ما زال الائتلاف الحاكم يصر على تمديد سريان القانون الإرهابي، الذي يحرم كل عائلة فلسطينية، أحد الوالدين فيها من الضفة والقطاع، من لم الشمل. وفي المقابل، فإن الليكود وحلفاءه من اليمين الاستيطاني، يصرون على معارضة التمديد، فقط لغرض مماحكة الحكومة والسعي لإسقاطها. معارضة كتل اليمين الاستيطاني للقانون، تكشف الحقيقة التي قلناها على مر السنين، وهي أن كل مزاعم الأحزاب الصهيونية، ومعها الأجهزة العسكرية والاستخباراتية، "لتبرير" هذا القانون كاذبة، وأن الهدف الواحد والوحيد، هو الاستبداد والتنكيل بكل فلسطيني، لكونه فلسطينيا.
فقانون الحرمان من لم الشمل، هو أحد القوانين "النموذجية" في كتاب القوانين الإسرائيلي، التي كانت ستنسخها أنظمة إرهابية عنصرية، عرفها التاريخ، وخاصة التاريخ الحديث في القرن العشرين.
قانون يفرض على مواطنين من هم شركاء حياتهم الذين يمكنهم العيش معهم.. قانون تصل فيه درجة الخطورة، إلى اعتراف إسرائيلي ذاتي، بمدى عنصريته، إذ أنه على الرغم من انحياز دول في العالم لصالح إسرائيل، وتشكيلها مظلة لكل جرائمها، وتدافع عنها في المؤسسات الدولية، إلا أن إسرائيل لم تجرؤ على تثبيت هذا القانون بقانون عادي ثابت، بل هو قانون مؤقت منذ العام 2003، ويتم تمديد سريانه سنويا. هي تعلم وتعترف بأنه عنصري.
زعمت إسرائيل الرسمية ومعها عسكرها ومخابراتها أن هدف القانون هو أمني، لأن أبناء هذه العائلات التي أحد الوالدين فيها من الضفة والقطاع، قد يكونون على تواصل أسرع وأسهل مع المقاومة الفلسطينية في مناطق 1967. ثم جاهروا لاحقا وقالوا إن القانون يمنع "حق عودة فلسطيني التفافي".
وتستطيع إسرائيل أن تغلف دوافعها لهذا القانون بأسباب أخرى، وكلها زائفة، ولكن ما يجري اليوم في أروقة الكنيست هو اثبات إسرائيلي ذاتي عن أساس هذا القانون: الاستبداد والتنكيل فقط.
إذ لا يعقل أن يقرر حزب الليكود، وشركاؤه من اليمين الاستيطاني الإرهابي معارضة هذا القانون، الذي ينتهي سريانه يوم الرابع من تموز الجاري، طالما أن دوافعه الاسرائيلية بهذا المستوى" "أمن" و"عودة"! فالليكود يقول لا هذا ولا ذاك، وبالإمكان الاستغناء له، ولهذا من الممكن استخدامه ورقة مماحكة حزبية برلمانية. وما يعزز هذا الاستنتاج، هو أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، وخاصة اليمينية منها، لا تهاجم الليكود، الذي يفترض أنه "يهدد أمن إسرائيل والدولة اليهودية".
من الصعب التكهن منذ الآن بمصير القانون، ولكن حتى لو سقط، فلا يتملكنا وهم بأنه فور سقوطه سيصبح لم الشمل مسموحا، وستتدفق آلاف الطلبات على مكاتب وزارة الداخلية، ليصادق عليها فورا، لأن لم الشمل بحاجة لمصادقة وزير الداخلية ذاته، ولا يهم من يكون جالسا على ذلك الكرسي الوزاري، أييليت شكيد، أم غيرها، لأن القرار سيكون وفق املاءات العقلية الصهيونية الأساسية، ووليدتها المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.






.png)
