اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الليلة الماضية، الأمم المتحدة بـ"التماهي مع حماس"، ردًا على تصريحات الأمين العام أنطونيو غوتيريش، التي ندد فيها بآلية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة، والتي قال إنها "تؤدي إلى مقتل الناس".
وزعمت الخارجية عبر منصة اكس أنّ "اتهام اسرائيل بإخفاقات الأمم المتحدة وبأفعال حماس هو تكتيك متعمد"، مضيفة أن مؤسسة غزة الإنسانية التي تدعمها إسرائيل وواشنطن "وزعت مباشرة أكثر من 46 مليون وجبة طعام على المدنيين الفلسطينيين وليس على حماس".
وأضافت: "رغم ذلك، تبذل الأمم المتحدة كل ما بوسعها لعرقلة هذا الجهد، ما يعني أنها تتماهى مع حماس، التي تحاول هي الأخرى تقويض العمليات الإنسانية"، على حد تعبير البيان. وكررت الوزارة مزاعمها بأن "الجيش الإسرائيلي لا يستهدف المدنيين أبدًا".
وجاء ذلك عقب كلمة ألقاها غوتيريش أمام مجلس الأمن الدولي، قال فيها إن الاشتباكات بين إسرائيل وإيران هيمنت على العناوين الإخبارية، لكن "لا يمكننا السماح بتجاهل معاناة الفلسطينيين في غزة".
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين تل أبيب وطهران "يبعث على الأمل، والأمل مطلوب أكثر من أي وقت مضى".
وتطرق غوتيريش إلى هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي قال إنه أدانها بشدة، ولكن ما تبعها من عمليات عسكرية إسرائيلية خلق أزمة إنسانية مروّعة، هي الأخطر حتى الآن في هذا النزاع الطويل والدموي.
وأضاف: "تشردت العائلات مرارًا، وأصبحت محاصرة في أقل من خمس مساحة غزة، وحتى تلك المناطق لم تسلم من القصف. يُقتل الناس وهم يحاولون فقط الحصول على وجبة طعام. لا يجب أن يكون البحث عن الطعام حكمًا بالإعدام".
وأكد غوتيريش أن على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، واجبا قانونيا في الموافقة على إيصال الإغاثة الإنسانية وتسهيلها، مشيرا إلى أن العمليات الإنسانية لا تزال تعاني من اختناق حاد، إذ مُنعت، لأكثر من ثلاثة أشهر، مواد الإيواء والوقود اللازم للخدمات الأساسية. وقال إن الأطباء يُجبرون على اتخاذ قرارات مؤلمة بشأن من يحصل على آخر قارورة دواء أو جهاز تنفس صناعي، في وقت يتضور فيه عمال الإغاثة جوعا.
وقال إن الوضع الراهن "لا يمكن تطبيعه"، مؤكدًا أن الأمم المتحدة بحاجة إلى "زيادة هائلة في حجم المساعدات، فهذه القطرات لا تكفي – يجب أن تتحول إلى بحر".
وجدد غوتيريش دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن دون شروط، وضمان وصول إنساني شامل وآمن. وقال: "لا حاجة لمبادرات جديدة محفوفة بالمخاطر. لدينا خطة إنسانية قائمة وفعالة، أثبتت نجاعتها خلال وقف إطلاق النار الأخير".
وتابع: "لدينا خطة مفصلة تستند إلى المبادئ الإنسانية الأربعة: الإنسانية، والنزاهة، والحياد، والاستقلال. لدينا الإمدادات، والخبرة، وخطة تسترشد باحتياجات الناس، وتحظى بثقة المجتمعات المحلية والدول المانحة. وقد أثبتت فعاليتها خلال وقف إطلاق النار الأخير، ويجب السماح لها بالعمل مجددا".
وخاطب الأمين العام الدول الأعضاء وأصحاب القرار والنفوذ قائلا: "مكّنوا عملياتنا كما يتطلب القانون الدولي الإنساني. استخدموا نفوذكم. تمسّكوا بميثاق الأمم المتحدة الذي جددتم الالتزام به بالأمس في الذكرى الثمانين لتأسيسه. دعونا نوصل المساعدات المنقذة للحياة إلى من يحتاجها، أينما كانوا. ولنعترف أن الحل الحقيقي لهذا الوضع هو سياسي. فإعادة الأمل لن تكون ممكنة إلا عبر حل الدولتين، وعلى أساس احترام الكرامة الإنسانية للجميع".
وفي رده على سؤال حول اتهام إسرائيل للأمم المتحدة بنشر معلومات غير صحيحة بشأن استهداف طالبي المساعدات، قال غوتيريش: "نحن لم نختلق تلك الصور التي يشاهدها الجميع".
وعند سؤاله بشأن إمكانية فرض عقوبات على إسرائيل، وما نشرته صحيفة "هآرتس" حول أوامر بإطلاق النار على المتجمهرين حول مراكز توزيع الغذاء، قال: "لسنا بحاجة إلى تقارير كي نعلم أن هناك انتهاكات للقانون الدولي. وعندما يُنتهك القانون، يجب أن تكون هناك مساءلة".




.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)


