يعود تقرير رسمي جديد لمراقب الدولة ويؤكد أن إسرائيل هي دولة متخلّفة عن دول العالم التي تحب وتتفاخر بالتشبّه بها في كل ما يخص مواجهة أزمة المناخ وتبعاتها ومخاطرها. وهو تقييم يمتد الى كل مجال وقطاع في مؤسسات السلطة الحاكمة والمخوّلة بالإدارة العامة.
التقرير الصادر قبل أيام (انظروا مقالاً حوله ص 11 من هذا العدد) فحص وحقّق وتوصّل إلى أن الغالبية الساحقة من الوزارات الإسرائيلية ليس أمامها خطة عمل لمواجهة ازمة المناخ. هذا على الرغم من وجود قرارات سابقة وتلخيصات منتهية منذ سنوات بشأن تقليل حجم استخدام الطاقات الملوثة والذهاب في اتجاه تطوير واعتماد وتكريس استخدام الطاقة البديلة التي تُعرف بالخضراء.
وفقًا للاستخلاصات: 84% من الوزارات والمديريات الحكومية لم تحضّر أية خطة على الإطلاق للتعامل مع أزمة المناخ و 90% من تلك الهيئات لم تكلّف نفسها عناء الاتصال بوزارة المالية لتلقي ميزانيات مقرّة أصلا على الورق لهذا الغرض.
وقياسًا بمجموعة دول منظمة OECD، تحتل إسرائيل المرتبة الأولى في القائمة مع اعلى نسبة انبعاث للغازات الملوّثة أو غازات الدفيئة للفرد. ورغم مساحتها الصغيرة فالانبعاثات فيها تشبه دولة متوسطة. مع أنه في ضوء أبحاث علميّة تراكمت في العقود الأخيرة، يتبلور إدراك عالمي بأنّ استمرار انبعاث غازات الدفيئة سيؤدي إلى ارتفاع تركيزها في الغلاف الجوي، ومن ثم إلى تغييرات مناخية حادة. ويتطلّب منع هذا التدهور نشاطا عالميا شاملا لتقليص انبعاث غازات الدفيئة من خلال الانتقال إلى اقتصاد خال من الكربون.
بكلمات مباشرة وضمنية يتهم التقرير الرسمي المؤسسة الحاكمة بتعريض سلامة وحياة المواطنين للخطر بسبب هذا الإهمال والتقاعس في قضية يزداد الوعي باضطراد لكونها القضية الخطيرة المصيرية رقم (1) في عالمنا الراهن. فهل يوجد اتهام أخطر من اتهام دولة بهدر سلامة مواطنيها؟
لكن المشكلة طبعا في هذا التقرير، على الرغم من حدّته النقدية أنه يصل سقفًا محددًا لا يخترقه: لا يحاول الربط بين النتيجة الكارثية والسبب الأساس العميق، ويتركز فقط في الجانب الإداري والأدائي. فلا يمكن فصل أزمة المناخ عن التوحش الرأسمالي الذي مُسخ فصار توحشًا نيوليبراليًا يسعى لتطويع واستعباد الموارد والبشر معًا لمراكمة الربح والهيمنة المترتبة عليه، وبالعكس. حين يكون المعيار بل "القيمة" هو "التنافس" وتعزيز الربح ورقعة السوق، فالثمن هو تدمير كوكب بأكمله بما ومن فيه. من هنا يجب البدء.




.png)

