قامت إسرائيل والولايات المتحدة بقصف مواقع في إيران في محاولة للقضاء على قدرتها على صنع سلاح نووي. قبل الهجوم، كانت وكالات الاستخبارات الأميركية قد قيّمت أن إيران لم تتخذ قرارًا بعد بشأن إنتاج قنبلة نووية. ومنذ الهجوم، اشتدت حدة الجدل حول نوايا إيران وقدراتها النووية.
فيما يلي الخطوات الأساسية لصناعة سلاح نووي — وما قد تعنيه الضربات الأخيرة لقدرة إيران على تنفيذ كل منها، إذا قررت المُضيّ في هذا المسار، وفق تقرير مفصل لصحيفة "نيويرك تايمز الأمريكية:
-
1. الحفاظ على الخبرات النووية
قبل الضربات:
طورت إيران على مدى عقود خبرات علمية وهندسية في مجال التكنولوجيا النووية.
بعد الضربات:
تقول إسرائيل إنها قتلت ما لا يقل عن 14 من أبرز خبراء إيران النوويين في الهجمات الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال هناك مستوى آخر من العلماء داخل إيران ممن يمتلكون معرفة واسعة في هذا المجال. وإذا كان ما حدث في الماضي من اغتيالات لعلماء نوويين يُشكل مؤشرًا، فإن هؤلاء العلماء المتبقين سيكونون قادرين بمرور الوقت على مواصلة العمل.
-
2. استخراج خام اليورانيوم
قبل الضربات:
تملك إيران منجمي يورانيوم نشطين في وسط البلاد. لم تُفصح إيران عن كمية الإنتاج في السنوات الأخيرة، لكنها تقول إن المواد الموجودة في منجم نارغان كافية لإنتاج أكثر من 50 قنبلة نووية.
بعد الضربات:
لم تُستهدف مناجم اليورانيوم الإيرانية خلال القصف الأخير.
-
3. تحويل اليورانيوم إلى غاز
قبل الضربات:
كانت المنشأة المعروفة الوحيدة في إيران القادرة على تحويل اليورانيوم الطبيعي إلى غاز (سداسي فلوريد اليورانيوم) تقع في أصفهان.
بعد الضربات:
ألحقت الصواريخ الأميركية أضرارًا جسيمة بمنشأة التحويل الرئيسية، ويُرجح أنها دمرت قدرة إيران على تحويل اليورانيوم الطبيعي إلى الشكل المطلوب لبدء عملية التخصيب. وقد يستغرق بناء منشأة جديدة عدة سنوات.
-
4. تخصيب اليورانيوم
قبل الضربات:
تُعد هذه المرحلة الأصعب في إنتاج القنبلة النووية. فالوصول إلى مستوى تخصيب يُستخدم في الأسلحة يتطلب آلافًا من أجهزة الطرد المركزي عالية السرعة لتركيز الغاز. كانت منشأتَا نطنز وفوردو تحتضنان أكثر من 18,000 جهاز طرد مركزي، معظمها تحت الأرض.
بعد الضربات:
تُرجّح التقديرات أن إسرائيل دمرت جميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز. كما قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو — المبنية داخل جبل — "لم تعد تعمل" بعد الضربات الأميركية. وقد وصف الرئيس ترامب المنشأة بأنها "مُدمَّرة تمامًا"، بينما كانت تقييمات أخرى أكثر تحفظًا. كذلك، دمّرت إسرائيل مصانع إنتاج أجهزة الطرد المركزي.
إيران ادّعت أنها تمتلك منشآت تخصيب سرية أخرى، لكن لا يوجد دليل على وجود مواقع نشطة حاليًا. كما أنها تعمل على تجميع أجهزة طرد مركزي متقدمة في مواقع متفرقة، وقد تُركّبها في منشأتين تحت الأرض قيد الإنشاء، إذا لم تتدخل الدبلوماسية أو القوة العسكرية.
-
5. تخزين اليورانيوم المخصب
قبل الضربات:
قدّر مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا العام أن إيران تملك قرابة 900 رطل من اليورانيوم المخصب شبه الجاهز لصنع قنبلة. وكان آخر ما شاهده المفتشون من هذه الكمية قبل نحو أسبوع من بدء الهجمات الإسرائيلية، حيث كانت مخزّنة في مجمع نووي قرب أصفهان داخل حاويات صغيرة الحجم تكفي لصندوق سيارة.
وكان هذا المخزون كافيًا لصنع تسع أو عشر قنابل نووية، لكن وكالات الاستخبارات الأميركية قيّمت أن إيران لم تتخذ قرارًا بعد بخصوص التصنيع.
بعد الضربات:
أشار تقرير أميركي سري إلى أن جزءًا كبيرًا من المخزون تم نقله قبل الضربات. بينما أصرّ البيت الأبيض على أن المخزون دُمر، دون تقديم أدلة. أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة استخبارات أوروبية فتعتقد أن إيران قامت بتوزيع المخزون المخصب في أنحاء البلاد.
اليورانيوم الأكثر إثارة للقلق هو ذلك الذي تم تخصيبه بنسبة 60%، ما يُقصّر كثيرًا المدة المطلوبة للوصول إلى 90%، وهي النسبة المطلوبة لصنع سلاح. لكن هذا يتطلب أجهزة طرد مركزي تعمل بشكل سري.
-
6. تحويل اليورانيوم المخصب إلى معدن
قبل الضربات:
كان لدى إيران منشأة واحدة معروفة لتحويل اليورانيوم المخصب إلى شكله المعدني الصلب — وهي خطوة حاسمة قبل استخدامه في السلاح.
بعد الضربات:
دمرت إسرائيل منشأة إنتاج معدن اليورانيوم في أصفهان. وبدون هذه القدرة، لا تستطيع إيران صنع قنبلة نووية. لكن أحد الخبراء حذّر من أن إيران سبق أن أنتجت المعدن في مواقع أخرى، وقد تمتلك منشأة سرية لمتابعة هذا العمل.
-
7. تصنيع القنبلة
قبل الضربات:
لصنع قنبلة نووية عصرية باستخدام المعدن، تحتاج إيران إلى تصغير مكونات أساسية مثل أنظمة التفجير لتناسب رأسًا حربيًا قابلًا للتركيب على صاروخ. من غير الواضح إن كانت إيران تمتلك هذه القدرة، لكن الخبراء يعتقدون أنها أحرزت بعض التقدم، ويُعتقد أنها أجرت تجارب على آليات التفجير. وقد خلصت الاستخبارات الأميركية العام الماضي إلى أن إيران تعمل على "نهج أسرع وأكثر بدائية" لصناعة السلاح.
بعد الضربات:
دمرت إسرائيل عدة مبانٍ في منشأة سنجريان، والتي كانت مرتبطة بتطوير أنظمة التفجير والمتفجرات. لكن إيران قد تمتلك منشآت مماثلة في أماكن أخرى.
-
8. إيصال السلاح
قبل الضربات:
مع امتلاكها للسلاح، يمكن لإيران إجراء اختبار نووي، كما فعلت كوريا الشمالية عام 2006. توجد طرق عديدة لإيصال القنبلة، لكن إن أرادت استهداف مواقع بعيدة، فهي تحتاج إلى طائرات أو صواريخ قادرة على حملها. حتى وقت قريب، كانت إيران تمتلك آلاف الصواريخ، كثير منها قادر على حمل سلاح نووي.
بعد الضربات:
تقول إسرائيل إنها دمّرت مئات من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، لكن من غير المرجح أنها قضت تمامًا على قدرة إيران على إطلاق صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
-
خلاصة:
غالبًا ما تكون الضربات الإسرائيلية والأميركية قد دمرت أو ألحقت أضرارًا بعدد من مكونات البرنامج النووي الإيراني، مما يجعل من الصعب على طهران إنتاج وقود نووي إضافي بسرعة أو تحويله إلى سلاح فعّال. لكن مدى حجم الضربة لا يزال محل جدل.
وقد ذكر تقرير أولي سري للحكومة الأميركية أن الضربات أخّرت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط. بينما شكك ترامب في هذه التقديرات، وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية إن الضربات أخّرت البرنامج لسنوات.
ويزيد من حالة عدم اليقين وجود مؤشرات على أن إيران تحتفظ بعدة منشآت سرية لم تُستهدف، وقد تمكّنها من استئناف جهودها النووية. كما يبدو أنها احتفظت بجزء من مخزونها من اليورانيوم شبه الجاهز، إضافة إلى أجهزة طرد مركزي كانت قد صنعتها ولم تُركّبها بعد.
ومهما كانت العقبات التقنية التي تواجه إيران نتيجة الضربات، إلا أنها قد لا تكون كافية لمنعها من تحقيق بعض أهدافها النووية. وحتى لو لم تتمكن من تصغير قنبلتها أو إيصالها إلى أهداف بعيدة — فإن قدرتها على مواصلة العمل سرًا تظل قائمة.


.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)




