أعلنت دار راية للنشر في حيفا خلال الايام القليلة الماضية انطلاق موسم نشر صيف 2025 بعدد من العناوين الأدبية والبحثية اللافتة. وتوالى الإعلان عن الأعمال الجديدة التي تنوّعت بين السرد والنصوص المسرحية والشعر والدراسات الأدبية لعدد من أبرز الكتاب الفلسطينيين في البلاد.
من جهته قال الشاعر بشير شلش، مؤسس ومدير دار راية للنشر، إن هذا الانطلاقة المتجددة من حيفا تأتي بعد عدة سنوات كان حضور الدار ونشاطها في الخارج هو الطاغي، مؤكدا أن مشروع دار راية الاساس كان وما يزال الابداع الفلسطيني على مختلف انواعه وان النجاحات التي حققتها الدار عبر فرعيها في الشارقة وبيروت هي اساسًا بفضل خصوصيتها وتركيزها من البداية على تقديم الأدب الفلسطيني في صيغة جمالية وفنية جديدة.
مقاربات مسرحية: جديد الناقد نبيه القاسم في نقد المسرح المحلّي
ضمن "سلسلة المسرح" في دار راية للنشر يصدر خلال ايام كتاب جديد للناقد الدكتور نبيه القاسم بعنوان "مقاربات مسرحية: في نقد المسرح المحلي"، يواصل فيه القاسم متابعة جديد المسرح الفلسطيني، كتابةً وعرضًا، ويقدم قراءة وافية لما يزيد عن عشرين عملا مسرحيا عرضت خلال السنوات الأخيرة على عدد من اهم مسارح البلاد.
يستهل القاسم كتابه بتقديم نظريّ وافٍ عن نشأة الحركة المسرحية في الداخل، متتبعًا مراحل تطورها وتبلورها كحركة مسرحية ذات سمات وعلامات واضحة يمكن الإشارة اليها.
ويرى د. نبيه أن المسرح حتى سنوات الستين المتأخرة من القرن الماضي كان محاولات هواة في الأطر المدرسية وفي بعض الاطر الأهلية خصوصا في حيفا والناصرة، وأن الموجة الأولى من تشكّل الهوية المسرحية المحلية بدأت في منتصف السبعينات مع توجه عدد أكبر من الكتّاب إلى الكتابة للمسرح، وتنامي الوعي العام بأهمية هذا النوع من الفنون، وانخراط فنانين محترفين تلقوا تعليمهم الأكاديمي في معاهد وكليات المسرح في البلاد والخارج في دائرة الأعمال المسرحية.
ويرى القاسم أن نكسة 1967 وتواصل الفلسطينيين في الداخل مع أشقائهم في الضفة الغربية والمناطق الفلسطينية المحتلة لأول مرّة منذ النكبة، بالإضافة إلى عودة الأفواج الأولى من الممثلين والمخرجين الذين أنهوا دراستهم في معاهد الفنون في دول المنظومة الاشتراكية سابقا كانا عاملين حاسمين في تبلور حركة مسرحية بمقومات فنية مخصوصة يمكن تحديدها بوضوح لم يكن متوفرًا قبل ذلك.
الجدير بالذكر أن د. نبيه يعتبر الكتاب جزءًا مكمّلًا لكتابه (في الإبداع المسرحي) الذي صدر قبل قرابة العقدين، وكان قد وثّق فيه متابعته للحركة المسرحية الفلسطينية التي بدأها منذ كان طالبًا جامعيا نهاية سنوات الستين.
/"بياض العينين" و"يحدث كل خميس" مسرحيتان لأيمن إغبارية
ويصدر هذا الأسبوع كتاب جديد للشاعر والمسرحي الفلسطيني بروفيسور أيمن إغباريه، مشتملاً على نصوص مسرحيّتين قدّمهما خلال العقدين الأخيرين وجرى انتاجهما بواسطة مسرح الميدان (2005) والمسرح العربي في أم الفحم (2016).
يضم الكتاب مسرحية "بياض العينين" و"يحدث كل خميس"، بالإضافة إلى صور فوتوغرافية والملصقات الفنية للمسرحيتين وقت انتاجها.
يشتغل إغبارية في نصوصه المسرحية مشتبكًا مع فكرة الخصوصية في قضايا فلسطيني الـ48، ويفكّك هذه المقولة التي يرى أنها أصبحت بحد ذاتها حاجزًا وفاصلًا ومحفّزًا على الفصل والبتر وانتاج هوية فلسطينية مشوّهة ومؤسرلة.
بهذا المنطق، وبهذه الرؤية، يكتب إغباريّة نصوصًا مسرحيّة بذائقة الشاعر وباهتمام الناشط المنتمي الذي يمسّ بقلمه عصب قضايا مجتمعيّة فارقة في زمن التغيرات الكبرى التي لا تني تعصف بالمجتمع العربي الفلسطيني في البلاد، وبكثير من قيمه ومعاييره، وتغيّر إلى الأبد، ليس فقط شكل العلاقة بين أفراده، وانما رؤيتهم لأنفسهم وهويتهم وتاليا للآخر اعتمادا على هذا الانزياح الذي يحدث في المجتمع الفلسطيني في الداخل.
مارغاروش يعود إلى حيفا: بانوراما حيّة ونابضة لحيفا التي لم نعرفها!
عن دار راية للنشر والترجمة في حيفا يصدر خلال ايام كتاب جديد للكاتب والناشط الحيفاوي د. ماجد خمرة، بعنوان "مارغاروش يعود إلى حيفا/ قصص حيفاوية".
في كتابه الجديد- القديم يعود د. خمرة إلى مجاله الحيوي الأثير؛ إنشاء بانوراما حيّة من الأحداث والأشخاص والأمكنة، التي ترسم صورة شاملة لشكل الحياة في حيفا قبل النكبة، سيّما أنّ حيفا أسوة بمدن فلسطينية رئيسية أخرى، كان سقوطها يوم 21 نيسان 1948 ضربة قاصمة لفكرة المدينة الفلسطينية؛ فبين ليلة وضحاها تناقص عديد أهالي حيفا العرب من قرابة سبعين ألف فلسطيني إلى ثلاثة آلاف فلسطيني فقط بقوا بعد سقوط المدينة.
لا يكتب د. ماجد خمرة استنادا إلى مراجع تاريخية معلومة، رغم أنه يستفيد من الدراسات والمواد والصور والشهادات المتاحة، دون أن ينقضها، لكنه كابن لعائلة حيفاوية عريقة (آل الخمرة) ولد ونشأ في حي وادي النسناس العريق، ابنًا بكرًا لأبوين كادحين، يعيد تأثيث فضاء المدينة بمرويات الذاكرة التي تشبّع بها في البيت والنشاط الحزبي والحياتي اليومي، وهو يفعل ذلك بكثير من الحبّ لمدينته وأهلها وأمكنتها التي جرت عليها رياح التغيير وطمست بعض أجمل أحيائها خطط التهويد والمحو التي كانت على رأس اهتمام السلطات الاسرائيلية منذ قيام الدولة وفي كل مواقع وجود الانسان الفلسطيني وإرثه الحضاري.
وفي تظهيره للكتاب يرى النائب أيمن عودة أن " كثيرين كتبوا عن النكبة وأوصلوا روايتهم للأجيال اللاحقة، لكنني لا أعرف أحدًا كتب بالتفاصيل الدقيقة والحيّة عن حياة الناس العاديين في شؤونهم وشجونهم كما فعل الدكتور ماجد خمرة".
ويخلص النائب عودة إلى أن "هذا الكتاب بالذاكرة الحيّة التي يستنطُقها، وبالتفاصيل التي ينسجها بمهارة، وبأسماء العائلات العربية الحيفاوية العزيزة، وأسماء الأماكن والشوارع والأسواق، وأسماء الأعلام وذاكرتهم، ووجوه المدينة وألفتها وقصصها، هو أخدود من التحدّي على جبين الكرمل الأشم لكل النظريات الزائفة عن «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض!».
وكان الشاعر الكبير الراحل، حنا أبو حنا، قد أشار في تقديم سابق لبعض فصول الكتاب التي ظهرت في مطبوعة مستقلة قبل عشرين عامًا إلى أن الدكتور ماجد خمرة "يُسهم بكتابه هذا في الجهود المباركة لتأثيث الوجدان الفلسطيني بالذكريات الحيفاوية الحيّة" . ورأى الشاعر أبو حنا أنّ "الدكتور ماجد سمع في البيت كثيراً من الحكايات عن حيفا وأهلها الذين عمِروها وعمِرت بهم قبل النكبة فدوّنها وأخرجها اخراجاً فنياً ممتعاً فإذا بنا نعيش في تلك المدينة التي حُرمت من أهلها الذين بنوها لتكون العروس الجديرة بالكرمل الأشمّ".
تجدر الاشارة ان الكتاب يقع في 180 صفحة، تتخلله صور ومواد بصرية غنيّة وغير متداولة لحيفا وأحيائها قبل النكبة الكبرى، فيما تزين غلافه لوحة للفنان الفلسطيني الكبير عبد عابدي بعنوان (شارع الوادي 15) وهي لوحة من مجموعة من الأعمال التي انجزها الفنان الحيفاوي الكبير بوحي من الأحياء العربية الحيفاوية العريقة، خصوصا "وادي النسناس" الذي ما يزال عامرًا بأهله، و"وادي الصليب" الذي هُجّر أهله وهدمت أغلب بيوته بينما تحوّل بعضه إلى "مجمع المباني الحكومية".
يشار إلى أنّ أمسية لإطلاق الكتاب ستقام في حيفا مساء الخميس 21 آب/ اوغسطس الحالي، يعلن عن تفاصيلها في وقت لاحق.
"أصوات الحكاية" للناقد د.محمد هيبي: غربلة السرد الفلسطيني المحلّي
عن دار راية، صدر أيضا قبل أيام كتاب جديد بعنوان " أصوات الحكاية: في السرد الفلسطيني المحلّي" للناقد والمربي د. محمد هيبي.
في كتابه الجديد يركّز د. هيبي على قراءة عشرات الأعمال السردية الصادرة خلال السنوات الأخيرة في مدن وبلدات الداخل لكتاب ومبدعين فلسطينيين مبيّنًا الاسباب الموضوعية لانتشار الرواية، والسرد إجمالاً، وتسيّدها المشهد الادبي المحلّي كجنس أدبي هو الاكثر تداولا وانتشارا، وعلاقة ذلك بالنزوع لكتابة الرواية في الادب العربي والعالمي المعاصر.
ويذهب الباحث في التقديم أن الكتاب "يجمع بين الدراسات والمقالات والمداخلات ، كونها تتناول الرواية والقصّة الفلسطينيّة المحليّة في الداخل الفلسطيني". ويضيف : "يجمع بين معظم النصوص التي يرصدها هذا الكتاب ، الهمّ الفلسطينيّ. لذلك في الغالب نجدها كما قال بروفيسور إبراهيم طه في موقع آخر: "مهمومة بالغياب، غياب الحريّة والانتماء، غياب الحقّ والكرامة، غياب العقل والمنطق، غياب القرار والأثر!".
ويرى د. هيبي أن ما يميّز هذه الباقة من الدراسات والمقالات النقدية "أنّها تحتفي بكُتّاب بعضهم غمطهم النقد حقّهم أو لم يلتفت إليهم أبدا. وكلّنا يعلم أن نقدنا المحليّ ما زال بعيدا عن المستوى المطلوب من حيث الكمّ والكيف، وقلّة هم النقّاد الذين يهتمّون بالنقد الموضوعي الهادف والبنّاء، الذي يُدرك مدى حاجة أدبنا المحليّ إلى الغربلة والتنخيل بسبب كثرة النصوص وافتقار نسبة لا بأس بها من هذه النصوص إلى الحدّ الأدنى من الإبداع".
الجدير بالذكر أن الكتاب يقع في 220 صفحة من القطع الكبير وهو يصدر بدعم من قسم الأبحاث في "مركز الكتب والمكتبات".








