خلطٌ خطير لئيم بين الجريمة والحقوق السياسيّة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

حين تقرر حكومة نفتالي بينيت وسائر اليمين، ومعه حزب يئير لبيد وحزبا العمل وميرتس وبدعم/تواطؤ القائمة الموحدة، الخلط الصريح بين مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وبين قمع الاحتجاجات السياسية وحق التعبير والتظاهر للمواطنين العرب - فعندها يجب التوقع مسبقًا أنه حتى لو كانت النيّة حقيقية لمواجهة الجريمة، فإن الفشل والقصور سيتغلبان على النوايا.

هذا طبعًا مع إشارة ضرورية وتشديد ضروري. الإشارة الى أن التعويل على النوايا في السياسات السلطوية هو نوع من المقامرة أو التسرع الساذج الضحل على الأقل. ولدى جماهير مجرّبة مثل الجماهير العربية، يصبح الأمر تهديدًا بالسقوط..

أما التشديد فهو على الرفض التام والإدانة القاطعة لقيام الحكومة بتجريم السياسة لدى الجماهير العربية تحت غطاء أو قناع مكافحة الجريمة باسم حماية الجماهير العربية. فالخطة الحكومية الأخيرة (أنظروا ملحق "الاتحاد" الأخير) تعلن بصراحة أن تركيب واستخدام أجهزة التعقب التكنولوجية موجّهٌ لمراقبة الاحتجاجات السياسية الشبيهة باحتجاجات شهر أيار الفائت، ما نعتبره نحن هبة الكرامة، خلال العدوان الاحتلالي على قطاع غزة. لا بل أن الشرطة سرّبت لاحقًا أنها اختارت مدينتي البلد وعكا تحديداً لتكثيف الكاميرات وتعزيز وسائل التعقب، بسبب ما شهدته المدينتان التاريخيتان مما تزعم أنه "اعمال شغب".

والأمر نفسه بالنسبة لبند "زيادة حضور الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون"، ففرق "حرس الحدود" التي أعلن عن استقدامها لتفعيلها ضمن هذه الخطة ستوجّه بشكل علني وصريح لقمع احتجاجات سياسية. هذا مكتوب في الخطة حبر على ورق. وهنا يجب التنويه إلى أن خبرة هذه القوات تتركز في القمع الذي تدربت عليه واتقنته بوحشية في المناطق المحتلة 1967. ومواجهة الجريمة لا تستدعي قوات مشاة عسكرية راجلة بقدر ما تستدعي أجهزة تحقيق ونيابة فعّالة لكشف خيوط الجرائم، وتحرّكات أمنية تعرف المؤسسة الإسرائيلية كيف تتقنها تمامًا للقبض على السلاح المنتشر كسرطان.

إن الخلط ما بين الجريمة وبين الحقوق السياسية والمدنية، مثلما هو مرفوض مبدئيا وجوهريا، يشكّل وصفة فشل معلنة سلفا في تطبيق الأهداف التي تزعم الخطة الحكومية نيّتها تحقيقها. وكل حديث عن "زيادة ثقة "الجماهير العربية من خلال تحسين أداء الشرطة سيتهاوى ويتقوّض حين ترى هراوات البطش وقنابل الغاز وأساليب العنف الوحشية تفتك بالمظاهرات القادمة، وباستخدام الميزانيات نفسها التي يفترض انها مرصودة لمواجهة الجريمة، وليس لتمويل اقتراف جرائم بوليسية وسلطوية إضافية ضد جماهيرنا.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·3 كانون ثاني/يناير

كوبا وكولومبيا تطالبان بتحرك دولي لوقف العدوان على فنزويلا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·3 كانون ثاني/يناير

اجتماع تضامني حاشد في ترابين الصانع رفضًا للحصار ودعمًا لأهالي القرية

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·3 كانون ثاني/يناير

تحليل اخباري | ماذا يحدث في فنزويلا؟ النفط والصين وعقيدة مونرو الامبريالية المتجددة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·3 كانون ثاني/يناير

إدانات عالمية للعدوان الأميركي الإرهابي على فنزويلا ودعوات إلى التهدئة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·3 كانون ثاني/يناير

بيان الحزب الشيوعي: مع الشعب الفنزويلي ضد العدوان الإمبريالي الاستعماري!

featured
الاتحادا
الاتحاد
·3 كانون ثاني/يناير

وفقا لإعلان ترامب: اختطاف أميركي إرهابي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته

featured
الاتحادا
الاتحاد
·3 كانون ثاني/يناير

الاحتلال يعتقل أربعة متضامنين أجانب في المغير

featured
الاتحادا
الاتحاد
·3 كانون ثاني/يناير

العدوان مستمر على قطاع غزة: استشهاد طفلة وشاب برصاص الاحتلال