أعلنت هولندا مساء أمس الاثنين، اتخاذ سلسلة من الإجراءات ضد إسرائيل، ردا على استمرار حرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة، ومن أبرز هذه الخطوات، تصنيف إسرائيل بمثابة "خطر على أمن هولندا القومي"، وحظر دخول الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، الأراضي الهولندية، واستدعاء السفير الإسرائيلي لوزارة الخارجية الهولندية، كما أعلنت هولندا أنه في حال لم يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارات عقابية ضد إسرائيل، فإنها ستتخذ بنفسها خطوات كهذه.
وقالت تقارير إعلامية، إن رئيس الحكومة الهولندية، ديك شوف، اجتمع مع وزير الخارجية وولدكاف، ووزير الدفاع بركلمنس، وتبلورت سلسلة من الإجراءات ضد إسرائيل، بشكل خاص بسبب استمرار حرب التجويع على قطاع غزة، ومنع دخول المواد الغذائية والحياتية لقطاع غزة، كما تدارس الاجتماع تصاعد التصريحات العنصرية من ساسة إسرائيل، وفي هذه النقطة، تم اتخاذ قرار بحظر دخول وحظر دخول الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وبن غفير، الأراضي الهولندية، واستدعاء السفير الإسرائيلي لوزارة الخارجية الهولندية.
إسرائيل خطر على أمن هولندا
كذلك أصدرت الوكالة الوطنية الهولندية للأمن ومكافحة الإرهاب تقريرًا صنَّف، لأول مرة، إسرائيل ضمن قائمة الدول التي تشكل تهديدًا للأمن القومي الهولندي، واتَّهمها بمحاولة التأثير على الرأي العام وصناع القرار السياسي داخل هولندا من خلال حملات تضليل إعلامي.
وأوضح التقرير، أن إسرائيل سعت إلى التأثير على السياسة والرأي العام الهولندي عبر وثيقة صادرة عن وزارة الشتات تم إرسالها مباشرة إلى سياسيين وصحفيين محددين، دون المرور عبر القنوات الرسمية، في أعقاب "أحداث العنف" التي وقعت في أمستردام خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بعد مباراة بين فريقي أياكس أمستردام ومكابي تل أبيب.
ووصف وزراء القضاء والأمن والخارجية في هولندا طريقة التوزيع بأنها "غير تقليدية وغير مرغوب فيها"، محذرين من تداعياتها السلبية المحتملة على المواطنين الهولنديين، إذ تضمنت الوثيقة أسماء أفرادٍ هولنديين بما قد يعرّضهم للتهديد أو المضايقة، أو حتى الاعتداء الجسدي.
وتحدث التقرير الهولندي أيضًا، عن مخاوف من تهديدات إسرائيلية وأميركية تطال المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ويُعتقد بأنها قد تعرقل عمل المحكمة. ونظرًا لكونها الدولة المضيفة للمؤسسات القضائية الدولية، ترى هولندا نفسها مسؤولة بشكل خاص عن حمايتها من أي ضغوط خارجية.
عقوبات على إسرائيل
وأعلن رئيس الحكومة الهولندية شوف، أن هولندا قد تتخذ إجراءاتها الخاصة ضد إسرائيل إذا لم تفِ باتفاقياتها مع أوروبا بشأن المساعدات الإنسانية المقدمة إلى غزة. ومن بين هذه الإجراءات استدعاء السفير الإسرائيلي لإجراء محادثات. كما ستدعو هولندا إلى تعليق اتفاقية التجارة الأوروبية مع إسرائيل وفرض قيود على صادرات الأسلحة إليها.
وفي الاجتماع الطارئ في لاهاي، السابق ذكره هنا، أعرب المسؤولون الهولنديون أيضًا عن رغبتهم في دعم نقل المساعدات إلى غزة، وخاصةً عن طريق البر، وقرروا أن هولندا ستحول 1.5 مليون يورو إلى مكتب الأمم المتحدة، و3 ملايين يورو إضافية إلى الصليب الأحمر.
وبعد الاجتماع، كتب شوف أن بلاده تدعم إزالة إسرائيل من أكبر برنامج أبحاث في العالم، مشيرًا إلى أنه قال ذلك في مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الاسرائيلي هيرتسوغ، إلا أن الأخير زعم أن المحادثة كانت بسياق أخف وطأة.
وكتب شوف: "هدف الحكومة واضح، يجب أن يُمنح سكان غزة وصولاً فورياً ودون قيود وآمناً للمساعدات الإنسانية. إذا قرر الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل لا تلتزم بالاتفاقيات ذات الصلة بهذا الموضوع، فستدعم هولندا تعليق مشاركة إسرائيل في برنامج هورايزون البحثي. وإذا تبيّن ذلك، فستضغط هولندا غداً في بروكسل من أجل اتخاذ المزيد من الإجراءات الأوروبية، على سبيل المثال في مجال التجارة".
وقال: "ندرس أيضاً اتخاذ خطوات سياسية لزيادة الضغط. وعلى حماس، من جانبها، أن تتعاون بشكل كامل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المتضررين". ثم كتب كما ذُكر: "لقد نقلتُ هذه الرسالة للتو في مكالمة هاتفية مع الرئيس الإسرائيلي هيرتسوغ".
أكبر مشروع أبحاث عالمي
وكانت المفوضية الأوروبية، قد أوصت أمس الاثنين، بالحد من وصول إسرائيل إلى برنامجها الرئيسي لتمويل الأبحاث بعد دعوات من دول في الاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط على إسرائيل لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة.
وكانت دول عدة بالاتحاد الأوروبي قالت الأسبوع الماضي إن إسرائيل لا تفي بالتزاماتها بموجب اتفاق مع الاتحاد بشأن زيادة إمدادات المساعدات إلى غزة، وطلبت من المفوضية وضع خيارات ملموسة على الطاولة
ويحتاج اقتراح التعليق الجزئي لمشاركة إسرائيل في برنامج "هورايزون يوروب" إلى موافقة أغلبية مؤهلة من دول الاتحاد كي يدخل حيز التنفيذ، وهو ما يمثل 15 دولة على الأقل من أعضاء الاتحاد البالغ عددهم 27 عضوا، ويمثلون 65 بالمئة على الأقل من سكانه.
وقالت المفوضية في بيانها، إن الاقتراح يأتي ردا على مراجعة امتثال إسرائيل لبند حقوق الإنسان في اتفاقية تحكم علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.




