كل قطعة سلاح تنقص في مجتمعنا هي خطوة صغيرة لكن هامة ستحقن دماء وتنقذ ضحايا محتملين في الاستخدام الاجرامي لوسائل القتل النارية المنتشرة بمعرفة ومساعدة السلطة الإسرائيلية.
وجود هذا السلاح بكثافة مخيفة هو الاستثناء وهو الانحراف وهو ما يجب مواجهته وتقويمه. حين تقوم الشرطة بهذا، حين تواجه ذاك السلاح وتبحث عنه وتصادره وتقبض على من يحوزه، فهي لا تقوم بعمليات بطولية ولا استثنائية، لأن هذا هو ما يتوجب عليها فعله حرفيًا وفقا لما تنص عليه القوانين والتشريعات.
الشرطة لا تقدم معروفًا لأحد ولا تقوم بعمل خيري على سبيل المكرمة. إنفاذ القانون جزء من الواجبات التي يفرضها القانون على الشرطة، من بين أجهزة أخرى مرتبطة بالقانون وبالقضاء.
حين يقوم موظف في شركة الكهرباء، مثلا، بعمله على نحو ملائم وناجع، لا تسارع الشركة الى عقد مؤتمر صحفي احتفالي. وحين يعمل ممرض أو ممرضة وردية في مستشفى وينهي جميع مهامه لا يخرج وزير الصحة في تصريحات للإعلام. لأن هذا هو أبسط المتوقع ممن يعرّف كموظّف جمهور.
لذلك فمن التفاهة، وأكثر منها الديماغوغية، تنظيم حملة إعلامية لا ينقصها سوى الطبول والزمور لأن الشرطة خجلت أخيرًا (اضطرّت لأنه لم يعد بوسعها وبوسع واضعي سياساتها التقاعس اللئيم)، وقامت بما يجب عليها القيام به كجهاز وظيفته خدمة الجمهور، واعتقلت مشتبهين بتجارة السلاح وصادرت عدة مسدسات وبنادق وقنابل.
بدلاً من تطريز بيانات وتصريحات الشكر لهذه الشرطة كما فعل النائب منصور عباس الذي يفقد، بتسارع مقلق جدًا، كوابح الحفاظ على الجدية والكرامة، يجدر ويتوجّب تذكير الشرطة أنها لم تتقدم بهذه العملية سوى بواحدة من ألوف الخطوات لكي تصل الى وضع يصبح لها فيه الحق بتنفس الصعداء والتعبير عن الارتياح. يجب إفهامها أنه يجب عليها توفير الطاقة والقوة والوقت لاستكمال واجبها. فأمامها تبقى كثير من العمل الواجب المستحقّ في خدمتنا، نحن المواطنين. لذلك، وبناء على هذا المنطق البسيط جدًا، فلتتوقف هذه الاحتفالات السخيفة والخطيرة والكاذبة، ولتتفضل الشرطة بمضاعفة جهودها وعملها من أجل تنظيف بلداتنا من السلاح والمسلحين.
وفي الوقت نفسه، فليتوقف البعض عن طأطأة الراس والسلوك كعبد ذليل أمام الأسياد. نحن مواطنون، فتصرفوا بكرامة مدنية على الاقل، ولا نطالبكم حتى بسلوك وطني اخترتم التنازل عنه طوعًا في مزاد بيع القيم لصالح جاهٍ واهٍ وأضغاث إنجازات من الفتات.




.png)

