قال السيناتور الأميركي التقدمي بيرني ساندرز في مقال نُشر بـمجلة "ذا نيشن" إن إسرائيل لم "تقتصر دفاعها عن النفس ضد حركة حماس"، بل خاضت "حرباً شاملة ضد الشعب الفلسطيني بأسره"، واتّهم حكومة بنيامين نتنياهو ــ بدعم إدارة ترامب ــ بأنها تمارس "إبادة جماعية" في قطاع غزة
واستند ساندرز في مقاله إلى نتائج تقارير جهات عدة، من بينها الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية ومنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية (بما في ذلك بتسيلم وأطباء من أجل حقوق الإنسان، وعفو الدوليّة)، التي خلُصت بحسبه إلى أن سياسات إسرائيل في غزة "تستوفي معايير التعريف القانوني للإبادة الجماعية". وأضاف أن لجنة خبراء مستقلة عيّنها الأمم المتحدة خلصت أيضاً إلى وجود "نية لتدمير الفلسطينيين في غزة" وفق معايير اتفاقية الإبادة الجماعية.
وروى ساندرز أرقاماً مرعبة عن الخسائر البشرية والمادية: من أصل نحو 2.2 مليون نسمة في غزة، قُتل نحو 65 ألف شخصٍ وجُرح نحو 164 ألفاً، مع آلاف القتلى المدفونين تحت الأنقاض، وحصيلة كبيرة من الضحايا المدنيين—بحسب ما ذكره مصدر مسرَّب لقاعدة بيانات إسرائيلية—منهم أكثر من 18 ألف طفل، ثلثهم دون الثانية عشرة من العمر. كما لفت إلى أن الحصار وعمليات التدمير المنهجية أدّت إلى مجاعة مصطنعة وموجات انقطاع الكهرباء وتدمير 70% من البنى التحتية بحسب صور أقمار صناعية، وتعطل 90% من شبكات المياه والصرف الصحي، وتدمير المستشفيات والجامعات والمدارس.
واتهم ساندرز حكومة إسرائيل بـمنع ممرات الإغاثة وفرض حظر تام لفترات (منها حصار استمر 11 أسبوعاً) حالياً أدّت، بحسبه، إلى "مجاعة من صنع الإنسان" أودت بحياة مئات الأشخاص بالفعل، بينهم أطفال. كما أشار إلى تصاعد عدد الصحفيين القتلى في غزة، ومن ثم غياب معلومات دقيقة عن كامل حجم الممارسات والمجازر.
وأضاف ساندرز أن خطاب قادة إسرائيليين وتصريحات علنية لوزراء وصفوا الفلسطينيين بعبارات تحقيرية ودعوا إلى "محو غزة" أو "تسوية قطاع غزة" تُظهر واضحاً ما اعتبره نيةً لتدمير جزء من المجموعة القومية، وهو عنصر مركزي في تعريف الإبادة الجماعية. ومن ثم خلُص ساندرز: "النية واضحة. الاستنتاج حتمي: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة".
ورغم توقعه أن يختلف البعض مع هذا التصنيف، شدّد السناتور على أن المسمى (إبادة جماعية أو تطهير عرقي أو جرائم حرب) لا يغيّر المطالب العملية: بحسبه على الولايات المتحدة أن تَنهِي "تواطؤها" عبر وقف مبيعات الأسلحة الهجومية لإسرائيل، والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وتمكين تدفق عاجل وكبير للمساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدة، والمبادرة إلى خطوات أولية لتمكين الفلسطينيين من دولة مستقلة.
وأعلن ساندرز أنه عمل مع زملائه في مجلس الشيوخ لفرض تصويتات على سبعة قرارات مشتركة لرفض صفقات أسلحة هجومية إلى إسرائيل، قائلاً إن الولايات المتحدة ""لا يجوز أن تواصل إرسال مليارات الدولارات والأسلحة إلى حكومة يرتكب قادتها إبادة".
وختم ساندرز بتحذير أوسع: قال إن العالَم يقف أمام خطر تزايد الكراهية والقبول بجرائم ضدّ الإنسانية إذا لم تُفرض مساءلة حقيقية، محذّراً من أن إفلات قادة من عقابهم سيشجع ديماغوجيين آخرين على ارتكاب ممارسات مماثلة، وداعياً المجتمع الدولي إلى قول "كفى" ومنع تكرار المجازر والابادة الجماعية.

.jpg)

.jpeg)



