كشفت عشرات المقاطع المصورة، التي وثقت ما جرى في مركز تجاري بمدينة نِس تسيونا السبت الماضي، مشاهد واضحة لاعتداءات عنيفة تعرّض لها النائب أيمن عودة.
وتظهر في المقاطع مجموعات من الفاشيين وهم يحيطون بسيارة عودة، يضربونها ويبصقون عليها، ويرشقونه بزجاجات وأكياس قمامة أثناء إلقائه كلمة من على منصة، بل قام بعضهم بانتزاع الميكروفون منه، ومحاولة الاعتداء عليه بعصا تحمل علماً. كما أُطلقت تجاهه الشتائم بشكل متواصل، وهتافات عنصرية تحريضية من قبيل "الموت للعرب".
هذه الاعتداءات، إلى جانب فشل الشرطة الواضح في ردع المتظاهرين الفاشيين والعنيفين، تم توثيقها من زوايا متعددة ونُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأجرت صحيفة "هآرتس" تحليلاً لهذه المقاطع بمساعدة باحثي شبكات من منظمتَي "بروييكت أليموت" و"فيك ريبورتر"، اللتين توثقان حالات العنف ضد المتظاهرين. ورغم أنه تم التعرّف على العديد من المعتدين، إلا أن الشرطة لم تعتقل سوى ثلاثة أشخاص فقط، أُطلق سراحهم بزعم عدم كفاية الأدلة.
وأشار تقرير "هآرتس" إلى أنّ التحريض ضد عودة بدأ منذ يوم الخميس السابق، حين نشرت وسائل إعلام محلية في نس تسيونا تقارير موسعة عن زيارته المتوقعة للمشاركة في مظاهرة مساء السبت. موقع "بورتال نِس تسيونا" نشر مادة تحت عنوان "هل هذه الزيارة شرعية؟"، ودعا القرّاء للتعليق. فيما نشر موقع "نس تسيونا نت" ردود فعل غاضبة – بما في ذلك من بعض نشطاء الاحتجاج – الذين اعتبروا زيارة عودة "خطاً أحمر".
وتعهّد نشطاء يمينيون عبر وسائل التواصل، بأنهم "لن يسكتوا"، وصدرت تهديدات واضحة مثل: "سنأتي لنُرحب بالإرهابي"، وبعضها تضمن دعوات صريحة لإحضار جماعة "لا فاميليا" المعروفة بفاشيتها وعنفها، وهو ما خلق أجواء توتر وتحريض صريح.
وأشار التقرير الى أنه رغم هذه المؤشرات، لم تتمكن الشرطة من منع الهجوم الذي وقع بعد يومين، حين رُشقت سيارة عودة بالحجارة، وتعرّض للتخريب والتهديد من قبل حشد غاضب. وقد كانت الاستعدادات الأمنية في المكان محدودة، ولم تُنصب حواجز الفصل كما هو معتاد في الأحداث المتوترة، ولم تُستدعَ أي وحدات خاصة حتى بدأ الوضع يخرج عن السيطرة. وكان أعلى رتبة شرطية في الموقع هو "رئيس مفتشين" فقط.
وأضاف التقرير أنه بعد الاعتداء، لم تُؤخذ إفادات من أعضاء طاقم عودة الذين شهدوا الأحداث، كما أفادت مصادر لصحيفة "هآرتس" أن الشرطة لم تجمع تسجيلات كاميرات المراقبة من المنطقة- رغم أنها قد تساعد في التحقيق في الحادث الأخطر، وهو رشق حجر على سيارة عودة، أدى إلى تحطيم زجاجها الخلفي. هذا الحادث لم يظهر في المقاطع المنتشرة على الإنترنت حتى الآن.
كما اعتقلت الشرطة أحد النشاط في الجبهة، بناءً على مزاعم أحد المتطرفين اليمينيين بأنه تعرض للاعتداء، لكنه أُفرج عنه سريعاً لعدم وجود شكوى رسمية.
وقال زفي بلطيئيل، أحد منظّمي المظاهرة، لصحيفة "هآرتس" إنه أخطر الشرطة مسبقاً، وبلغهم يوم الأربعاء بأن عودة سيشارك. وأوضح: "في يوم الخميس، أخبروني أن هناك تهديدات، واقترحوا أن ألغي دعوة عودة أو ألغي المظاهرة. رفضت وطلبت منهم أن يكونوا مستعدين كما ينبغي". وتكرّر التحذير مجدداً صباح السبت، لكنه أصر على إقامتها.
نشطاء آخرون، مثل شاؤولي أمير، أنذروا الصحافيين عبر مجموعات واتساب خصصت لتغطية الحدث، من "مخاوف حقيقية بسبب دعوات علنية للعنف في شبكات التواصل".
وأشارت "هآرتس" إلى أنها علمت أن ملف التحقيق في الاعتداء لم يُحوّل إلى وحدة التحقيقات الإقليمية – كما هو متبع في مثل هذه القضايا الهامة – بل بقي في عهدة الشرطة المحلية.
وقال مصدر أمني للصحيفة: "الإبقاء على الملف بهذا المستوى يدل على عدم جدية الشرطة وتعاملها اللامبالي مع الحادث. هذا اعتداء على عضو كنيست، رُشقت سيارته بحجر، ويستدعي تدخل وحدة إقليمية، لكن يبدو أن الشرطة أنهت القصة بالنسبة لها. لا جهد حقيقي لتحديد هوية المعتدين، وحين لا تكون هناك اعتقالات، فإن الرسالة على الأرض هي: يمكنكم الشغب بلا خوف من العواقب".







