عقب اجتماع كتلة "شاس"، قالت تقارير إن الحزب يقرر دعم حل الكنيست بسبب أزمة قانون الإعفاء من التجنيد. وبحسب مصادر مقربة من رئيس الحزب أرييه درعي، فقد أوضح خلال الاجتماع أن "شاس" لا ترغب بالذهاب إلى انتخابات، لكنها "تُجرّ إلى ذلك" نتيجة فشل الحكومة في تنظيم وضع طلاب المعاهد الدينية.
ووفق تقرير صحيفة هآرتس، حزب "شاس" يسعى إلى إظهار جبهة موحدة مع "يهدوت هتوراه" والظهور كطرف مشارك في الصراع مع إدلشتاين، الذي يُعتبر العقبة الأساسية أمام تمرير القانون بالصيغة التي تقبل بها الأحزاب الحريدية.
مع ذلك، قالت مصادر سياسية مطّلعة إن الخطوة الحالية هي تكتيكية فقط، وتهدف إلى تعزيز صورة درعي كـ"البالغ المسؤول"، الذي يناور بين ضغوط الحاخامات من جهة وبين موقف المحكمة العليا وإدلشتاين من جهة أخرى، ويحاول التوصل إلى إنجاز.
ووفق التقرير، مصادر في "شاس" أكدت أن درعي لا يرغب في إسقاط الحكومة أو التوجه إلى انتخابات، لكنه لم يعد قادراً على منع ذلك، إذ أن الحاخامات الأشكناز في "يهدوت هتوراه" هم من يقودون الموقف، فيما لا يمكن لدرعي أو الحاخامات التابعين لحركة "شاس" له الوقوف في وجههم.
وقد سبق أن شدد درعي في هذا السياق على أنه "لن يكون هناك انقسام بين الأحزاب الحريدية بشأن التجنيد"، وفي الحزب يفترضون أنهم لن يتمكنوا من البقاء في الحكومة إذا قررت "يهدوت هتوراه" الانسحاب منها تحت ضغط الشارع الحريدي.
وبحسب المصادر، لم يُتخذ بعد قرار في "شاس" حول ما إذا كانوا سيدعمون حل الكنيست في جميع مراحل التصويت الأربع، وأن القرارات ستُتخذ تباعًا وفقاً للتطورات السياسية والأمنية.
كما لم تُستبعد احتمالية تفكك الائتلاف، حتى لو تم تجاوز الأزمة الحالية، فقد تسقط الحكومة بعد انتهاء العطلة الصيفية وعودة الكنيست للانعقاد.
ويُشار إلى أن الائتلاف يحظى اليوم بدعم 68 نائبًا، ما يعني أن "شاس" بـ11 نائبًا قد يكون الحزب الحاسم في حل الكنيست، خاصة وأن قراره سيكون مرهونًا بموقف "يهدوت هتوراه" التي تملك 7 نواب.
وخلال جلسة عقدها درعي اليوم مع وزراء ونواب حزبه، وُجّهت انتقادات شديدة ضد إدلشتاين، ووُجهت له تهمة "تشديد مواقفه عمدًا بهدف دفع الأحزاب الحريدية لإسقاط الحكومة والتوجه إلى انتخابات".
وفي ظل هذا الوضع، تحدث مسؤولون سياسيون مع صحيفة "هآرتس" عن إمكانية قيام نتنياهو بإقالة إدلشتاين من رئاسة اللجنة لكسب بعض الوقت.
وفي وقت سابق من اليوم، أفادت مصادر في "يهدوت هتوراه" أن الحاخام دوف لاندو، زعيم التيار الليتواني، أمر نائب الحزب موشيه غافني بدعم قانون حل الكنيست بسبب عدم تقدم التشريعات الخاصة بالإعفاء من التجنيد.
حتى اللحظة، طلب لاندو من غافني فقط دعم القانون، دون الانسحاب من الحكومة، مما يمنح نتنياهو بضعة أسابيع لمحاولة حل الأزمة.
وفي الوقت نفسه، يعمل التيار الحسيدي في "يهدوت هتوراه" على عقد اجتماع لمجلس حكماء التوراة التابع لـ"أغودات يسرائيل" غدًا، لاتخاذ قرار بشأن دعم حل الكنيست.
وبحسب التقديرات، إذا تقدمت "يهدوت هتوراه" بمقترح لحل الكنيست أو قررت الانسحاب من الائتلاف، فإن "شاس" لن تتمكن من الوقوف خارج هذا القرار.
وكان الحاخام موشيه هليل هيرش، أحد زعيمي القيادة الروحية لـ"يهدوت هتوراه"، قد أعلن مساء أمس أنه "في حال لم يحصل تغيير جذري أو تقدّم في التشريع، فسيوجه النواب بالانسحاب من الحكومة".
ويُعرف هيرش حتى الآن بأنه يمثّل التيار المعتدل داخل المعسكر الحريدي، غير أن مصادر مقربة منه أكدت أنه بعد اللقاء مع إدلشتاين، أصدر تعليماته بـ"الانسحاب من الائتلاف قريبًا".
في حين وصف بعض ممثلي "يهدوت هتوراه" الاجتماع مع إدلشتاتين بأنه "فاشل"، وقال أحدهم: "في وضع كهذا لا يمكن أن نكون شركاء".
أما إدلشتاين فقال إن "الاجتماع كان إيجابيًا"، وتم الاتفاق على مواصلة النقاشات. ووفقًا لمصدر مطّلع: "الخلافات عميقة، ولم يُبدِ أي طرف استعدادًا للتنازل".
أصل الأزمة الائتلافية يعود إلى مطالبة قادة الحريديم لنتنياهو بتمرير قانون ينظم إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية قبل عيد "شفوعوت". وجاء هذا الإنذار بعد أن تحوّل آلاف من طلاب المعاهد مؤخرًا إلى "هاربين" من التجنيد، وهم معرضون للاعتقال.
غير أن الموعد المحدد مرّ دون أن تنجح الحكومة في سن القانون، وتتمحور الخلافات الآن حول مسألة العقوبات التي ستُفرض على الطلاب الذين يرفضون الخدمة.
ورغم أن حلّ الكنيست قد يتم قريبًا، إلا أن عملية التصويت على القانون قد تستمر لعدة أشهر، مما يسمح لوزراء "شاس" و"يهدوت هتوراه" بالبقاء في مناصبهم حتى ذلك الحين، وربما التراجع عن دعمهم لحل الكنيست لاحقًا.
وإذا تم تأجيل التصويت، سيكون بإمكان الوزير غولدكنوبف الاستمرار في دفع خطط إسكان لصالح الجمهور الحريدي من خلال وزارة الإسكان.
ومع ذلك، إذا قرر الحريديم الانسحاب فعلاً، استجابة لتعليمات الحاخام هيرش، فسيخسر وزراؤهم مناصبهم، وفي سيناريو مشابه، قد يستمر نوابهم في دعم الحكومة دون المشاركة فيها، مما يمنع سقوطها رسميًا.

.jpg)
.png)




