بعد سنوات على الزعم المكرور الممجوج بأنه بريء وانه "لن يكون شيء لأنه لم يكن شيء"، أقر بنيامين نتنياهو واعترف عمليًا أنه متورط في مخالفات فساد، وذلك من خلال موافقته على دخول مفاوضات تهدف لتوقيع صفقة مع النيابة العامة تجعله يتفادى السجن الفعلي، ويستبدله بعقوبات مخففة أكثر.
لقد تهرّب السياسي بنيامين نتنياهو، مستغلاً سلطته، من إجراءات قضائية كثيرة، بواسطة تفكيك حكومات وتوجّه لانتخابات تلو الانتخابات، لكن هذه اللعبة انهارت أركانها في النهاية، ليرى نفسه أقرب من أي وقت مضى من لحظة الحقيقة وبوابة السجن. وهو ربما ما يفسّر انعطافته من الإنكار التام إلى الإذعان المشروط لدفع ثمن في لوائح الاتهام.
طيلة هذه الفترة استخدم نتنياهو التحقيق معه ومحاكمته بمراحلها الأولية، كوسيلة لمهاجمة الجهاز القضائي وللتحريض على وسائل الاعلام التي نشرت الشبهات التي تلفّه، والتي أجرت تحقيقات استقصائية هامة كشفت مدى جشعه المادي ونهمه للتملّك الاستهلاكي المجاني، وقيامه باستخدام موقعه السلطوي لتحقيق منافع شخصية وعائلية، وفقا للشبهات.
وسط هذا كله كان يصبّ وقود الديماغوغيا على نيران التحريض والكراهية، وينتهج تزييف الحقائق وتضليل جمهور حزبه. فلعب على أوتار عنصرية مقيتة ضد العرب وأوتار طائفية داخل المجتمع الاسرائيلي، مصورًا نفسه كضحية، وهذا محض كذب طبعا. فهو في أفكاره وممارساته وسياساته يميني متوحش بالمفهوم الطبقي، يقيم علاقات مع حيتان المال، إضافة الى يمينيته المتعصبة قومجيا بالمفهوم السياسي المحلي الاسرائيلي. وللأسف فالضحايا هم جموع مؤيديه، المتضررين من سياسته المعادية للطبقة العاملة والمفقَرة والمستضعَفة.
على الرغم من موقفنا الرافض مبدئيا لمثل هذه الصفقات مع سياسيين فاسدين، وضرورة محاكمتهم بشكل شامل، فإن انقلاع نتنياهو بحد ذاته من الخارطة السياسية هو أمر إيجابي ومبارك، بسبب سياسته الخطيرة المعادية لحقوق وقضية الشعب الفلسطيني بما فيه جماهيرنا العربية، وللطبقات الشعبية كما أسلفنا. نقول هذا مع ادراكنا التام أن من استبدله في الحكم ليس أفضل منه أبدًا. مع ذلك يبقى انقلاعه موضع ترحيب حار، مع التمني له ولنهجه باحتلال ركن يليق به في مزبلة التاريخ.




.png)

