من المتوقع أن يلتقي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اليوم الخميس، مع رئيس لجنة الخارجية والأمن يولي إدلشتاين ، وأمين الحكومة يوسي فوكس، والوزير السابق أريئيل أتياس، المكلّف بالمفاوضات حول قانون الإعفاء من التجنيد ممثلًا عن حركة "شاس"، في محاولة جديدة للتوصل إلى تسوية حول القانون، وفق تقرير لصحيفة هآرتس.
مع ذلك، أفاد مصدر في حزب "يهدوت هتوراه" أنه لا تُعلّق آمال كبيرة على هذا اللقاء: "لقد عُقدت عشرات الاجتماعات المشابهة سابقًا، ولا سبب يدعو للاعتقاد بأن هذه المرة ستفضي إلى شيء جديد"، بحسب قوله.
في الوقت ذاته، يُتوقّع أن يعقد أعضاء "مجلس حكماء التوراة" التابع لحزب "أغودات يسرائيل" اجتماعًا رسميًا مساء اليوم، لاتخاذ قرار نهائي بدعم حل الكنيست، لا سيما بهدف حسم موقف النائبين مئير بوروش ويسرائيل آيخلر، اللذين لم يدعما هذا الخيار حتى الآن.
وزير مقرّب من نتنياهو قدّر أن الحكومة ستنهار بعد أشهر قليلة من عودة الكنيست من عطلتها الصيفية، وقال: "هناك أسباب كافية للاعتقاد بأن الائتلاف لن يصمد – سواء بسبب قانون التجنيد، أو استطلاعات الرأي التي تقلق سموتريتش، أو الميزانية التي يبدو من المستحيل تمريرها حاليًا".
مصدر من محيط نتنياهو أشار إلى أن "الطرفين متمسكان بمواقفهما دون تنازلات"، ملمّحًا إلى أن إدلشتاين مطالب بإبداء مرونة أكبر. وأضاف: "من الصعب معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى حل في التركيبة الحالية".
ورغم أن أحزاب الليكود وشاس ويهدوت هتوراه تجد صعوبة في تصور مخرج للأزمة، إلا أن مكتب نتنياهو أعلن بعد لقائه بإدلشتاين أمس أن "هناك طريقًا لجسر الفجوات حول موضوع التجنيد".
على السطح، يشير مقربو نتنياهو والأحزاب الحريدية إلى إدلشتاين كعقبة أساسية أمام التسوية. وقد طُرحت مرارًا إمكانية أن يقوم نتنياهو بإقالته من رئاسة اللجنة في محاولة لتهدئة الأجواء، وتعيين شخصية بديلة من الليكود تكون أكثر تقبّلًا لصيغة متفق عليها.
لكن وزيرًا مطّلعًا على هذه الخطوة قال لصحيفة هآرتس إن "إقالة إدلشتاين ليست حلًا، بل مجرّد 'ثمن سياسي' يدفعه نتنياهو ليهدّئ الأحزاب الحريدية ويشتري بعض الوقت".
وقد طُرحت هذه الخطوة بجدية داخل الحكومة، إلا أنها محفوفة بعقبات؛ إذ إن إقالة إدلشتاين لن تضمن تمرير قانون الإعفاء، الذي يُتوقع أن يواجه اعتراضات من المستشارين القانونيين للكنيست ومن المحكمة العليا.
كما أن نتنياهو قد يتعرض لضربة سياسية إذا ما أقال إدلشتاين دون أن يجلب ذلك استقرارًا فعليًا للائتلاف، خصوصًا أن بعض وزراء ونواب الليكود وجمهور واسع من القاعدة الشعبية يدعمون موقف إدلشتاين، وقد يخذلون نتنياهو في اللحظة الحرجة إذا مضى نحو تشريع إعفاء جماعي من الخدمة العسكرية خلال الحرب، وفق التقرير.
في موازاة ذلك، أعلن وزير القضاء ياريف ليفين أمس أنه يعتزم طرح مشروع قرار على الحكومة يوم الأحد لإقالة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا، التي تقود مؤخرًا تحركات لتوسيع دائرة تجنيد الحريديم.
وقدّم ليفين اقتراحًا بإيقاف عملها دون استشارة لجنة التعيينات، كما يقتضي القانون. وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة غير قانونية، ومن المتوقع أن تُرفض في المحكمة العليا.
أما رئيس حركة شاس، أرييه درعي، الذي أعلن أمس انضمام كتلته لدعم قانون حل الكنيست، فيسعى إلى ترسيخ صورته كـ"البالغ المسؤول". على عكس الأحزاب الحريدية الأشكنازية (أغودات يسرائيل ودغل هتوراة) التي لا تملك عددًا كافيًا لإسقاط الحكومة، فإن "شاس" تمتنع حتى الآن عن الدفع باتجاه انهيار الائتلاف في خضم الحرب.
ورغم إعلان درعي عن دعم طرح قانون حل الكنيست، إلا أن الدعم ما زال عند مرحلة القراءة التمهيدية، ومن المبكر معرفة ما إذا كانت شاس ستدعمه في المراحل الثلاث المتبقية التي تؤدي فعليًا إلى حل الكنيست.
وفي كواليس المفاوضات، طُرحت إمكانية أن يتوصل نتنياهو إلى اتفاق مع الأحزاب الحريدية حول موعد مشترك للانتخابات، لتخفيف حدة الخلاف الظاهري داخل الائتلاف. لكن حتى الآن، لم تبدأ محادثات فعلية حول موعد كهذا، وتشير التقديرات إلى أن الحديث الجاد قد يبدأ قبيل التصويت التمهيدي على حل الكنيست.
وقال مصدر آخر في "يهدوت هتوراه": "نحن نعيش حشرجة احتضار الائتلاف"، وأضاف: "لا تزال هناك لقاءات ومحاولات، لكن لا يوجد أمل حقيقي. إدلشتاين ذهب إلى أقصى الحدود بسياسته – ليس عبر تقديم مزايا بل بسحب الحقوق. السؤال هو: هل سيخفف من العقوبات التي يطرحها؟ لكن لا يبدو أنه مستعد لتقديم تنازلات حقيقية".
وختم المصدر بالقول: "بحسب فهمنا، إدلشتاين كان مقتنعًا أن نتنياهو سيقيله، وهذا بالضبط ما كان يريده. على الأرجح، كان يبني على دعم من أحزاب أخرى، وأراد أن يظهر كمن خاض المعركة ودفع الثمن".
وأضاف: "أما نتنياهو، فلم يكرّس جهدًا حقيقيًا لحل القضية – لا الآن ولا سابقًا. حتى التظاهر ببذل الجهد غير موجود. لقاءاته مع إدلشتاين تتم فقط كإجراء شكلي. فعندما يكون نتنياهو تحت الضغط وتكون حكومته مهددة، يعمل بلا توقف – اجتماعات، مكالمات، إقناع. هذا ليس الوضع الآن".

.jpg)
.png)




