وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الاثنين على أمر رئاسي يوجّه بملاحقة قضائية لكل من يقوم بتخريب أو إحراق العلم الأميركي. وقال ترامب متذمّرًا: "في كل أنحاء العالم يحرقون العلم"، معتبرًا ذلك "تحريضًا على أعمال شغب"، ومتعهدًا بأن من يحرق العلم "سيُعاقب بالسجن لمدة عام واحد"، رغم أنّ المحكمة العليا الأميركية قضت منذ عقود بأن إحراق العلم يُعدّ شكلًا من أشكال الاحتجاج المشروع والمكفول بحرية التعبير.
خلال مراسم توقيع الأمر في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، ربط ترامب القضية بـ"الكرامة الوطنية" للولايات المتحدة، مدّعيًا أنه بفضله باتت أميركا اليوم "الأمة الأكثر احترامًا في العالم بفارق كبير".
وكانت شبكة "فوكس نيوز" قد كشفت في وقت سابق عن نية ترامب إصدار هذا الأمر، مشيرة إلى أن نصّه ينصّ على أنّ "العلم الأميركي هو الرمز المقدّس والأكثر تقديرًا في الولايات المتحدة، وأنّ تخريبه يُعدّ عملًا بطبيعته مسيئًا واستفزازيًا إلى حدّ استثنائي". كما يؤكد الأمر أنّ تخريب العلم الأميركي يشكّل "إعلانًا عن ازدراء وعداء تجاه أمتنا، وعملًا تستخدمه جماعات أجنبية لتهديد الأميركيين بالعنف".
الجدل حول قانونية تخريب أو إحراق العلم الأميركي قائم منذ عقود، خصوصًا منذ احتجاجات حرب فيتنام التي شهدت حالات متكرّرة لإحراق الأعلام. معظم الولايات الأميركية كانت قد حظرت ذلك في القرن الماضي، لكن في عام 1989 أصدرت المحكمة العليا حكمًا تاريخيًا اعتبر هذا الفعل محميًا بموجب التعديل الأول للدستور الذي يكفل حرية التعبير، وما يزال الحكم ساريًا حتى اليوم، ما يثير شكوكًا حول إمكانية تنفيذ أمر ترامب فعليًا.
وبحسب "فوكس نيوز"، وجّه ترامب في أمره الجديد المدّعية العامة بام بوندي إلى ملاحقة كل من يخرب العلم "بشدة"، كما أمر بالسعي إلى دعاوى قضائية قد تعيد النظر في مدى انطباق التعديل الأول على هذه القضية، في محاولة محتملة لإعادة طرح المسألة أمام المحكمة العليا التي بات المحافظون يشكّلون فيها أغلبية صلبة، وقد تعيد النظر في حكم 1989 كما ألغت عام 2022 الحكم التاريخي الذي منع الولايات من حظر الإجهاض.
ويشير التقرير إلى أنّ الأمر الجديد يوجّه كذلك المدّعية العامة بوندي ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم إلى رفض طلبات التأشيرات أو الهجرة المقدّمة من أجانب، أو إلغاء تأشيرات قائمة، إذا تبيّن أنهم متورّطون في هذه الأعمال.
ولفتت "فوكس نيوز" إلى أنّ توقيع الأمر يأتي في أعقاب حوادث متكررة لإحراق أو تخريب العلم الأميركي في احتجاجات لناشطين مناهضين لإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة، بما في ذلك حالات سُجّلت في أغسطس/آب 2024 خارج مؤتمر الحزب الديمقراطي في شيكاغو، وفي يوليو/تموز من العام نفسه أثناء خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس في واشنطن.


.jpg)



.jpeg)