قال تقرير لوكالة "رويترز" اليوم (الخميس) إن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، قرر على ما يبدو العودة إلى محادثات النووي مع الولايات المتحدة. ووفقًا لمصادر في إيران، فإن خامنئي وقيادة البلاد يرون في استئناف المفاوضات فرصة لالتقاط الأنفاس وسط معضلة طهران "بين تهديد وجودي وأزمة في القيادة". وفي الوقت نفسه، غاب خامنئي اليوم عن مراسم دينية مهمة في أحد أبرز معاقله الدينية في طهران.
ووفق التقرير، حتى الآن، يبدو أن النظام الإيراني لا ينشغل بالتخطيط بعيد المدى، بل يركز بالأساس على كيفية الصمود في الفترة القريبة المقبلة. وفي إيران، يدركون جيدًا تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن إمكانية استئناف الهجمات على إيران عمومًا وعلى منشآتها النووية خصوصًا، إذا تقرر إعادة تفعيل البرنامج النووي الذي تعرض لأضرار بالغة. ومع ذلك، تجد طهران صعوبة في تقديم تنازلات جوهرية في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تنازل كهذا إلى إلحاق ضرر كبير بصورة النظام داخليًا.
وفق التقرير، ثلاثة مصادر في إيران قالوا إن المؤسسة السياسية في البلاد ترى الآن في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة الخيار الوحيد لتجنب مواجهة عسكرية جديدة و"خطر وجودي".
أحد هذه المصادر أوضح أن القيادة في إيران تميل الآن إلى دعم استئناف المفاوضات بعدما "رأت ثمن المواجهة العسكرية". وفي يوم الأحد، توجه الرئيس مسعود بزشكيان إلى أطراف في المعسكر المحافظ الإيراني قائلاً: "أنتم لا تريدون التحدث؟ مع الولايات المتحدة إذن ماذا تريدون؟ القتال؟ ترامب جاء وهاجم، وإذا أردتم إعادة بناء (المنشآت النووية) فسيأتي ويهاجم مجددًا، أتريدون العودة إلى الحرب؟".
وتشير المصادر الإيرانية التي تحدثت إلى "رويترز" إلى أن المؤسسة الدينية في إيران، وعلى رأسها خامنئي، تدعم بالإجماع استئناف المفاوضات، وترى فيها أمرًا حيويًا لبقاء نظام الجمهورية الإسلامية.
وبين كل الاعتبارات أمام القيادة الإيرانية – إن كان يجب التوجه الآن لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة – يقف أيضًا عامل ضغط الوقت من جانب القوى الأوروبية، التي تستعد لتفعيل آلية "سناب باك". وأمس، أعلن وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا أنهم سيفعلون هذه الآلية في نهاية آب/أغسطس إذا لم يلمسوا تقدمًا نحو حل سياسي جاد. وقال مسؤول إيراني لصحيفة "تلغراف" البريطانية، طالبًا عدم كشف اسمه، إن سيناريو تفعيل آلية "سناب باك" يشكل "تهديدًا وجوديًا" لإيران، مع مخاوف جدية من أن يؤثر ذلك على المجتمع والاقتصاد بطريقة قد تؤدي إلى تجدد الاحتجاجات الشعبية.








