الشيوعي اللبناني: إرادة الشعب السوري تفتح صفحة مليئة بالأمل، ونقف إلى جانب قوى اليسار والتقدّم والديمقراطية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

قال الحزب الشيوعي اللبناني في بيان له، حول التطورات الأخيرة في سوريا: "عاش الشعب السوري خلال الأيام الماضية لحظات تاريخية مع رحيل الرئيس الأسد خارج البلاد وتفكّك منظومة الاستبداد التي حكمت البلاد على مدى عقود وامتدّت سطوتها أيضاً إلى بلدنا لبنان، الذي كان له حصته من ممارسات المنظومة الأمنية والقمعية المتكاملة مع منظومة النهب والفساد، لجهة دعم وتثبيت التحالف الرأسمالي ونظام المحاصصة الطائفية في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف". 

وأضاف: "رحل بشار الأسد بعد ان سقط نظامه في القضية الوطنية والاقتصادية والاجتماعية وفي قضية الحريات الديمقراطية العامة، ما أضعف سوريا وأنهكها وخلق الأرضية الملائمة لبيئة التطرّف في ظل الأطماع والمشاريع الامبريالية والصهيونية المترافقة معها، وهو ما شرّع الأبواب، لتحويل الانتفاضة الشعبية لحرب أهلية وللتدخلات الخارجية، والتي أودت جميعها بحياة مئات الآلاف وهجّرت الملايين وشهدت أبشع أنواع الجرائم التي قامت بها معظم أطراف الصراع الدموي، على ضفتي الصراع، وعلى رأسها الجماعات التكفيرية والإرهابية المتطرّفة التي تفنّنت في صنوف القتل والتعذيب والاضطهاد، ونظام القمع والاستبداد البائد". 

وأكد: "لقد عانى الشعب السوري على مدى كل هذه السنوات الطويلة آلاماً عميقة ودفينة، شاركه فيها شعبنا اللبناني وقواه الوطنية فكان للشيوعيين والتقدميين نصيبا وافرا من جراحها وآلامها. هذا ويعتري الشعب السوري اليوم مزيج من الشعور بالأمل بمستقبل أفضل، يقوم على حلول سياسية داخلية للمشكلات السورية وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية العادلة لجميع أبنائها على اختلاف انتماءاتهم، وبناء الاقتصاد وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين إلى منازلهم، وبين الشعور بالحذر والخوف من الفوضى وتجدد أشكال أخرى من الصراع والاقتتال أو من تغوّل وطغيان قوى التطرّف في ظل المخاطر والأطماع الخارجية التي تقف خلفها". 

وتابع: "أولى هذه المخاطر المحدقة بسوريا اليوم تتجسّد بأطماع العـدو الصهـيوني بتكثيف ضرباته العدوانية لتدمير كل مقدرات الدولة ولا سيما مقدرات الجيش السوري من خلال توسيع رقعة سيطرته في محيط الجولان والغاء اتفاقية وقف إطلاق النار الموقّعة منذ عام 1974، وسعيه الحثيث للتمدد وفرض سيطرته على أجزاء واسعة من الجنوب السوري. كما يقوم بإفشال الانتقال السلمي للسلطة ومنع عودة الحياة الطبيعية الى سوريا عبر ضربه لمؤسسات الدولة لتعطيل خدماتها للمواطنين، لإشاعة الفوضى". 

وأردف: "وهو ما يستدعي وضع قضية تحـرير الجولان من الاحتـلال الاسـرائيلي واستعادة السيادة عليه في رأس أولويات القضية الوطنية في سوريا. وكذلك، تشكّل الأطماع التركية في الشمال وسعي الحكم التركي لإنشاء منطقة أمنية عازلة على مساحة آلاف الكيلومترات، والتدخّل العسكري المباشر في المناطق ذات الأغلبية الكردية، وطموحها بفرض نفوذها السياسي على الحكم في سوريا تحدياً وجودياً أمام مستقبل الشعب السوري وتقدّمه. كما أنّ المشروع الأميركي في المنطقة عموماً ومنها في سوريا، لا يزال يعمل وبقوّة على الفتنة والتفتيت والتجزئة من خلال أدوات عديدة، وتحتفظ الولايات المتحدة بقواعد عسكرية وقوات فاعلة على الأرض في معظم مناطق الشرق والجنوب السوري". 

