من شريدن حتّى ترامب

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يراها البعض-وعين الرّضا عن كلّ عيبٍ كليلة-منارةً للحرّيّة وزعيمةً للعالم الحرّ وحصنًا للدّيمقراطيّة ومنجمًا للعلماء والمخترعين، بينما يراها آخرون ينبوع الشّرّ في عالمنا، وسارقةً لخيرات الشّعوب، و"رأس الحيّة" كما وصفها القائد توفيق زيّاد أو "أمريكا هي الطّاعون والطّاعون هو أمريكا" كما قال الشّاعر محمود درويش.

يقول مثلنا الشّعبيّ "من شبّ على شيء شاب عليه" أو "اعتاد عليه" ويتحفّظ البعض من فحوى المثل زاعمين أنّه يحمل فكرًا رِجعيًا مصرًّا على الجمودِ ومعاديًا للتّطوّر والتّغيير، ولكنّ وقائع التّاريخ الأمريكيّ تؤكّد صحّة المثل وجوهره حرفيًّا منذ ميلاد الولايات المتّحدة الأمريكيّة حتّى تهديد الرّئيس ترامب بتدمير اثنين وخمسين موقعًا ايرانيًّا منها مواقع حضاريّة إذا ما ردّت إيران على اغتياله لقاسم سليماني.

لست مؤرّخًا مختصًّا بتاريخ الولايات المتّحدة الأمريكيّة ولكنّي أهوى قراءه التّاريخ منذ صغري وقد عثرت في أثناء قراءتي على أنّ الجنرال الأمريكيّ فيليب شريدِن أحد أبطال الحرب الأهليّة الّذي دمّر مدنًا وقرًى، وخرّب سهولًا ومزارع، أبحر في العام 1871 الى أوروبا ليحضر استسلام الامبراطور الفرنسيّ نابليون الثّالث أمام القيصر الألمانيّ، ونصح مضيفيه الألمان بأنّ النّصر الكامل لا يتحقّق الّا إذا أصاب المنتصِر المدّنيين وأوجعهم بالقتل، ولام الألمان لأنّهم لم يحرقوا مدينة باريس المحاصرة.

ليس الجنرال فيليب شريدِن نبتةً شاذّة في التّاريخ الأمريكيّ بل أنّ بلاده ارتكبت مجازر كبيرة وعديدة في القرنين الأخيرين نذكر منها تدميرها مدينتيّ هيروشيما ونغازاكي اليابانيّتين في آب 1945 بالقنابل الذّريّة، وتدميرها نصف كوريا في أوائل الخمسينات من القرن العشرين، وقتل أربعة مليون فيتناميّ في سبعينات القرن الماضي، وتدمير دولة تشيلي في العام 1973 ثّم تدمير مدينة بغداد في العام 2003 ومساهمتها في تدمير سوريّا وليبيا واليمن في السّنوات الأخيرة.

عانينا نحن الفلسطينيّين من سياسة الرّؤساء الأمريكيّين ابتداءً من ترومان وروزفلت وأيزنهاور وكنيدي وجونسون ونيكسون وفورد وبوش الأب والإبن وكلنتون وأوباما والقائمة طويلة حتّى وصل الرّئيس ترامب الصّهيونيّ المتهوّر الذي يتنافس مع مستوطني كريات أربع ومستوطني يتسهار في شدّة عدائه وإيذائه لنا. 

أحترم الشّعب الأمريكيّ على ما قدّمه ويقدّمه للإنسانيّة من علومٍ واختراعاتٍ وحضارة، وأٌحني هامتي أمام الملايين من الّذين خرجوا الى الشّوارع والسّاحات ضدّ الحرب في فيتنام والحرب في العراق وغيرهما، وأقف ضدّ السّياسة الأمريكيّة الخارجيّة الشّريرة الّتي لم تتغيّر منذ الجنرال فيليب شريدن حتّى اليوم فالأفعى منذ ادم وحوّاء بقيت هي هي، وذيل الكلب أعوج منذ بدء الخليقة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

مراقب الدولة: الشرطة استخدمت وسائل تنصّت من دون إذن قضائي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

مجلس التعليم العالي يقرّ رسميًا تحويل "تل حاي" إلى جامعة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

"أونروا": ما يجري لنا ناقوس دولي وانتهاك للقانون الدولي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

قوات الاحتلال تعتقل مدير نادي الأسير الفلسطيني في القدس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

الذهب يسجل مستوى قياسيًا غير مسبوق

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

ترامب يهدد فرنسا برسوم جمركية قدرها 200% إذا رفض ماكرون الانضمام لمجلس إدارة غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

مجلس عمّال الناصرة يحذّر من تداعيات خطيرة لقرار رفع الأرنونا ويطالب بتجميده فورًا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

سخنين: إضراب عام لثلاثة أيام يختتم بمظاهرة أمام مركز شرطة مسجاف