news
فن وثقافة

"اليوم السابع" المقدسية تستضيف د. نبيل طنّوس عضو الاتّحاد العامّ للأدباء الفلسطينيّين

حيفا - مكاتب "الاتحاد"- جاءنا من الناطق الرسميّ للاتّحاد العامّ للأدباء الفلسطينيّين – الكرمل 48، الشاعر علي هيبي:                                                                           في القدس عاصمة الدولة الفلسطينيّة وفي 19/12/2019، وتحت شعارنا الوطنيّ والثقافيّ في اكتمال التواصل الثّقافي مع الأهل في الدّاخل الفلسطينيّ، استضافت ندوة اليوم السابع الثقافيّة الأسبوعيّة الدوريّة في المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ في القدس الدكتور نبيل طنّوس من بلدة المغار الجليليّة، وعضو إدارة الاتّحاد العامّ للأدباء الفلسطينيّين – الكرمل 48، حيث ناقشت كتاب "اقتفاء أثر الفراشة - دراسات في شعر محمود درويش" له، الصادر عام 2019 عن مؤسّسة "محمود درويش للثقافة والإبداع".

وشارك في الأمسية وافتتحها الكاتب حسن عبّادي من حيفا، وهو عضو لجنة المراقبة في الاتّحاد العامّ، فقدّم مداخلة حول الكاتب د. طنّوس وكتابه حول شعر محمود درويش من خلال قصائد الديوان الذي يحمل اسم "أثر الفراشة"، وتطرّق في مداخلته، إلى جوانب متعدّدة من شعر درويش، وكذلك إلى النشاطات الإبداعيّة التي يقدّمها د. طنّوس للثقافة الفلسطينيّة والأدب الفلسطينيّ، والتي تحظى باهتمام القرّاء والكتّاب والنقّاد وسائر المثقّفين المهتمّين، وكذلك تطرّق إلى دور الاتّحاد العامّ للأدباء الفلسطينيّين – الكرمل 48، في صيانة اللغة العربيّة وفي ترسيخ الهويّة الثقافيّة والوطنيّة الفلسطينيّة.

وكذلك افتتحت الندوة الكاتبة المقدسيّة ديمة جمعة السمّان وتكلّمت عن الكتاب وعن المؤلّف وعن جهده الكبير في اقتفاء مدلولات شعر محمود درويش في الديوان المتناوَل.

ويشار إلى أنّ عددًا محترمًا من النقّاد والكتّاب الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة شاركوا في الندوة، ومنهم الكاتب إبراهيم جوهر والكاتب جميل السلحوت والكاتبة مريم حمد والكاتبة هدى عثمان أبو غوش والكاتبة رفيقة عثمان.

وفي مداخلته قال الناقد إبراهيم جوهر: "تقدّم دراسة د. طنّوس لديوان "أثر الفراشة" لدرويش بين دفّتيْها إضاءات واجتهادات ستفيد القارئ والدارس الباحث، وهي تنير بعض الزوايا، وتقدّم بعض المفاهيم لكيفيّة دراسة شعر الشاعر، لكنّها تُبقي الباب مفتوحًا لمفاهيم أخرى مغايرة لرموز الشاعر منها على سبيل المثال: في قصيدته ذائعة الصيت "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة"، أورد الباحث تحليله لرمز "سيّدة تترك الأربعين بكامل مشمشها" على أنّ تلك السيّدة هي فلسطين، فالشاعر كتب القصيدة عام 1986م. وهي السنة التي يكون فيها قد مضى على النكبة 38 عامًا....(صفحة 36 من كتاب الاقتفاء)، ولا أرى علاقة بين الرمز المذكور والقضيّة الفلسطينيّة. فالشاعر يعدّد على سبيل التدليل بعضًا ممّا على هذه الأرض ممّا يستحقّ الحياة، فاتحًا نوافذ أمل، باحثًا عن مزيد من الحياة: "...نهاية أيلول. سيدة تترك الأربعين بكامل مشمشها. ساعة الشمس في السجن. غيم يقلّد سربًا من الكائنات...إلخ".

الناقدة مريم حمد في تناولها للكتاب أشادت به وبمؤلّفه وقالت: "استمتعت كثيرًا بقراءة الكتاب، فكم هو جميل أن نقرأ شعر محمود درويش بصورة تحليليّة توضح للقارئ العمق والأبعاد والدلالات، وأنا أرى كقارئة بأنّ الكتاب أضاف الكثير للقارئ العاديّ الذي لا يملك القدرة على البحث والتحليل بالأسلوب وطرق العرض العميق التي أوصلها لنا الباحث د. نبيل طنّوس. فنوّع الباحث في تحليله لشعر محمود درويش، فعاد إلى الميثولوجيا والمفاهيم الثقافيّة والفكريّة والدينيّة، ولعلّ هذا الجانب هو الذي أعطى الكتاب قوّة كبيرة بحيث أن الباحث أضاف معاني كثيرة للقارئ والمتلقّي، خاصّة ذلك القارئ الذي لا يمتلك القدرة على التحليل والربط بالطريقة التي قام بها الباحث. كما أنه استخدم التحليل السيميائيّ للنصّ، والذي يرتكز على الرمزيّة، ليكشف عن الدلالات الشعريّة المتوارية، فالباحث هنا بحث عن الإشارات في الحياة الاجتماعيّة وأنظمتها اللغويّة، وكذلك ربط ما بين شعر محمود درويش والحياة الاجتماعيّة والسياسيّة التي عايشها الشاعر، وهنا كان الكاتب والباحث موفّقًا بالكشف عن القيم الدلاليّة والعلامات وإظهار المعنى غير المرئيّ للقارئ، وهذا الأمر يتطلّب معارف كثيرة، لإدراك كلّ الإيحاءات التي أثارها الشاعر من خلال قصائده".

وقالت الناقدة هدى عثمان أبو غوش: "في اقتفاء أثر الفراشة" دراسات في شعر محمود درويش للكاتب والباحث دكتور نبيل طنّوس، يحاول الكاتب أن يفكّ شفرة الرموز الشعريّة المبهمة في شعر درويش، وقد اعتمد في تحليله على النّاحيّة العلميّة والفيزيائيّة، الدّينيّة، الفلسفيّة الأدبيّة، واللّغويّة وبالاستناد إلى المصادر والمراجع، ومن خلال تحليله نشعر كأنّ الكاتب يرسم لنا مفهوم الصورة الشّعريّة بدقّة، من خلال الإسهاب في التّحليل، كي ترسخ في ذهن القارئ، فمن خلال تحليله العميق تتجلّى ثقافة الكاتب الواسعة المتعدّدة، وتثري القارئ وتحثّه على التفكير، ليفكّ الرّموز حسب ثقافته، ونستنتج من هذه الدراسة، أنّ الشعر الرمزيّ الذي تميّز به درويش اقتصر على طبقة معيّنة وليس للعامّة، فالشعر الرّمزيّ يُفسَّر حسب ثقافة المتلقّي".

وطرحت الباحثة رفيقة عثمان: موضوع تصنيف الكتاب ضمن الدّراسات والأبحاث العلميّة في نطاق الأدب، لاختيار الباحث عددًا من القصائد للشاعر الفلسطيني محمود درويش، وقدّم مجهودًا علميًّا ذا منهجيّة، اتّبع فيها الباحث أسلوب البحث العلميّ بكافّة مواصفاته، من مقدّمة وعرض وتحليل وتوثيق ومن مصادر مختلفة. أهدى الكاتب حصيلة بحثه العلميّ، وعمله التحليليّ القيّم لذكرى زوجته؛ تقديرًا وعرفانًا لشخصها الهامّ في محور عائلتها كزوجة وأمّ تستحقّ هذا العطاء. من خلال وجهة نظري الشّخصيّة، لاحظتُ استناد الباحث على التفسيرات للدلالات الشعريّة، المُختارة من الدّيانات المختلفة، وبالأخصّ ديانتيْ: الإسلام والمسيحيّة؛ مُفنّدًا أقواله بالتنصيص من الكتب السماويّة. كما فسّر استخدام اغتسال الحجر بالماء، وما هي أهميّة المياه في مختلف الديانات، وغيرها من الأمثلة. استخدم الباحث عنوان الكتاب "اقتفاء أثر الفراشة"، إلّا أنّه لم يذكر اسم قصيدة محمود درويش التي تحمل نفس العنوان، رُبّما قصد الباحث بهذا العنوان أن يجعل من كافّة القصائد التي اختارها للتحليل مثل "أثر الفراشة" التي تترك أثرها بعد الطيران والاهتزاز! ما يُميّز كتاب "اقتفاء أثر الفراشة" أنّه يعتمد على الدراسة العلميّة، دون الاعتماد على الانطباعات الشّخصيّة، وهذا يُحسب لصالح الباحث.

أمّا الكاتب جميل السلحوت فقد شارك بمداخلة عامّة تناولت الكتاب والمؤلّف مدلّلًا على أهميّة هذه الدراسات لشعر محمود درويش خاصّة ولشعرنا الفلسطينيّ عامّة، هذه الدراسات تثري مكتباتنا وتغني ثقافتنا الوطنيّة والإنسانيّة وتضيف معارف وتفاصيل خفيّة عنّا ولكنّها ضروريّة لاستمراريّة البحث العلميّ، وهو باختصار ما فعله د. نبيل طنّوس في كتابه، محور هذه الندوة. ومن الجدير بالذكر أيضًا أنّ الندوة حظيت بلفتات أدبيّة ونقديّة قدّمها عدد من الحضور.

وكان مسك ختام الندوة كلمة قصيرة من صاحب الكتاب، دكتور طنوس وبعد أن شكر المبادرين والمنظّمين لهذه الندوة التي اكتسبت قيمتها من حضور المثقّفين والأدباء الذين شاركوا بمداخلاتهم، تحدّث عن ضرورة استمرار هذا التواصل الثقافيّ بين شقيّْ الوطن، ومن ثمّ تكلّم عن كتابه بإيجاز، وتطرّق إلى أهميّة أن يحظى شعراؤنا وأشعارهم وكتّابنا وكتاباتهم بالدراسات الموضوعيّة النزيهة احترامًا لهم ولجلال العلم والمعرفة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب