"وصمة عار" قال سفير اسرائيل لدى الأمم المتحدة الليكودي غلعاد أردان في تعقيبه على قرار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بأن لها ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية، مما يمنح المدعية العامة فاتو بنسودا صلاحيّة فتح تحقيق ضد إسرائيل بتهمة انتهاك جرائم حرب بحق الفلسطينيين.
لم يكتف ممثل إسرائيل بذاك الجواب الديماغوغي الفارغ، لا بل زاد وصعّد وجعّر بأن القرار مشوبٌ باللاسامية. طبعا هو لم يفسر لنا ما العلاقة بين قرار يجيز التحقيق في جرائم حرب؛ قرار يسعى لحماية حقوق وكرامة الإنسان، وبين اللاسامية. أي - من بين ظواهر أخرى - تلك الحركات الفاشية التي تنشط اليوم في دول أوروبا ويحرص اليمين الاسرائيلي على التواصل والتعاون معها، لأنها معادية للمسلمين واليسار والمهاجرين، ويتجاهل مواقفها العنصرية ضد يهود تلك الدول، والذين يحذّرون بأنفسهم حكومات إسرائيل من هذه العلاقات مع الفاشيين! وفي ضوء هذه الحقيقة يصحّ القول: ليس قرار المحكمة الدولية ومتخذوه مَن تشوبهم اللاسامية، بل ذاك الليكودي أردان ومن يمثّلهم وفي مقدمتهم زعيمه بنيامين نتنياهو وسائر اليمين التوسعي الاستيطاني العنصري.
إن قرار المحكمة بامتلاكها صلاحية للنظر والبت في قضايا متعلقة بجرائم حرب الاحتلال الإسرائيلي ليس سوى أضعف الايمان، بل الأمر الطبيعي الاوّلي الذي يجب ان يسود ويحكم، وليس من اليوم فقط. لكن هذه الحكومة كراعيتها الأمريكية ترفض فرض القانون وتتمسّك بالسيطرة بالقوّة والبطش. ولم يكن مفاجئا إعلان الخارجية الأمريكية أيضًا رفض القرار. لأنه مثلما يهدد مسؤولي جرائم الاحتلال الإسرائيلي، فهو يهدد جرائم الاحتلال الأمريكي في أفغانستان.
الأكيد – والمُبارك – أن هذا القرار قد أفزع سلطات وزعماء الاحتلال، وبحق، فهم يدركون انه، مهما طال الزمن، لا يمكن لاحتلالهم ومسؤوليه مواصلة الهرب من العدالة للأبد. لا يمكن ممارسة احتلال مجرم دون ثمن. وهنا نذكّر أن من واجب الفلسطيني إضافة سببين آخرين لإقلاق راحة المحتلين أكثر: أولا، إنهاء الانقسام العبثي، ومن ثمة، ثانيًا، توحيد النضال الشعبي المقاوِم الذي لا يعطي للاحتلال أية فرصة لتسويق نفسه كضحية، بينما هو المجرم والإرهابي.



.png)

