يجب الحذر من الوقوع في فخّ الديماغوغية الأمريكية الرسمية وهي تعبّر عن "تحفظاتها" من تسليم نوّاب حزب "الصهيونية الدينية" وزارات متعلّقة بـ"الأمن". فواشنطن تحاول الظهور بصورة "المعتدل" الذي لا يريد من تصفهم بـ"متطرفين" في مراكز اتخاذ القرار وصنع السياسات في إسرائيل. وهو ما قد يجعل السامع والمشاهد غير المطّلع يتصوّر أن سائر مركبات الحكومة الآخذة بالتشكل، بما يشمل رئيسها، هم مجموعة من السلاميّين العقلانيين اللطفاء!
هذه السياسة الأمريكية تشبهها توجهاتٌ في إسرائيل، وبالتحديد في المعسكر الذي سمى نفسه "معسكر التغيير"، إذ يركّز على تطرّف أوباش من أمثال سموطريتش وبن غفير، ويلمّع بالتالي ويجمّل سياسات بنيامين نتنياهو والليكود وكأنها لا تتسم بالخطر. ومن وجهة نظرنا وموقع إطلالتنا نضيف: إن معسكر "التغيير" المزعوم هذا، إنما يقوم من خلال الإدانة المقتصرة على غلاة "الصهيونية الدينية"، بالتمويه والاحتيال، لإخفاء حقيقة أنه هو نفسه قد تطابق بل تجاوز خلال توليه الحكم سياسات البطش والقتل والتخريب التي انتهجتها حكومات الليكود وحلفائه على امتداد المناطق الفلسطينية المحتلة في الضفة والقطاع والقدس.
لذلك، فليس غريبًا أن الإدارة الأمريكية الحالية التي توصَف بالاعتدال مقارنة بإدارات الجمهوريين، تنظر بعين الرضى إلى معسكر الـ "لا بيبي"، فكلاهما لا يختلفان أبدًا الواحد عن الآخر في الموقف العدواني العميق من حقوق الشعب العربي الفلسطيني العادلة والثابتة، وهما مختبئان خلف قناع مزيّف.
إن الخطر الذي يمثله غلاة القومجيين الأصوليين واضح ولا يحتاج شرحًا وتفصيلاً، وفي الوقت نفسه يجب التوضيح والتذكير بأن السياسات المجرمة الخطيرة المتمثلة بتعميق الاحتلال والاستيطان والعنصرية والأبرتهايد والإفقار والقمع الاجتماعي-الاقتصادي، ليست من اختراع هؤلاء الغلاة، بل ملطّخة بها أيدي جميع الحكومات الإسرائيلية، بمن فيها تلك التي تشكلت من "العمل" و "ميرتس" و "يش عتيد" في الفترة الأخيرة، وبدعم كامل من "القائمة الموحدة". هذه حقائق لا يمحوها الوقت ولا التضليل


.png)



