news
علوم

علماء يشككون بفرضيّة أن فيروس كورونا لا ينتقل عبر الهواء

نشرت مجلة "نيتشر" العلمية الموثوقة، مقالا تناولت فيه السؤال: هل ينتقل فيروس كورونا عبر الهواء؟ وقالت:  لقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أنه لا توجد أدلة كافية تشير إلى احتمالية انتقال الفيروس عبر الهواء، باستثناء سياقات طبية قليلة، بيد أن باحثين متخصصين في أمراض الجهاز التنفسي التي تنتقل عبر الهواء، والهباء الجوي، يحاججون غير ذلك.

ليديا موراسكا -الباحثة المتخصصة في دراسة الهباء الجوي بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، الواقعة بمدينة بِريزبِن الأسترالية- تقول إنّ "العلماء المتخصصين في هذا المجال لا يُداخِلهم أدنى شك في أن الفيروس ينتشر عبر الهواء".

ويجري هنا التمييز ما بين جسيمات الهباء الجوي المُحمَّلة بالفيروس وقُطيرات الرذاذ -الأثقل وزنًا. جسيمات الهباء الجوي بمقدورها أن تظل عالقة في الهواء، وأن تقطع فيه مسافاتٍ أكبر امن قطيرات الرذاذ التي يُعتقد أنها لا تقطع في الهواء سوى مسافاتٍ قصيرة، قبل أن تستقرَّ على الأرض، أو غيرها من السطوح،.

ويرى الباحث بِن كاولينج -المتخصص في الأمراض الوبائية بجامعة هونج كونج- أن العدوى -في أغلب الأحيان- تنتقل من خلال الاختلاط عن قُرب. ويستدرك قائلًا: "إن التمييز بين قُطيرات الرذاذ وجسيمات الهباء الجوي ليس مُجديًا؛ لأن الجسيمات التي تخرج من الجسم مُحمَّلة بالفيروس يمكن أن تتفاوت في أحجامها تفاوتًا كبيرًا: من القُطيرات كبيرة الحجم، حتى جسيمات الهباء الجوي.، فلو أن الفيروس» ينتقل عبر الهباء الجوي، فإن ذلك يعني إمكانية تراكُم الجسيمات المحملة بالفيروس بمرور الوقت داخل الأماكن المغلقة، أو إمكان انتقالها عبر مسافات أكبر.

وفي السياق ذاته، أوضح جوليان تانج - المتخصص في علم الفيروسات بجامعة ليستر بالمملكة المتحدة- أنَّ احتمال خروج الهباء الجوِّي أثناء التحدُّث أو التنفُّس أكبرُ من احتمال خروج الرذاذ؛ وهو ما قد يجعل جسيمات الهباء الجوي هذه أشدَّ خطرًا، إذا ما قورِنَت بالعطس والسعال، اللذين عادةً ما يدفعان المرء إلى أن يشيح بوجهه، على أنَّ الأدلة على انتشار فيروس كورونا عبر الهباء الجوي يشُوبُها كثيرٌ من التضارُب.

وعثر باحثون، خلال دراسة أجرَوها في ولاية نبراسكا بالولايات المتحدة الأمريكية، على حمض نووي ريبي فيروسي فيما يقرُب من ثلثي عينات الهواء التي جمعوها من غُرف العزل بمستشفى يُعالَج فيه أشخاص يعانون إصابات حادَّة بمرض «كوفيد-19»، وفي منشأة حجْر صحي تُؤوِي أشخاصًا ظهرت عليهم أعراضٌ بسيطة للمرض . كما ثبت أيضًا وجود الحمض النووي الريبي للفيروس على سطوح الشبكات المعدنية التي تغطي فتحات التهوية. ووجد الباحثون -رغم ذلك- أن جميع عينات الهواء التي خضعت للدراسة كانت غير مُمْرضة، غير أن البيانات التي جمعوها تشير إلى أن "المصابين بمرض «كوفيد-19» يَنفُثون جسيمات هباء جوي فيروسية، حتى في حال غياب السعال".

ومن جهتها، صرّحت منظمة الصحة العالمية بأن وجود الحمض النووي الريبي الفيروسي "ليس دليلًا على وجود فيروس قادر على البقاء ونقل العدوى". وأشارت المنظمة في إفادتها إلى التحليل الذي أجرته على أكثر من 75 ألف مريض بمرض «كوفيد-19» في الصين، ولم ترصد خلاله أي حالة لانتقال الفيروس عبر الهواء.

وعلى الجانب الآخر.. أوضح باحثون بالولايات المتحدة -من خلال تجربة معملية- أن بإمكان الفيروس أن يظل حيًّا في الهباء الجوي، وقادرًا على الإصابة بالعدوى، لمدة لا تقلُّ عن ثلاث ساعات. ويقول جيمي لويد سميث -الباحث المتخصص في الأمراض المعدية بجامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجيليس الأمريكية، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة- إنه على الرغم من إجراء الدراسة في ظروف "اصطناعية إلى حد كبير، فإنّ خطر انتشار الفيروس لمسافات أبعد عبر الهواء، ربما يظل احتمالًا قائمًا لا يمكن استبعاده تمامًا".

*الصورة توضيحية

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب