أقدم رجل على تمزيق المصحف الذي يحمله وأضرم فيه النار عند مسجد ستوكهولم المركزي، الأربعاء، في أول أيام عيد الأضحى، وذلك بعد أن منحت الشرطة السويدية الإذن بتنظيم "الاحتجاج"، أمام مسجد يجتمع فيه نحو 10 آلاف مصلي في كل عيد، بحسب مال قاله إمام المسجد في ستوكهولم. وصدرت سلسلة من الإدانات العربية والعالمية لهذه الجريمة شملت روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
ووجهت الشرطة السويدية في وقت لاحق اتهاما للرجل بالتحريض ضد جماعة عرقية أو قومية.
وأدت سلسلة من المظاهرات المناهضة للإسلام، وأخرى مدافعة عن حقوق الأكراد في السويد إلى إثارة استياء تركيا التي تحتاج السويد إلى موافقتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وشاهد نحو 200 شخص واحدا من منظميْن اثنين للاحتجاج وهو يمزق صفحات من المصحف ويمسح حذاءه، بها قبل أن يضع فيه لحم الخنزير ويضرم النار فيه، بينما تحدث المحتج الآخر بمكبر صوت.
وهتف بعض الحضور باللغة العربية "الله أكبر" احتجاجا على ما يحدث، واعتقلت الشرطة رجلا بعد محاولته رمي حجر. وهتف أحد مؤيدي ما يحدث "دعوه يحترق" فيما اشتعلت النيران في المصحف.
وبعد ذلك وجهت الشرطة اتهاما للرجل الذي أحرق المصحف بالتحريض ضد جماعة عرقية أو قومية، وبانتهاك حظر على الحرائق دخل حيز التنفيذ في ستوكهولم منذ منتصف حزيران الجاري.
ورفضت الشرطة السويدية عدة طلبات في الآونة الأخيرة لتنظيم احتجاجات لإحراق المصحف، لكن المحاكم أبطلت هذه القرارات زاعمة أنها تنتهك حرية التعبير التي تكفلها البلاد.
وقال رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترشون في مؤتمر صحفي، أمس الأربعاء، إنه لا يستطيع التكهن بمدى تأثير المظاهرة على عملية انضمام بلاده إلى الناتو. وصرح بأنه "أمر قانوني لكنه غير مناسب"، مضيفا أن المسألة تعود للشرطة لاتخاذ قرارات بشأن تنظيم احتجاجات لإضرام النار في المصحف.
وأحد الشخصين اللذين شاركا في المظاهرة يدعى سلوان موميكا، ووصف نفسه في مقابلة صحفية في الآونة الأخيرة بأنه لاجئ عراقي يسعى إلى حظر القرآن.
وقال محمود الخلفي إمام المسجد إن ممثلي المسجد أحبطهم تصريح الشرطة بتنظيم الاحتجاج في عيد الأضحى. وأضاف الخلفي في بيان "اقترح المسجد على الشرطة نقل المظاهرة إلى مكان آخر على الأقل، وهو أمر ممكن بموجب القانون، لكنهم اختاروا ألا يفعلوا ذلك".
ونقلت رويترز عن الخلفي قوله إن نحو عشرة آلاف مصل يتوافدون على مسجد ستوكهولم في عيد الأضحى كل عام.
وتوالت الإدانات عربيا وعالميا على جريمة تمزيق المصحف وحرقه. ودعا الأزهر حكومات الدول الإسلامية والعربية لاتخاذ مواقف جادة وموحدة تجاه تلك الانتهاكات التي لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال، والتي تحمل إجرامًا وتطرفًا تجاه المقدسات الإسلامية؛ مشددًّا على أن سماح السلطات السويدية للإرهابيين المتطرفين بحرق المصحف وتمزيقه في عيد المسلمين؛ لهو دعوة صريحة للعداء والعنف وإشعال الفتن، وهو ما لا يليق بأي دولة متحضرة أو مسئولة عن قراراتها، كما دعا الأزهر إلى تجديد مقاطعة المنتجات السويدية.
وصدرت بيانات منددة من العديد من الدول العربية والإسلامية، منها تركيا ومصر والأردن وفلسطين والمغرب، التي استدعت القائم بأعمال سفارتها في ستوكهولم للتشاور لأجل غير مسمى.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن إحراق النصوص الدينية أمر مؤذ ويظهر عدم الاحترام، وذلك بعد أن مزق رجل المصحف وأضرم فيه النيران أمام مسجد في ستوكهولم.
ودان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، الجريمة التي جرت أمام مسجد ستوكلهم. وقال الرئيس الروسي خلال زيارته مسجد "الجمعة" في مدينة دربند: "بطريرك روسيا يؤكد لنا دوما أن المسلمين أخوتنا"، وهذا هو الحال لدينا.
وأظهرت لقطات الرئيس الروسي وهو يحتضن المصحف الشريف بعدما أهداه له إمام المسجد.
وأكد بوتين أن عدم احترام القرآن في روسيا جريمة خلافا لبعض الدول الأخرى. وقال الرئيس الروسي: "روسيا تكن احتراما شديدا للقرآن ولمشاعر المسلمين الدينية، وعدم احترام هذا الكتاب المقدس في روسيا جريمة".




