تبيّن أمس ما كان واضحًا من ذي قبل، وهو أن مزاعم وقف عمليات التجريف التي تقوم بها أذرع السلطات الإسرائيلية في النقب، هي مزاعم كاذبة. بالرغم من أن نوّاب القائمة الموحّدة سوّقوا هذه "البضاعة" التضليلية وكأنهم جاءوا بواحدٍ من إنجازاتهم الشهيرة الفارغة التي يراكمونها في واجهات التشويه السياسي والجماهيري.
وهذا على الرغم من أن زعامات شتى أذرع المصادرة والتوسّع والتهجير الحكومية في النقب كانت أعلنت بتلك الصلافة السلطوية المثيرة للاشمئزاز، بأنها ستواصل "عملها" أي اعتداءاتها العنصرية التي تضع أمامها هدف سلب ونهب المزيد من الأراضي العربية عمومًا، وفي النقب تحديدًا.
لذلك رأينا نوّاب الموحدة وأولهم رئيسهم منصور عباس يهرع الى النقب محاولا تغطية بشاعات التجريف والتخريب والاعتداءات البوليسية والاعتقالات الهمجية، ببعضٍ من التصريحات التي لا يمكنها حمْل حفنة من الماء، فما بالك بقدرتها على حمل الجمهور على شراء بضاعة تبيّن أنها فاسدة.
يجب القول لهؤلاء إنه كان من الجدير بفهلوتهم ذائعة الصيت جعلهم يقدمون تنازلات في شتى القضايا ما عدا قضية أرض وصمود أهل النقب.. كان من الأجدى لمن قرروا الذهاب في نهج المقايضات القديم بعد أن أخرجوه من أقبية تلفّها العفن، الابتعاد تماما عن الخوض في صفقات تخص النقب، لأنها صفقات خاسرة مسبقًا..
أولا لأن هذا الجزء الحيّ من جماهيرنا العربية لن يفرّط بحفنة تراب من أرضه ولن تنجح أعتى الممارسات مهما توحشت في النيل من إرادته وعزيمته على البقاء. وثانيًا، لأن السلطات الإسرائيلية تعلن وتفعل وتتعنّت على بسط نفوذ توسّعها الاستيطاني في النقب وهو ما سيجري بالضرورة بواسطة مشاريع "التركيز" وهي مرادفة للتهجير؛ تهجير أقسام من أهلنا في النقب وحشرهم في غيتوهات.
على أرض النقب الغالية لن تتكسر فقط مخططات سلطوية توسعية استيطانية عنصرية إسرائيلية، بل أيضًا نهج المقايضات الرخيصة المذكور، الذي يطأطئ أصحابه الرأس منتشين بوهم وجود قدرة خارقة فيهم على خداع الجميع طيلة الوقت وبيع سمك مفترض في ماء آسن بشبَكهم الممزّق.




.png)

