يطالب العمال الوافدون وعائلاتهم، بتعويضات من الاتحاد الدولي لكرة القدم، "الفيفا"، ومن إمارة قطر عن الانتهاكات، بما فيها الوفيات غير المفسّرة، التي تعرض لها العمال أثناء التحضير لـ "كأس العالم فيفا 2022 للرجال"، بحسب ما أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" صباح اليوم الخميس.
وأصدرت "هيومن رايتس ووتش" قُبيل البطولة، التي تبدأ في 20 تشرين الثاني 2022، مقطعًا مصورًا مدته خمس دقائق يعبّر فيه العمال وعائلاتهم ومشجعو كرة القدم من نيبال عن آرائهم.
وبعكس البطولات السابقة، فإن المشاعر المتعلقة بكأس العالم 2022 في نيبال والدول الأصلية للعمال، حيث كرة القدم لها مكانة كبيرة، تطغى على متعة مشاهدة اللعبة. بالنسبة للنيباليين في الفيديو، ولأولئك من البلدان الأخرى التي أرسلت عمالًا خلال 12 عامًا من الاستعدادات للبطولة، يختلط واقعهم بالتضحيات التي قدموها. من بين هؤلاء أمهات وآباء لم يتمكنوا من رؤية أولادهم لسنوات لكسب المال لتغطية تعليمهم، وعمال تحملوا العمل البدني لساعات طويلة في الحر الشديد في قطر، وعائلات عمال ماتوا لأسباب غير مفسرة.
وبموجب قانون العمل القطري، الوفيات المنسوبة إلى "أسباب طبيعية" دون التحقيق الكافي فيها لا تعد مرتبطة بالعمل ولا تُعوَّض. مثل عائلات عديد من العمال الآخرين الذين لم تقدم إليهم معلومات عن سبب وفاة أحبتهم.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه مقابل كل أسرة ترغب في مشاركة قصص خسارتها علنًا، هناك العديد من العائلات الأخرى التي تتعامل بصمت مع خسائر فادحة مماثلة.
وردا على مثل هذه التقارير، قالت "منظمة العمل الدولية" إن الحكومة القطرية سددت 320 مليون دولار أمريكي لضحايا الانتهاكات من خلال "صندوق دعم وتأمين العمال". لكن الصندوق لم يُفَعَّل إلا في العام 2020. بالنسبة للعديد من العمال الآخرين، انتهت رحلتهم فجأة مع عدم دفع رواتبهم عن العمل، الذي يتطلب جهدا بدنيا في ظروف شديدة الحرارة.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن أصحاب العمل ووكالات الاستقدام في قطر تمكنوا من ارتكاب الانتهاكات بحق العمال الوافدين واستغلال حاجتهم ونقص الفرص في بلدانهم في ظل نظام الكفالة، الذي يمنح أصحاب العمل سيطرة غير متناسبة على العمال. في إحدى أغنى دول العالم، عاش العمال الوافدون في ظروف رديئة في مساكن مكتظة.
رغم تشييد البنية التحتية المتطورة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، معظم العمال الوافدين ذوي الأجور المنخفضة "دفعوا لبناء" كأس العالم قطر 2022. حتى مع النظام الصحي المتطور في قطر، تُركت العائلات في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا دون معلومات عن سبب وفاة أحبتها في قطر.
وبدأت السلطات القطرية إصلاحات مهمة في مجال العمل والكفالة، لكن العديد من العمال الوافدين لم يستفيدوا، إما لأن الإصلاحات أتت متأخرة، أو لسوء تنفيذها، أو في حالة مبادرات "اللجنة العليا للمشاريع والإرث"، الهيئة الحكومية المكلفة بالتحضير لكأس العالم، كانت ضيقة جدا. قالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب تعويض الأشخاص الذين أُهمِلوا.




.png)


