انطلقت صباح اليوم الإثنين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أعمال المؤتمر الدولي رفيع المستوى لحل الدولتين، الذي تترأسه فرنسا والمملكة العربية السعودية.
وقد افتتح المؤتمر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بيروت، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الجمعية العامة فيليمون يانغ.
,يشارك عشرات وزراء الخارجية، الإثنين، في المؤتمر بدعوة مشتركة من فرنسا والسعودية، وذلك وسط مقاطعة واضحة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 عضوا، قد أقرت في سبتمبر من العام الماضي عقد المؤتمر في 2025، إلا أن الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو الماضي أدى إلى تأجيله، قبل أن يُعاد تنظيمه هذا الأسبوع.
ورحب الوزير السعودي بالحضور، وأكد أهمية المؤتمر خاصة في ظل المجازر التي تُرتكب في غزة. وقال إن هذا المؤتمر يعني إعطاء فرصة حقيقية لحل الدولتين. ودعا جميع الدول المشاركة إلى الالتزام بالوثيقة التي ستصدر عن المؤتمر.
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن المؤتمر يشكل محطة مفصلية نحو تفعيل حل الدولتين وإنهاء الاحتلال وتجسيد رؤية عادلة ومستدامة للسلام في الشرق الأوسط، مشيدا بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزم بلاده الاعتراف بدولة فلسطين، معتبرا ذلك خطوة تاريخية تعكس تنامي الدعم الدولي لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وأكد أن السعودية تؤمن بأن تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة يبدأ بإنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وألقى الأمين العام للأمم المتحدة كلمة مهمة في افتتاح المؤتمر. وقال إن كل المعطيات تشير إلى صعوبة حل الدولتين بعد ما جرى في غزة من دمار وقتل وما يجري في الضفة الغربية من استيلاء على الأرض وعنف المستوطنين وهدم البيوت وترحيل السكان. لكنه شدد على أن هذا الواقع يجب ألا يدفع المجتمع الدولي إلى اليأس، بل إلى العمل الجاد أكثر. وأكد: “نحن هنا اليوم بأعين مفتوحة على مصراعيها، مدركين تماما للتحديات التي تواجهنا. نعلم أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني استمر لأجيال، متحديا الآمال… متحديًا الدبلوماسية… متحديًا قرارات لا تُحصى… متحديا القانون الدولي. نعلم أن الصراع لا يزال يحصد الأرواح، ويدمر المستقبل، ويزعزع استقرار المنطقة وعالمنا. لكننا نعلم أيضًا أن استمراره ليس حتميًا. بل يمكن حله. هذا يتطلب إرادة سياسية وقيادة شجاعة. ويتطلب الحقيقة. والحقيقة هي: أننا على حافة الانهيار. حل الدولتين أبعد من أي وقت مضى”.
وأشار غوتيريش إلى هجمات السابع من أكتوبر واحتجاز الرهائن، وأضاف: “لكن لا شيء يبرر تدمير غزة الذي جرى أمام أعين العالم. تجويع السكان. قتل عشرات الآلاف من المدنيين. المزيد من تجزئة الأرض الفلسطينية المحتلة. التوسع الاستيطاني المتواصل. تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. هدم المنازل والتهجير القسري للسكان. التغييرات الديموغرافية على الأرض. غياب أي أفق سياسي ذي مصداقية. والدعم – كما عُبِّر عنه في إعلان الكنيست الذي صُوِّت عليه الأسبوع الماضي – لضم الضفة الغربية المحتلة. لنكن واضحين: الضم التدريجي للضفة الغربية المحتلة غير قانوني. يجب أن يتوقف. التدمير الشامل لغزة أمر لا يُطاق. يجب أن يتوقف. الإجراءات الأحادية الجانب التي من شأنها تقويض حل الدولتين إلى الأبد غير مقبولة. يجب أن تتوقف”.
ودعا غوتيريش إلى بذل المزيد من الجهود لتحقيق حل الدولتين، قائلا: “يُمثل مؤتمر اليوم فرصة نادرة لا غنى عنها. يجب أن نضمن ألا يصبح مجرد خطاب حسن النية. يمكنه، بل يجب، أن يكون نقطة تحول حاسمة – نقطة تُحفّز تقدمًا لا رجعة فيه نحو إنهاء الاحتلال، وتحقيق طموحنا المشترك في حل دولتين قابل للتطبيق”، مؤكدًا أن حل الدولتين يظل الإطار الوحيد المتجذر في القانون الدولي الذي أقرته هذه الجمعية ويدعمه المجتمع الدولي، وتحديدًا أن “إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، ضمن حدود آمنة ومعترف بها، على أساس خطوط ما قبل عام 1967، والقدس عاصمة لكلتا الدولتين، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الأخرى ذات الصلة. دولتان مستقلتان، متجاورتان، ديمقراطيتان، ذواتا سيادة، معترف بهما من قبل الجميع، ومندمجتان بالكامل في المجتمع الدولي”.
واختتم كلمته قائلا: “هذا هو السبيل الوحيد الموثوق لتحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وهو الشرط الأساسي للسلام في الشرق الأوسط الأوسع. سيتعين على إسرائيل وفلسطين وغيرهما اتخاذ قرارات صعبة في هذا المسار. سيتطلب الأمر قيادة جريئة ومبدئية من جميع الأطراف. نحن هنا لتشجيع ودعم هذا الجهد، ودعم هذه القضية الحيوية لشعبي إسرائيل وفلسطين والبشرية جمعاء”.



