جاءت هبة الكرامة في شهر أيار الماضي، درسا جديدا للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، بأن جماهيرنا العربية الفلسطينية الراسخة في وطنها، هي جزء لا يتجزأ من شعبها الفلسطيني وقضيته العادلة، تحمل معاناته، وهي جزء من معركته، وفق خصوصياتها والأدوات الشعبية الجماهيرية التي تستخدمها منذ أكثر من سبعة عقود.
لم تكن هبّة الكرامة الأولى من نوعها، في مسيرتنا النضالية، كما حاول البعض وصفها، بل على مدى السنين، كانت هناك محطات نضالية جامعة للكل الفلسطيني، وبعد كل واحدة من هذه المعارك، صارت القبضة الصهيونية ضد جماهيرنا أقسى بهدف كسر ارادتها، وفشلت. وفي كل مرّة يظهر الجيل الجديد، ليثبت أن شعلة النضال لن تنطفئ، وأن المعركة مستمرة، طالما أن سياسة الاحتلال والاستبداد والسلب والنهب قائمة، وطالما أن سياسات التمييز العنصري على مختلف أشكالها قائمة، وطالما أن شعبنا محروم من الحرية والاستقلال.
الجديد في هبّة الكرامة لم يكن من موقف وشجاعة جماهيرنا، بل بالذات من الجهة المعتدية، مؤسسة الحكم، التي استقدمت عصابات يمينية إرهابية، وبالذات من أوكار المستوطنات، لترتكب اعتداءات على جماهيرنا، خاصة في مدن فلسطين التاريخية، اللد والرملة ويافا وحيفا وصولا الى عكا.
ولا يمكن تخيّل جماهيرنا أن تقف مكتوفة الأيدي، وهي ترى العربدات الصهيونية الإرهابية في الشوارع، والاعتداءات على البيوت والمارّة من هذه العصابات التي اقتحمت حاراتنا بدعم مباشر من الأذرع "الأمنية" الاسرائيلية.
وكما في محطات نضالية سابقة، أيضا بعد هبة الكرامة، تستخدم السلطات قبضتها الضاربة في محاولة بائسة لكسر النضال، فاعتقلت المئات الكثيرة؛ وبضع مئات منهم يواجهون لوائح اتهام متجنية، وفوق كل هذا، استخدام التعذيب الوحشي في معظم المعتقلات، ولكن هذا برز في ثلاثة مواقع بشكل خاص من حيث مستوى الوحشية، ضد المعتقلين في اللد وعكا والناصرة. في اللد بلغ حد التعذيب الى حد أن إحدى الأمهات لم تتعرف على ابنها، لشدة التشوهات في وجهه نتيجة التعذيب البهيمي.
ما زالت والمعتقلات مليئة بالشبان، وآخرون يقبعون في اعتقالات منزلية، وهؤلاء نزلوا الى الشوارع ليدافعوا عن شعبهم وعن القدس والشيخ جراح والمسجد الأقصى، وعن شعبنا الذي كان يتعرض في تلك الأيام لمجزرة في سائر أنحاء الضفة وقطاع غزة.
واجب جماهيرنا كلها دون استثناء، وأحزابها، وهيئاتها الشعبية، الوقوف الى جانب المعتقلين بمعركة شعبية، والضغط لوقف المحاكمات والملاحقات، وبضمنها الملاحقات التي تستهدف حرية التعبير وحرية العمل السياسي. معتقلو هبة الكرامة هم أهلنا وأبناؤنا وناسنا ودافعوا عن شعبهم، وواجب شعبهم الوقوف الى جانبهم.




.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)
.jpg)

.jpg)