هذه الأسطوانة الأمريكية ليست جديدة. تحمل أنغام الديمقراطية نفسها التي أحضرتها فوق الدبابات الى العراق، فمزقته ودمرته وربّت في سجونه عصابات الارهاب التكفيري. ديمقراطية سبق أن حملتها مجوقلةً الى فيتنام، فتركت مساحات شاسعة منه غير صالحة لحياة البشر والحيوان والشجر، لوحشية القصف بالنابالم والفوسفور المحرّمين دوليا. وها هي أفغانستان لا تزال بلدا نازفا، بعد أن جاءت الولايات المتحدة لتحريره مرتين، أولا من الشيوعية، ثم من الإرهاب التكفيري الذي كانت هي من روته وكبّرته بسمّها. ولكن يا للعجب لم تخرج ديمقراطية من بذور الشرّ الأمريكية!
تلك الشاحنة المحترقة التي بنت عليها الادارة الأمريكية لائحة اتهام كاملة، ورددت صداها في كل محفل دولي، تبيّن أن من أشعل النيران فيها هو أحد أتباع أو عملاء أو مضلَّلي عصابة واشنطن، بقنبلة مولوتوف. من كشف هذا ليس إلا جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية النافذة. وهذه حادثة تذكّر بما قاله محللون كثُر عن أسلوب التدخل الأمريكي: تسلل في مظاهرات (قد تكون مسبباتها مبررة وغضبها مفهوما) وتنفيذ قتل وتخريب بغية التصعيد ثم تطبيق المخطط المرسوم. قيل هذا عن درعا في سوريا مثلا، وعن غيرها.
إن كشف هذه الصحيفة الأمريكية وتهشيمها لأكاذيب بومبيو وبولتون وسواهما من أشكال قميئة "في الزمن الحقيقي"، يدلّ أن السطوة الأمريكية الأسطورية قد صدأت الى حد كبير، ومفرح! ومثلما اندحرت ببطء من منطقتنا، سوف تتكسر أسنان آلتها الحربية الوحشية بمنهجية على صخور شطآن وجبال أمريكا اللاتينية.. هذا هو أملنا!







