بالتزامن مع إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه سيصارح اللبنانيين في كلمة متلفزة اليوم الأربعاء بالوقائع والأرقام عن الأسباب التي أوصلت الوضع المالي الى ما وصل إليه، بحيث يتضمّن البيان وفق أقواله، أرقامًا عن تطور الدين العام وعن النفقات التي سجّلت من دون واردات، وأسباب تدهور العملة الوطنية، في تحدّيه السافر لرئيس الحكومة حسّان دياب بعد أن وصفه الأخير بأنه يتصرف بشكل غامض ومريب، تكشف صحيفة "الأخبار اللبنانية" وقائع جديدة، هي واحدة من جملة وثائق وهندسات مالية أجراها سلامة لسحق المال العام، إعادة توزيع الثروة خدمة لرؤوس الأموال المودعين وأصحاب المصارف بشتى الذرائع والحجج.
وتكشف "الأخبار" من خلال الوثائق التي حصلت عليها، أن هندسات سلامة لم تقتصر على القطاع المصرفي وحسب، إنما جاوزته إلى شركات مالية! مما يعني أنه يكفي لصاحب رأس المال/ الشركة أن يكون من "المحظيين" لدى سلامة حتى يمنحه قرضًا بذريعة الحاجة الى سيولة لتغطية بعض الالتزامات ليشتري به سندات خزينة =، أي أن مرجع هذا المال إلى وزارة المال نفسها.
وينتج عن ذلك ربحًا صافيًا لحيتان الشركات دون أي مجهود يذكر، بحيث يتبين أن الشركة تدفع للمصرف فائدة سنوية بقيمة 5%، في حين تحصل من الخزينة العامة فائدة مقدارها 7.11%، أي أن هناك ربحًا "ملوّثًا" مسروقًا بقدر 2.11% من المال العام تقارب المليون ليرة سنويًا تجشع أصحاب رؤوس الأموال أكثر على حساب المواطنين دافعي الضرائب، كما يجري في كل منظومة رأسمالية ناهبة.
ويظهر بحسب عقد موقع عام 2017 بين مصرف لبنان وشركة "اوبتيموم إنفست"، أنه تم منح الشركة اعتمادًا بقيمة 48 مليار و600 مليون ليرة لبنانية، لشراء سندات من فئة 84 شهرًا مع رهن هذه السندات ضمانًا لتسديد القرض والفوائد المترتبة عليه.
والغريب أن العقد يعتمد على بند قانوني ينص على إمكانية منح المصرف قروض بشكل فتح اعتمادات لمدة 12 شهرًا على ان تكون مكفولة بالسندات الواقع استحقاها خلال سنة، ولكن العقد ذاته يبين ان لا كفالة مكتوبة، انما يدور الحديث عن "رهن" عدا عن أن المتعهد بالرهن هي سندات تستحق بعد 84 شهرًا أي بخلاف المادة القانونية.
وفي ظل الفوضى العارمة جراء هذه الاستيلاءات الّتي يعتمدها أصحاب رؤوس الأموال نشرت "الأخبار" كذلك تقريرا بعنوان «الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال فقدوا وظائفهم" عن دراسة كشفت التداعيات الأولية للأزمة المالية والاقتصادية التي تضرب لبنان وما تلاها من إقفال للمؤسسات والأعمال بسبب انتشار وتفشي فيروس كورونا في البلاد.
وأظهر الاستطلاع أن 30.8% من المؤسسات صرفت عمالها، و10.8% خفضت عددهم. كذلك تبيّن أن أكثر من 33% من العاملين في القطاع الخاص انقطع راتبهم بالكامل و22% خفضت رواتبهم مع إبقاء نفس عدد ساعات العمل، و13% خفضت رواتبهم مقابل خفض عدد ساعات عملهم، مقابل 31.5% لم تمس رواتبهم.
وبينت الدراسة أن مردود المؤسسات الخاصة بدأ ينخفض، إذ أن أكثر من 51% انخفض مردودها المالي بنسبة 50% وما دون، مقابل 49% انخفض مردودها بأكثر من 50%.
وتشير هذه الأرقام بحسب الصحيفة إلى "تآكل القوّة الشرائية للأجراء والعمال في لبنان بفعل التضخم الذي لم يشهد كامل مفاعيله بعد، حيث أن المؤسسات التي سرحت عمالها هي مؤسسات هشة وليس لديها أرصدة كافية لمواجهة ضغوط الأزمة والصمود بوجهها، والمرجح أن بعض المؤسسات الأخرى التي لم تسرح عمالها، ستقوم في الفترة المقبلة بإجراءات مماثلة لما قامت به المؤسسات التي سرحت عمالها أو خفضت رواتبهم أو أي إجراءات أخرى.
ستصبح الأزمة أكثر عمقا يوما بعد يوم مع تفاقم التضخم الناتج من هذه التطورات، أي ان هذه الصورة ليست الا البداية، بحيث أن عدم صمود المؤسسات الأكبر بعد فترة، سيسرع خروجهم من السوق، صرف العمال وخفض رواتبهم، في حين أن المؤسسات الصغيرة بدأت بالاحتضار.







.png)
