لم تأت المطالبات من نوّاب وأحزاب صهيونية بإدراج الحرم القدسي كموقع إلزامي لرحلات المدارس في البلاد، لغاية نبيلة وأخلاقية. ليس السبب توسيع مساحة العيش المشترك، ولا تقريب البشر من خلال تعميق تعارفهم وتوسيع رقعة مصالحهم العامة، المدنية منها والاجتماعية. لا بل جاءت هذه الخطوة كدفعة مخططة لتعزيز نهج الاقتحامات الاستيطانية للحرم، ضمن ما يبدو كخطة مبيّتة لفرض وقائع جديدة من الهيمنة الاحتلالية على هذا الجزء الهام من القدس.
إن الاقتحامات المتتالية بل الممنهجة التي تقوم بها عصابات استيطان وتوسّع الى الحرم، والمسجّلة يوميًا في الأخبار (لمن لا يتجاهلها!)، تتواصل ليس بصمت حكومي، بل بغطاء وبتصريح حكوميين كاملين. وحين نقول هذا، فنقصد كل مركبات الحكومة بما يشمل "ميرتس" و "القائمة الموحدة". هما شريكان على قدم المساواة مع زملائهم في اليمين الحكومي في تعبيد طريق زيادة وطأة الهيمنة الاستيطانية على الحرم خصوصا والقدس المحتلة عموما.
مطالب إدراج الحرم في زيارات المدارس الإلزامية تخرج من صفوف لجنة التربية والتعليم، وهي تلتقي مع قرار "تربوي" آخر لوزيرة التعليم، يفعات شاشا بيتون، بعدم منح جائزة إسرائيل في أبحاث الرياضيات وعلوم الحاسوب للبروفيسور عوديد غولدرايخ مجددا، بسبب مواقفه التقدمية الشجاعة ومنها توقيعه على عريضة تطالب بمقاطعة جامعة مستوطنة أريئيل. فبالضبط مثلما كان قرر الوزير في الحكومة السابقة يوآف غالانت، جاء هذا القرار السياسي ذو الدلالات الخطيرة ليجمع أيضًا يمين الحكومة السابقة بيمين الحكومة الحالية.
إن من يريد رؤية مدى التطابق في المواقف العدوانية ضد حقوق الشعب العربي الفلسطيني، وفي الملاحقة السياسية لكل من يرفض الاحتلال بشكل مبدئي مثابر، يمكنه العثور على مكامن التطابق يوميًا. لا يمكن إخفاء حقيقة أن هذه الحكومة قد تختلف عن سابقتها في بضعة مسائل، لكنها في المسائل الجوهرية – وقضية تحرر الشعب الفلسطيني أهمّها – بمثابة مكمّلة كاملة لنهج سابقتها.




.png)

