news-details

ثمن حرب الابادة من جيوبنا

تبلور حكومة عصابات الاجرام الاستيطانية، في هذه الأيام، ميزانية العام المقبل 2025، التي سيكون عليها الاستمرار في تمويل حرب الابادة على شعبنا الفلسطيني، وضمان زيادة ميزانيات النهب الانتفاعية للمستوطنين والمشروع الاستيطاني ككل، ولجمهور الحريديم المتزمت الذي بات منذ سنوات عديدة، ركيزة أساسية لليمين الاستيطاني. 
فهذه الحرب هي الأكثر كلفة من بين الحروب الاسرائيلية على شعبنا وشعوب المنطقة العربية، وتؤكد كافة التقديرات، أن فاتورتها العسكرية وتبعاتها "المدنية"، سيستمر تسديدها لخمس سنوات على الأقل، بدءا من العام الماضي 2023. فميزانية وزارة الحرب وحدها، تضاعفت في العام الماضي، اما في العام الجاري، وحتى العام 2027 سترتفع سنويا بما بين 70% الى 80%، في حين ان كلفة الجانب "المدني" منها، ما سيستمر بضع سنوات، وجوانب صرف أخرى ستستمر عشرات السنين، مثل تعويضات عائلات القتلى، والمصابين وعلاجاتهم. 
أضف الى هذا، أن هذه الحرب نسفت العديد من نظريات العسكرة الاسرائيلية الاستعلائية، وهذه فرصة لقادة العسكر ليطالبوا بتغيير جذري لمبنى ميزانية جيشهم، لترتفع بشكل دائم. 
حتى هذه المرحلة فإن كلفة الحرب تجاوزت 230 مليار شيكل. وكلما طالت مدتها، فإن الفاتورة سترتفع أكثر. وتعلن حكومة الاجرام أنه ليس لديها مفر من زيادة الضرائب، المرتفعة أصلا؛ وضرب الميزانيات الاجتماعية، التي ستتضرر من تقليصها الشرائح الفقيرة. وطالما أن العرب يشكلون حوالي 45% من الفقراء، رغم أن نسبتهم من السكان 18%، فهذا يحفز العصابة الحاكمة للضرب أكثر بهم. 
في العام المقبل، سنتكبد كمواطنين ارتفاعا ضمنيا بضريبة الدخل، من خلال عدم تعديل التدريج الضريبي بموجب نسبة التضخم المالي (الغلاء). كذلك سيتم رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% لتصبح 18%، ليستفحل الغلاء أكثر، وكل هذا بموازاة الفائدة البنكية الجنونية، التي تكدس المليارات في جيوب أصحاب البنوك. 
وفي ظل سطوة خطاب التحريض الدموي والترهيب على الجمهور الاسرائيلي، فلا يُنتظر منه أن يهب ضد السياسة الاقتصادية هذه، فأصلا صوت الدعوة لوقف الحرب الارهابية يقتصر على الجمهور التقدمي الحقيقي، وهو لا يصل الى نسب مئوية ملموسة في الشارع الاسرائيلي. 
الضحية الأولى لتدفيع ثمن الحرب، هي جماهيرنا العربية الواقعة بين فكي كماشة السياسة الحاكمة، سياسيا واقتصاديا.

أخبار ذات صلة