news
كلمة "الاتحاد"

اليوم يوم الأرض، ونحن مستمرون

اليوم يوم الأرض، يوم أن حطّمت جماهيرنا العربية الراسخة في وطنها، آخر بقايا جدران رهبة النكبة، التي استمرت لسنين طويلة، وقالت للحاكم المستبد: حتى هنا، وليس بعد. 

اليوم يوم الأرض، يوم أن استبسل الجيل الجديد المتمرد على الطغاة، عازما على تغيير دفة اتجاه الريح، لتثبيت الراية، الراية الوطنية، مغروسة عميقا في تراب وصخور الوطن، راية الانتماء والهوية.

اليوم يوم الأرض، يوم أن غنّت الآلاف في الشوارع، التي تصدت لعسكر الطغاة: "جليلنا ما لك مثيل وترابك أغلى من الذهب، ما نرضى بالعيش الذليل، لو صرنا لجهنم حطب".

اليوم يوم الأرض، وفي ذكراه الـ 44، نحافظ على ديمومة النضال العنيد، الذي لم يتوقف لحظة، بل استمر منذ أن رست كارثة النكبة على ما رست عليه، من أجل البقاء في الوطن الذي لا وطن لنا سواه، والعيش بكرامة، كاملي الحقوق لأننا أصحاب الوطن، نرفع راية قضية شعبنا عاليا، لأنه من دون حلها، بما وجب، ولو تخلينا عنها، فإننا لن نكون بعد... 

فمن ينزع عنه هويته وانتماءه، يصبح شفافا غير منظور، هشا أمام أخف الرياح، ويتلاشى.

ليوم الأرض هوية وعنوان، ولم يكن يوم الأرض "فزعة شارع عفوية"، بل كان ثمرة نضال وكفاح، لتنمية أجيال جديدة، وطنية متمسكة بهويتها، تعتز بها، خارج جدران رهبة النكبة. وهذا ما فعله المناضلون الأوائل منذ النكبة، الشيوعيون وسائر الوطنيين، بين جماهيرنا العربية، التي مكثت تلملم جراح النكبة، سنين بعد سنين، أنصاف عائلات، بقيت. وبيوت على مرأى العين، محظور دخولها. وأرض الرزق بجوارك، محظور أن تطأها قدمك، لأنها باتت من "نصيب" الغزاة.

في هذا اليوم، نستذكر الشهداء والجرحى، ومن تضرروا، ونستذكر البواسل الذين رموا بأنفسهم، يسطرون البطولة. 

في هذا اليوم، نستذكر قادة يوم الأرض، صانعي يوم الأرض، يوم الاضراب العام الأول، يوم الكفاح الجماعي الأول لجماهيرنا، نستذكرهم جميعا، كلٌ بدوره؛ وكممثل لهم، نستذكر من كان في الخط الأمامي، منهم الرفيق القائد الوطني توفيق زياد، الذي أطلق صرخته يومها: الشعب قرر الإضراب.

في هذا العام، ونظرا للظروف الصحية القاسية التي تعصف ببلادنا ومنطقتنا والعالم، نكون مع حراك لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، التي دعت لمظاهرة رقمية، ونشاطات منزلية، فهذه أزمة ستمرّ، بينما شعلة يوم الأرض ستستمر مرفوعة عاليا، بما تحمله من رموز، وما تحمله من مرتكزات الخطاب الوطني، والأهداف الوطنية؛ شعلة مرفوعة برسالتها، التي حافظت على بقائنا وانتمائنا، على مدى 7 عقود، ونحن مستمرون.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب