أعلن الرئيس دونالد ترامب أن القدرات النووية الإيرانية قد "دُمّرت بالكامل وتامًا" بفعل الغارات الجوية الأميركية. لكن الحجم الكامل للأضرار لا يزال غير واضح، إذ يجري تقييمه من قبل وكالات الاستخبارات الأميركية. وفي هذا السياق أعدت صحيفة "نيويروك تايمز" تقريرًا مفصلاً لتقييمها لمدى الأضرار التي تعرض لها البرنامج الننوي الايراني.
وفق التقرير، عدة تسريبات وتصريحات من مسؤولين أميركيين وأمميين، إلى جانب صور أقمار صناعية التُقطت بعد الغارات الأميركية والإسرائيلية، ألقت بعض الضوء على الوضع في إيران:
-تقرير استخباراتي أميركي مسرّب أشار إلى أن الهجمات لم تؤخر البرنامج النووي الإيراني سوى لبضعة أشهر فقط — وهو استنتاج نفاه الرئيس ترامب.
-مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، جون راتكليف، قال يوم الأربعاء إن الضربات "ألحقت ضررًا بالغًا" بالبرنامج النووي الإيراني.
-رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، صرّح يوم الخميس أن أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو المدفونة عميقًا تحت الأرض "لم تعد تعمل"، لكنه أضاف أنه من "المبالغة القول إن البرنامج النووي الإيراني قد مُسح كليًا".
فيما يلي ما فصله التقرير عن حالة البرنامج النووي الإيراني بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية:
فوردو
أنشأت إيران منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم عميقًا داخل جبل، بحيث لا يمكن تدميرها إلا عبر قنابل خارقة للتحصينات تُطلق مرارًا. قال مسؤول أميركي إن ست قاذفات B-2 ألقت 12 قنبلة خارقة من طراز 30,000 رطل على المنشأة يوم الأحد.
كانت منشأة فوردو تحتوي على آلاف أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم، الذي يمكن استخدامه في صنع سلاح نووي. في عام 2023، ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها اكتشفت في فوردو يورانيوم مخصب بنسبة 83.7% — أي أقل بقليل من نسبة 90% المطلوبة لصناعة سلاح نووي.
صور الأقمار الصناعية التي التُقطت عقب الضربات الأميركية أظهرت أضرارًا ونقاط دخول محتملة للقنابل الخارقة. وأظهرت الصور تغييرات واضحة في سطح الأرض وغبارًا رماديًا قرب مواقع الضربات.
تحليل أجرته نيويورك تايمز لصور الأقمار الصناعية أظهر أن الضربات استهدفت مواقع يعتقد الخبراء أنها فتحات تهوية.
التقرير الاستخباراتي الأميركي المسرّب أشار إلى أن القنابل قد أغلقت مداخل منشأتين، لكنها لم تنجح في تدمير البنى التحتية تحت الأرض، ما قد يتيح لإيران إعادة استخدام المنشأة بعد إعادة إعمارها.
غروسي قال إن أجهزة الطرد المركزي لم تعد تعمل، نظرًا لحساسية هذه الآلات عالية السرعة تجاه الاهتزازات القوية، وهو ما تسببت به الضربات الجوية.
نطنز
تعرّضت نطنز، وهي أكبر منشأة تخصيب يورانيوم في إيران، لأضرار بفعل غارات إسرائيلية متعددة، إلى جانب هجوم أميركي يُعتقد أنه استهدف قاعات التخصيب تحت الأرض.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إنها حددت "أضرارًا مباشرة" في قاعات التخصيب تحت الأرض في نطنز بعد أن استهدفتها إسرائيل بصواريخ. كما أفادت أن القسم العلوي من منشأة التخصيب قد دُمّر.
وعلى خلاف فوردو، فإن منشآت نطنز مدفونة على عمق بضعة أمتار فقط. وأظهرت صور الأقمار الصناعية بتاريخ 22 يونيو وجود حُفرتين فوق الموقع المشتبه به لتلك المنشآت.
أصفهان
أطلقت غواصة تابعة للبحرية الأميركية أكثر من عشرين صاروخ كروز على موقع ثالث في أصفهان، كان قد استُهدف أيضًا من قبل الجيش الإسرائيلي.
كان يُعتقد أن هذا الموقع يضم يورانيومًا مخصبًا، إضافة إلى منشآت لمعالجة خام اليورانيوم وتحويل غازه إلى شكل صلب قابل للاستخدام في تصنيع سلاح نووي.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذكرت أن إحدى الضربات الإسرائيلية أصابت "منشأة معالجة معدن اليورانيوم المخصب، التي كانت قيد الإنشاء"، كما استهدفت الضربات الأميركية المنشأة نفسها.
وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، استشهد بالأضرار التي لحقت بأصفهان كدليل على أن الضربات الإسرائيلية والأميركية قد كبحت البرنامج النووي الإيراني.
وركز روبيو على منشأة "التحويل" في أصفهان — وهي منشأة أساسية لتحويل الوقود النووي إلى الشكل اللازم لصناعة السلاح النووي — وقال إنها دُمّرت بالكامل.
ويتفق المفتشون الدوليون وخبراء الطاقة النووية على أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بمنشأة التحويل ستُحدث ضررًا حرجًا في سلسلة إنتاج السلاح، وأن إعادة بنائها قد يستغرق سنوات.
لكن ذلك يفترض أن إيران لم تبنِ منشأة تحويل سرية أخرى كخطة بديلة، بعيدًا عن أنظار الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
موقع سري
وفق التثرير، لإيران تاريخ طويل في بناء منشآت نووية سرية تحت الأرض. وفي هذا الشهر، زعمت السلطات الإيرانية أنها تمتلك منشأة تخصيب جديدة "في موقع آمن ولا يمكن اختراقه". ويعتقد الخبراء أن الموقع الجديد قد يكون قرب نطنز، تحت جبل يرتفع قرابة ميل فوق مستوى سطح البحر — ما يعني أنه مدفون على عمق يعادل ضعف عمق فوردو تقريبًا.
أين ذهب اليورانيوم المخصب؟
أقرّ مسؤولون أميركيون كبار بأنهم لا يعرفون مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب شبه الجاهز لصناعة سلاح نووي.
قبل الضربات الأميركية، كانت هناك مؤشرات على أن الإيرانيين — بفعل إدراكهم لتهديدات ترامب المتكررة بالعمل العسكري — قاموا بنقل 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من أصفهان.
وقال غروسي في رسالة نصية لـنيويورك تايمز إن فرق التفتيش التابعة للوكالة رصدت تلك المادة للمرة الأخيرة قبل نحو أسبوع من بدء الهجمات الإسرائيلية على إيران. وتُخزَّن تلك المادة داخل حاويات خاصة يمكن تحميلها في صندوق سيارة — بما يعادل عشر سيارات فقط.





.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)


