صادق الكنيست، ظهر اليوم الثلاثاء، بأغلبية 66 صوتًا مقابل 52 على ميزانية الدولة، التي تتضمن زيادة كبيرة في مخصصات الأمن المؤسسات التي تخص جمهور ناخبي أحزاب الائتلاف، وخاصة الحريديم والمستوطنين، مقابل تقليص في الميزانيات المخصصة لإعادة تأهيل بلدات غلاف غزة والشمال، وللشباب المعرضين للخطر، ولتوسيع سلة الأدوية. وتبلغ الميزانية، التي تُعد الأكبر في تاريخ إسرائيل، حوالي 620 مليار شيكل. وعقب التصويت، هتف أعضاء المعارضة: "عار!".
وهذه هي الميزانية الخامسة التي تقرها الحكومة منذ تشكيلها في ديسمبر 2022. ووفقًا للبيانات الرسمية، فإن إجمالي الميزانية سيصل إلى 756 مليار شيكل، مع وضع سقف للإنفاق عند 620 مليار شيكل، فيما سيُخصص 110 مليارات شيكل منها لقطاع الأمن. وتشمل الميزانية إجراءات تقشف بقيمة 35 مليار شيكل، مع تحديد عجز مالي عند نسبة 4.7%.
وفي ظل الوضع الحربي، تتضمن الميزانية حزمة غير مسبوقة من الضرائب والاقتطاعات والتخفيضات بقيمة 24 مليار شيكل، بما يشمل رفع ضريبة القيمة المضافة، خفض رواتب القطاع العام، تجميد سلم ضرائب الدخل ومستحقات الأطفال، زيادة رسوم التأمين الوطني، بالإضافة إلى خفض شامل بنحو 5 مليارات شيكل في ميزانيات الوزارات الحكومية.
ومع ذلك، لم يتم المساس بالميزانيات الائتلافية التي تبلغ 5 مليارات شيكل، كما لم تنفذ الحكومة وعودها بترشيد عملها أو إغلاق الوزارات غير الضرورية.
وهاجم زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بشدة، قائلًا: "ما وُضع هنا اليوم ليس ميزانية، بل سرقة. إنها أكبر عملية نهب في تاريخ الدولة". فيما ردّ وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بالقول: "الحملة السياسية لتدمير الاقتصاد الإسرائيلي فشلت".
وكان الائتلاف قد ضمن أغلبية مريحة (باستثناء عضو الكنيست آفي معوز، رئيس حزب "نوعام"، الذي صوت ضد الميزانية)، وذلك بعد جهود مكثفة قادها مكتب رئيس الحكومة خلال الشهر الماضي، شملت إعادة حزب "عوتسما يهوديت" إلى الائتلاف، ودمج حزب ساعر في الليكود، واحتواء معارضة الأحزاب الحريدية للميزانية رغم عدم تمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية.
وعلق النائب عوفر كسيف (الجبهة والعربية للتغيير) بأن "هذه ميزانية الاستغلال والنهب والعار"، وقال:"الميزانية التي تم تمريرها اليوم هي ميزانية قائمة بالكامل على ضرب الفئات الأكثر ضعفًا، لصالح إطعام الأغنياء والمترفين والمستغلين والقامعين".
وتظاهر المئات، منذ صباح اليوم الثلاثاء، في مسيرة احتجاجية ضد الحكومة وإقرار الميزانية في القدس. حيث سار المتظاهرون من شارع غزة ومباني الحكومة باتجاه الكنيست، حيث بدأ التصويت على موازنة الدولة التي يصفونها بـ"ميزانية النهب".
كما قطع المتظاهرون الطرقات حول مجمع الكنيست بأجسادهم وسياراتهم، واضطر بعض الوزراء وأعضاء الكنيست - بينهم إيتمار بن غفير وعاميحاي إيلياهو - للوصول سيرًا على الأقدام للمشاركة في التصويت.
وجلس بعض المتظاهرين على سيارات الشرطة التي حاولت إزالة المركبات التي اغلقت الشوارع، وفرقتهم الشرطة بالقوة. كما اعتُقل ستة متظاهرين.
ودعا رئيس الكنيست أمير اوحانا، في بداية جلسة التصويت على موازنة الدولة، أجهزة "إنفاذ القانون" إلى عدم الاكتفاء باعتقال المتظاهرين الذين قطعوا الطرقات أو إزالة السيارات، بل محاكمتهم. ووصف أوحانا المتظاهرين بـ"المجرمين"، مؤكدًا: "في دولة إسرائيل حرية تعبير، لكن لا حرية لأحد في عرقلة عملية ديمقراطية في الكنيست بالقوة. هذا خارج قواعد اللعبة، وأدعو حتى من يعتقد أن الميزانية غير جيدة، ومن يعارض الميزانية، وحتى من يعارض الحكومة - إلى رفض عرقلة التصويت في الكنيست بعنف".







