تصرّ هذه الحكومة كسابقاتها على احتلال الجولان العربي السوري، لا بل ستجتمع بعد غد الأحد على هذه الأرض العربية المحتلة بغية اطلاق مشروع يشكّل جريمة حرب، قوامه إقامة مستوطنتين جديدتين. بهذا، فإن الحكومة التي تستند الى ميرتس والقائمة الموحدة، تتابع بكل دقة وصلافة سياسة التوسع في الأراضي العربية المحتلة.
وبعد أن بذلت حكومات إسرائيل الغالي والنفيس، الجهد الجهيد ومسلسل مستمر حتى اليوم من العدوان والهجمات، لم تنجح في التسبب بقيام نظام سوري يشبه الأنظمة التي تقيم معها علاقات تطبيع. محاولات تنصيب أعوان يقدّمون الجولان على طبق من عار للاحتلال الإسرائيلي، يبدو أنها فشلت تماما. وها هي أنظمة سبق وأن لعبت دورًا عميقًا في تواطؤها وتآمرها، عادت لتفتح الأبواب على علاقات مع الحكومة السورية، وخصوصا نظام الامارات ونظام الأردن. كذلك، فقد أعلن نظاما السعودية وقطر عمليًا انسحابهما من مسلسل التدمير المباشر في سوريا، بواسطة المرتزقة المسلحة والمدعومة من اموالهم. حاليا، يلعب طرفان دورا تدميريا احتلاليا مباشرًا في سوريا من الشمال والجنوب كفكّي كماشة: الإخواني إردوغان والصهيوني الإسرائيلي المناوب في مكتب رئاسة الحكومة. وهو تحالف مصالح يستحق التمعّن جيدًا!
من المفارقات التافهة ان نظام الإمارات الذي عاد لنسج علاقات مع دمشق، وكان أعلن قبل سنتين استنكاره قرار الإدارة الأميركية السابقة بشأن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، ووصف هذه الخطوة أنها تقوض فرص التوصل إلى سلام شامل وعادل في المنطقة، هو النظام الذي بات يمثل الظهير الأساس لسياسة الاحتلال الإسرائيلية. لا حاجة لأي عناء لكشف التناقض السافر والازدواجية والنفاق في مجموع هذه المواقف. والامارات مجرّد مثال فقط على البؤس السياسي العربي.
لكن الأكيد والثابت هو ان الاحتلال الإسرائيلي في الجولان كما في كل الأراضي الفلسطينية هو جريمة حرب وإرهاب. حاليًا يجب أن يسأل نوّاب الموحدة وميرتس وبعض بقايا يسار حزب العمل عن مدى الدور القذر الذي يؤدونه لتأبيد هذه الاحتلال كله، في أرض سورية وأخرى فلسطينية. وسيكون من العار أن لا تحاسب جماهيرنا كل من يضع يده في يد ماكينة الاحتلال المجرمة القاتلة. يجب محاسبة هؤلاء سياسيا ولفظهم وإسقاطهم، وإلا فسيكون الأمر سقوطًا عامًا. هناك خطوط حمراء يشكل اجتيازها سقوطًا في قذارات العار الوطني.




.png)

