ألغى وزير التربية والتعليم يوآف كيش برنامجًا تدريبيًا (تأهيل) لكبار موظفي وزارته حول تأثير أزمة المناخ على جهاز التعليم، وذلك بعد أن نشرت القناة 14 التي تعتبر بوقًا لليمين المتطرف تقريرًا أشار إلى أن في شبكة خريجي المركز الذي يدير الدورة شخصيات محسوبة على اليسار.
البرنامج بادر إليه مركز هشل للاستدامة، وهو من أبرز منظمات حماية البيئة في إسرائيل، وحصل على جميع الموافقات المهنية المطلوبة من الوزارة. خريجو البرنامج، وبينهم مسؤولون كبار في وزارة التربية، حاولوا إقناع كيش بأهميته وبإسهامه الكبير في تطوير جهاز التعليم، لكن دون جدوى. مصدر في الوزارة وصف القرار بأنه "خضوع للشعبوية"، مؤكدًا أن "لا يوجد أساس مهني أو موضوعي لإلغاء المشروع". أما الوزارة فاكتفت بالقول إن "القرار اتُّخذ لأسباب مهنية"، رافضة الكشف عن تفاصيلها، كما نشرت "هآرتس".
يتركّز مركز هشل في تطوير ونشر المعرفة في مجال الاستدامة. قبل نحو ثلاث سنوات بادر إلى برنامج "تِڤِل"، الذي يهدف إلى تأهيل كبار الموظفين في وزارة التربية، وفي أقسام التربية بالسلطات المحلية، وفي كليات إعداد المعلمين، من أجل بحث تأثير تغيّر المناخ على جهاز التعليم والاستعداد له. يقوم البرنامج على نحو 20 يومًا دراسيًا على مدى نصف سنة تقريبًا، من بينها ندوة لمدة خمسة أيام في إنجلترا. وبجانب دعم وزارة التربية شارك في البرنامج أيضًا وزارة حماية البيئة وعدة صناديق خاصة. أما الدورتان الأولى والثانية فقد موِّلتا بالكامل من المركز. وفي نهاية آذار/مارس، نشر في مديرية المشتريات الحكومية إعلان عن نية وزارة التربية تحويل البرنامج إلى "مشروع مشترك"، بحيث تشارك الوزارة بتمويل يقدَّر بنحو نصف مليون شيكل – أي نحو ثلث التكلفة الإجمالية للدورة الثالثة واستمرار مرافقة خريجي الدورات السابقة.
جاء الإعلان بعد عملية عمل طويلة، وقد حصل، كما ذُكر، على مباركة المستويات المهنية في وزارة التربية. وحتى ذلك الحين لم تُشر الوزارة، ولا حتى تلميحًا، إلى وجود أي مشكلة في إجراءات التعاقد. وجاء في وثائق داخلية للوزارة حين كانت لا تزال تفخر بالبرنامج: "تغيّر المناخ هو تحدٍّ مركب، متعدد الأنظمة وطارئ، يرتبط بكل شيء. المشروع يسعى إلى المساعدة في تطوير وتوسيع تطبيقات السياسة، وتنمية الدافعية والقدرة والقيادة لدى صانعي القرار في جهاز التعليم للتعامل مع هذا المجال المعقد، وتعزيز نقاش جوهري حول التربية المطلوبة في عصر تغيّر المناخ". وفي وثيقة أخرى جاء أن البرنامج سيساعد على خلق "مجموعة من وكلاء التغيير في جميع ساحات عمل مديرية موظفي التعليم، من أجل دفع التربية قدمًا في عصر تغيّر المناخ. التفكير المشترك سيُترجم إلى خطوط عمل جديدة وتطبيق سياسة في هذا المجال".
