يتضح في كل يوم أن جميع محاولات الالتفاف على القضايا الأساس بواسطة ضخّ المزاعم المختلفة التي تبتغي تصدير أزمات داخلية، هي محاولات قصيرة العمر وقصيرة الأمد وقليلة الحيلة (والحكمة). ومثلها بناء الروايات وسرد الحكايات التي تسعى إلى اتهام الآخرين بفشل البعض في السلوك السياسي الرزين والموثوق والأمين، فمصيرها أيضًا هو الفشل. ذلك لأن مجتمعنا المثقل بالمشاكل والهموم ومكامن القلق بل الخوف من شتى الأوضاع التي تفرزها السياسات، ينفر أكثر فأكثر من هذا النهج. فلا وقت لديه لذلك ولا طاقة، و"اللّي فيه مكفّيه".
بالمقابل فإن المنتظر من الجميع هو الارتقاء إلى مستوى المسؤولية – وتحمّل ثمن الأغلاط وليس تغطيتها باللّغو الفارغ- ووضع ما يهمّ الناس في المركز. سواء كان في السياسة وفي المجتمع وفي الاقتصاد وفي التقاطعات المعقدة بينها، التي يشعر بها المواطن في نتائج تتجسد أكثر شيء من خلال انفلات الجريمة - والتي تتواصل لأن الحكومة ومؤسسات الحكم تريد هذا، ولا يوجد عاقل يظنّ غير ذلك.
من هنا فإن المهم هو أن نتصارح، أن نتكلم عن المصاعب بجرأة وباستقامة، أن نواجه الغضب والعتب والتعب جراء 5 حملات انتخابية في 3 سنوات. لكن الأهم هو أنه تكون لدينا ثقة بأنفسنا، بمجتمعنا.
المهم هو أن نعرف كيفية تشخيص قضايانا الأساسية، لكن الأهم أن تكون لدينا الثقة بقدرتنا على علاج هذه القضايا وطرحها على رأس الأجندة العامة.
قضايانا كما يعبر عنها أهلنا في كل مناسبة واستطلاع ولقاء هي: مكافحة الجريمة العنف، ومحاربة الغلاء ورفع مستوى المعيشة. وايجاد حلول حقيقية وليس على الورق للأزواج الشابة بخصوص الأرض والمسكن وأماكن العمل، وحماية مقدساتنا من العدوان والاحتلال والاستيطان، ومساندة شعبنا الفلسطيني في قضيته العادلة ورفع صوته.
من المهم أن نصوت. لكن الفرز بين نهجين هو الأهم: بين نهج المقايضة الذي يريدنا أن ننسى الذي أنجزناه عبر الأجيال بالنضال ويريد لنا أن نخفض رأسنا مقابل الفتات، وبين نهج التأثير بكرامة الذي اختاره أهلنا دائمًا، نهج انتزاع الحقوق والتأثير الحقيقي الذي لا يمكن أن يتحقق الا بكرامة ومسؤولية وواقعية كفاحية.


.jpeg)




