، ساد يوم الاثنين إجماع على أن الاعتماد على أصوات النواب من الأحزاب الحريدية بات غير مضمون، في ظل الضغوط المكثفة التي تمارس على أعضاء "أجودات يسرائيل" و"ديجل هتوراه"، سواء من الشارع الحريدي أو من زعيم طائفة غور الحسيدية. وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي سُئل أمس عن هذه الأزمة السياسية، لم ينفِ المخاوف، بل دعا شركاءه في الائتلاف إلى عدم إسقاط الميزانية والحكومة".
وأضاف: "ورغم أن سموتريتش ليس عضوًا في الكنيست حاليًا (بعد استقالته بموجب "القانون النرويجي")، إلا أنه كان بإمكانه الاستقالة من منصبه كوزير والعودة إلى البرلمان كعضو عادي، مما كان سيمكنه من إقصاء النائب إسحاق كرويزر من "عوتسما يهوديت" وبالتالي تأمين أغلبية 62 صوتًا لصالح الميزانية. لكن المخاوف من احتمال رفض الأحزاب الحريدية التصويت لصالح إعادة تعيينه وزيرًا للمالية بعد ذلك، حالت دون تنفيذ هذه الخطوة".
وكتب: "وفي ظل غياب خيارات أخرى، وتجنبًا لمخاطر إسقاط الحكومة، اضطر نتنياهو إلى اتخاذ خطوتين سياسيتين عاجلتين: الأولى، إعادة جدعون ساعر إلى حزب الليكود والتوصل إلى اتفاق لدمج حزب "أمل جديد" ضمن صفوف الحزب، وهي خطوة تم إقرارها أمس عبر تصويت سريع في أمانة الليكود؛ أما الثانية، فهي محاولة استمالة إيتمار بن غفير، الذي اختصر شروطه للعودة إلى الحكومة في مطلب واحد: استئناف القتال في غزة".

.jpg)





