لن تتحقق أية حقوق ولن تُصنع أية إنجازات سوى بالعمل السياسي الكفاحي. لقد علمنا التاريخ، وجماهيرنا الواعية يقظة وذات ذاكرة حيّة، أن سنوات هيمنة الأحزاب الصهيونية على مشهدنا الانتخابي، ومعها قوائم عرب خانعين أو مهادنين لسياسة السلطة، لم تأت سوى علينا إلا بالكوارث.
هذه الخلاصات تكتسب اليوم حدّة ومصداقية ومعنى أكثر من أي وقت مضى. فاليمين الاستيطاني، عدو شعبنا وحقوقنا ومَن يحلم ويهذي بتهجيرنا، ينقضّ على بلداتنا بغية كسب أصوات وتعزيز قوته – ليصعّد حربه ضدها. ومن الواجب كسر هذه الهجمة ومنع اكتمال هذه الغزوة التي تأتي للأسف على خلفية اختيار البعض التعويل على العنصريين لتحقيق بعض الفتات.
ومن الذي لا يرى الصورة الواضحة؟ لقد تحالف بنيامين نتنياهو مع بقايا اتباع العنصري كهانا، أشرس داعية ترانسفير وتهجير للعرب الباقين في وطنهم، على شقي الحدود، هنا وفي الضفة الغربية المحتلة. هؤلاء يضمّون أشرس عصابات الاستيطان التي تعتدي على أهلنا في قرى ومدن الضفة الغربية بالعنف البهيمي، وتقتلع الزيتون وتحرق المحاصيل وتنقض كالوحوش الكاسرة على الناس في كرومهم وبساتينهم وخلال تنقلهم.
إن الواجب والضرورة يقتضيان محاصرة وكنس اليمين وسائر الأحزاب الصهيونية من بلداتنا. لا توجد أقلية وطنية في العالم تدعم ظالمها وقامعها ومن يعتبرها عدوًا! هذا عبث! إن العيش بكرامة ومساواة وبحقوق مدنية وقومية يُحقق بالكفاح والقامات المرفوعة والنهج بكرامة؛ أما الإذعان وانتظار "العسل من الدبّور..."، فهو سراب سيتلاشى أسرع مما يتخيّل أصحابه. وما يهمنا هنا ليس حفنة مهرولين، بل واجب رفض الهاء جماهيرنا وأهلنا، سواء بالأوهام الكاذبة او بسموم التزييف والتحريض، وتحويل المعركة من معركة مع العنصرية ومع الإفقار ومع إطلاق السلطة يد الجريمة المنظمة لتدميرنا، الى معركة داخلية تمزق جماهيرنا. يجب ألا نسمح أبدا لهذه المخططات بأن تمرّ، وجماهيرنا "قدّها وقدود"!



.png)

