قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير، اليوم الثلاثاء، إن محافظة السويداء جنوب سوريا تشهد أزمة إنسانية حادة منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة في 12 يوليو/تموز، وسط نزوح عشرات الآلاف من السكان، وانهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، وتزايد خطر التصعيد الطائفي وأعمال الانتقام.
واندلعت الاشتباكات بين مواطنين سوريين من الطائفة الدرزية وعشائر بدوية، وتصاعدت الأوضاع بعد تدخل قوات الأمن التابعة لسلطة الأمر الواقع، وفرض حظر تجول في 14 تموز/ يوليو، إضافة إلى غارات جوية إسرائيلية، ما زاد الوضع تعقيدًا.
وقال آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، إن "انعدام الأمن والعقبات السياسية يعرقلان وصول المساعدات الإنسانية"، داعيًا إلى إدخال المساعدات فورًا دون عوائق.
وفقًا للأمم المتحدة، دمّرت الاشتباكات والغارات بنى تحتية حيوية كشبكات الكهرباء والمياه، فيما أُغلقت معظم المستشفيات بسبب الأضرار ونقص الكوادر. وأفاد سكان بأنهم بلا ماء أو كهرباء منذ أيام، وسط تقارير عن وجود جثث غير مدفونة في الأحياء السكنية.
ودخلت أول قافلة مساعدات إلى السويداء في 20 يوليو بتنظيم الهلال الأحمر السوري، بينما أُفيد عن تعرض فرق الإغاثة لهجمات، وفرض قيود حكومية على وصول المنظمات الإنسانية.
ورصدت المنظمة وجود 306 قتلى في سجلات مستشفى السويداء، بينهم 23 طفلًا، معظمهم قضوا بطلقات نارية أو إصابات شظايا. كما وثقت مقاطع مصورة انتشار الجثث في المستشفيات ومنازل المدنيين، في ظل غياب الطواقم الطبية.
ودعت هيومن رايتس ووتش جميع الأطراف، بما فيها الجماعات المسلحة والقوات الحكومية، إلى تسهيل مرور المساعدات وضمان حماية المدنيين والعاملين في الإغاثة، مطالبة السلطات السورية بالسماح بدخول المراقبين المستقلين.
كما انتقدت المنظمة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية في 16 تموز/ يوليو، معتبرة أنه فشل في معالجة أوضاع المدنيين أو ضمان المساءلة، في حين تصاعدت التهديدات الطائفية عبر الإنترنت ضد المجتمع الدرزي، وسط غياب جهود رسمية لاحتواء التوتر.
وختم كوغل قائلاً: "إن تمكين الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة يُعمّق الفوضى. يجب أن تقترن تهدئة النزاع بحماية المدنيين، وإعادة الخدمات، وضمان العودة الآمنة للنازحين، وبناء الثقة من جديد".


.png)