كما أشار إلى أن "عملية تغيير النظام تغييراً جذرياً شاملاً، سياسياً واقتصادياً- اجتماعياً، وبناء الدول السيّدة العادلة، هي عملية أشد تعقيداً بكثير من مجرد رحيل رئيس وقدوم رئيس. وهذا ما يستوجب التنسيق والتكامل والوحدة بين مختلف أطياف القوى الوطنية والديمقراطية والعلمانية والتقدمية والشيوعية في سوريا، لتشكيل قطبية وازنة تساهم في إعادة تشكيل ورسم المستقبل السياسي للبلاد بعيداً عن نظم المحاصصة الطائفية ومشاريع النفوذ والهيمنة الخارجية على القرار الوطني السوري". 

وذكر: "أما على الصعيد اللبناني، فبدلاً من اتباع سياسة دفن الرؤوس بالرمال والنأي بالنفس، على الحكومة أن تبادر فوراً لمتابعة بعض القضايا المصيرية، وعلى رأسها تأمين الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد زوال الهاجس الأمني. كما يجب على الحكومة أن تعمل على تأمين الحدود الشمالية والشرقية مع التنويه بنشر الجيش اللبناني تحسباً لأية تطورات سلبية مستقبلاً، وأن تبادر بكل ما أوتيت من قوة دبلوماسية لمتابعة ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، والذين أعلنت حكومتا البلدين زوراً عدم وجودهم سابقاً، فيما تبين الآن وجود الكثيرين منهم في سجون النظام المتداعي، وهي قضية إنسانية حسّاسة تعني مئات العائلات اللبنانية". 

واختتم: "على كل ما تقدّم، فان إرادة الشعب السوري فتحت صفحة جديدة مليئة بالأمل باتجاه انجاز الحل السياسي بأسرع وقت ممكن لطي صفحة الماضي الأليمة وفتح صفحة جديدة كفيلة بتحقيق وضمان تطلعاته وتضحياته وتاريخه الوطني والقومي العظيم. فمن حق الشعب السوري تقرير مصيره بنفسه بعيداً عن التدخلات الخارجية، مجددين وقوفنا إلى جانب قوى اليسار والتقدّم والديمقراطية في سوريا في نضالها لتحقيق الحرية الكاملة للشعب السوري ولتحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة إعمار البلاد وعودة المهجرين إليها، وتعزيز الوحدة الوطنية واستعادة السيادة على كامل التراب الوطني السوري، وبناء أفضل العلاقات الندية والأخوية القائمة على التعاون والتكامل بين بلدينا". 

الحزب الشيوعي اللبناني
المكتب السياسي
10 كانون الأول 2024

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة أكثر من العائدين عبر معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

دبابة إسرائيلية تطلق النار على قوة من الجيش اللبناني جنوب لبنان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

فانس: تعزيزتنا العسكرية في المنطقة هي استعداد لاحتمال أن "يقوم الإيرانيون بشيء غبي للغاية"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

المحكمة تفرض أمر حظر نشر على قضية متورط بها مدير مكتب نتنياهو

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: محادثات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية بشأن الانضمام إلى  "مجلس السلام"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

بن غفير يحرّض مجددًا بعد مظاهرة سخنين ويمجّد شرطيًا متورّطًا بجرائم هبّة أكتوبر

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الكارثة الإنسانية في قطاع غزة: وفاة رضيع بسبب البرد القارس في مواصي خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

سخنين: الآلاف يؤدّون صلاة جمعة موحّدة ضمن الحراك الجماهيري ضد الجريمة وتواطؤ الحكومة