وفقا للصحيفة: في منتصف أيار/مايو، قبل أيام قليلة من توقيع الاتفاق النهائي، نشرت القناة 14 انتقادًا جاء فيه: "وزارة التربية برئاسة الوزير كيش تمنح نصف مليون شيكل على حساب دافع الضرائب لمركز هشل من أجل بحث أدوار جهاز التعليم في عصر تغيّر المناخ. انظروا على ماذا وكيف يُصرف مالكم تحت رعاية الوزير كيش". الانتقاد لم يتناول المضامين نفسها، بل اجتماعًا لبعض خريجي الدورات الأولى، وبينهم غابي لسكي، دوف حنين، مستشارون لعضوة الكنيست نعما لزيمي، موسي راز وميراف كوهين، وكذلك الصحافيون شوكي تاوسيغ، تومر أڤيتال وإيتمار أڤنيري. كما أُشير في النشر إلى أن "عضوة في إدارة المنظمة هي ميكي حايموفيتش". وقال مصدر مطّلع: "القناة 14 ربطت بين أمور غير متعلقة، ولم يكن من المفترض أصلًا أن يلتقي المشاركون في البرنامج مع خريجي مركز هشل".
في رده الأولي للقناة 14 شدد الوزير كيش على أن "القرار بشأن المشروع المشترك لا علاقة لي به إطلاقًا"، وأضاف أن "الإجراء تم وفق جميع الأنظمة السليمة وبمرافقة مهنية من الوزارة". لكنه رغم ذلك وعد بأنه "على ضوء المخاوف التي أثيرت في التقرير، والادعاء بوجود تعاقد مع جهة ذات نشاط سياسي دون مناقصة، فقد أوعز المدير العام للوزارة بإجراء فحص مهني جديد للقرار".
في اليوم ذاته بعث كيش برد أيضًا إلى قناة التلغرام "ملوكاديم News"، كتب فيه: "الميزانية التي صودق عليها لمركز هشل خُصصت قبل تسلمي المنصب. فور طرح الموضوع أوعزت بتجميد التمويل. لن تكون هناك أي مساعدة لمشاريع ذات أجندة يسارية متطرفة. أنا من القلائل الذين يقاتلون حقًا من أجل قيم اليمين داخل جهاز سيطرت عليه قوى اليسار سنوات طويلة. نحن نغير الاتجاه بشكل جذري، بمسؤولية، وبالأخص بلا خوف".
بحسب مصادر في الوزارة، فقد ضغط كيش في أعقاب الانتقادات على المدير العام للوزارة، مئير شماعوني، للتنصل من المشروع المشترك مع مركز هشل. ووفق تقرير نفقات أعضاء الكنيست في ميزانية "العلاقة مع الجمهور"، الذي نُشر قبل أيام، دفع كيش في النصف الأول من عام 2025 نحو 15.5 ألف شيكل لقناة "ملوكاديم News" مقابل نشر محتوى وتوزيعه.
وفي خطوة غير معتادة، وجّه خريجو الدورات الأولى رسالة إلى الوزير والمدير العام دعوا فيها إلى إعادة النظر بالقرار، ووقع عليها أيضًا نحو 15 مسؤولًا في وزارة التربية من قطاعات مختلفة. لكن الوزارة لم تستجب لطلبهم اللقاء، وفي الأسبوع الماضي أعلن مركز هشل عن إلغاء الدورة الثالثة.
المشاركون السابقون في البرنامج أكدوا أن ربطه بالسياسة بعيد كل البعد عن جوهره، موضحين أن قضية تغيّر المناخ "ليست مسألة يمين أو يسار". وقالت ليمور ميلر، مديرة التعليم فوق الابتدائي في بلدية هرتسليا وأحد خريجي البرنامج: "جئنا من كل القطاعات وشكّلنا مجموعة تفكير استثنائية. لا يجوز التنازل عن نقاش كهذا في قضايا جوهرية وجامعة".
من جانبها، قالت الوزارة أن القرار اتُّخذ بعد فحص الموضوع، وأنه لم يعد ممكنًا الاستمرار في آلية "المزوّد الوحيد" دون مناقصة. وأوضحت أن بديل المشروع المشترك سيكون طرح مناقصة عامة تضمن الشفافية والتنافسية، لكنها رفضت الإفصاح عن تفاصيل "الأسباب المهنية" التي استند إليها القرار.








