طلت علينا جمعية ما تسمى "يوزموت أبراهام" الإسرائيلية، من جديد، بما اسمتها خطة، عرضتها على حكومتها، تدعوها فيها إلى تكليف جهاز المخابرات العامة "الشاباك"، بملاحقة الجريمة المستفحلة في مجتمعنا العربي، والتي رغم كثرة ثرثرة حكومة نتنياهو في الأشهر الأخيرة بشأن ما أسمتها "خطة لقمعها"، فإن الجريمة تسجل ذروة دموية بعد أخرى ودون توقف، مما يؤكد مجددا أننا أمام مخطط للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، في صلبه، اطلاق الرسن، وتقديم الدعم بالصمت لعصابات الاجرام، من خلال غض الطرف عن الغالبية الساحقة من الجرائم، وعن انتشار الأسلحة، التي يصل 90% منها من الجيش والبوليس الإسرائيليين.
حين أن الدعوة لتكليف الشاباك، من الجمعية سابقة الذكر، هي محاولة بائسة لإضفاء طابع مدني على جهاز المخابرات القمعي.
وقد اضطرت جمعية "يوزموت أبراهام" أمس، إلى اصدار بيان، تعترف فيه بخطأها، وسحب مقترحها، على ضوء الانتقادات واسعة النطاق التي وجهت لها. فكل احصائيات الجريمة في مجتمعنا العربي، ومقارنتها بحال الجريمة عند أبناء شعبنا في المناطق الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، وفي كافة الدول العربية على الإطلاق، تؤكد أن شعبنا وشعوبنا العربية هي كباقي شعوب العالم، ولربما أقل من كثير منها، من حيث معدلات الجريمة، وذلك لأن أجهزة تطبيق القانون هناك تقوم بدورها، وهو ما ليس قائما عندنا، عن سابق تخطيط من الحُكم الإسرائيلي بهدف تفتيت مجتمعنا العربي، وجعله ضعيفا، لا قوة لديه لمواجهة التحديات الجوهرية الأساسية التي تستهدف وجوده في وطنه وتطوره المجتمعي.
مكافحة الجريمة ليست بحاجة الى اعمال خارقة، فبموجب القانون الحالي الصلاحيات قائمة بيد الشرطة، ولديها كل الأدوات لفعل هذا. وما ينقص في هذا المجال هو القرار الداخلي، الرغبة، الارادة، وهو أساسا قرار سياسي يأمر جهاز الشرطة بأن يقوم بدوره، لذا فمن المشتبه به أن لدى هذا الجهاز أوامر عكسية، بمعنى غض الطرف عما يجري.
في نظام قائم على العسكرة، وعلى نهج العداء لشعبنا الفلسطيني، ونحن جزء منه، لا يمكنه السماح بانتشار مئات آلاف قطع السلاح في مجتمعنا العربي، وهذا استنادا لاحصائيات رسمية صادرة عن أجهزة الحكم، ولكن مع معرفته المسبقة بأن هذه الأسلحة موجهة لهلاك المجتمع العربي، فإنه يغض الطرف عنه.
إن جهازي الشرطة والمخابرات العامة في مجتمعنا، هما جهاز قمع سياسي، واضطهاد لتعميق العنصرية والقهر. نحن نرى البوليس السياسي يقمع مظاهرتنا ليس السياسية فقط، بل حتى تلك المناهضة للجريمة والعنف. ونعرف أن الشاباك يتدخل في كل مسامات حياتنا، ويقف حاجزا أمام العرب في الكثير من مناحي الحياة، وهو ليس بحاجة لإذن من أي جهة كانت، ليتغلغل في مجتمعنا خدمة للأهداف التي وضعها الحكم الإسرائيلي ضدنا منذ سبعة عقود ونيّف!



.png)

