news-details
كلمة "الاتحاد"

فساد الحكم الحقيقي

أعلنت أورلي ليفي أبوقسيس، رئيسة الحزب الوهمي المسمى "غيشر"، وحليفة حزبي "العمل" و"ميرتس" في الانتخابات الأخيرة، أنها لن توافق على تشكيل حكومة أقلية، تستند لدعم خارجي من القائمة المشتركة، رغم أن "المشتركة" لم تقرر بعد أصلا بشأن التوصية على بيني غانتس، وقبل أن تبحث أصلا في مسألة دعم حكومة أقلية، "نجمها الأبرز" أفيغدور ليبرمان.

ولكن أورلي ذاتها، أعلنت موقفا مدعية أنه موقف مبدئي، في حين أنها كانت قبل 18 يوما من الانتخابات، في يوم 13 شباط الماضي، قد أعلنت الموقف النقيض، وكررت في حينه ثلاث مرات، أنه ليس لديها اعتراض على دعم المشتركة الحكومة من الخارج. وشددت على أن الهدف هو تغيير بنيامين نتنياهو وسياسته، وأن نتنياهو لن يكون متفرغا لرئاسة الحكومة، وهو غارق في محاكمته.

وهذا ليس انقلابا سياسيا مفاجئا، لمن تميزت في السنوات الأربعة الأخيرة، في البحث عن كيفية بقائها في الحلبة البرلمانية، بعد أن انشقت عن حزبها "يسرائيل بيتينو"، الذي مثلته في الكنيست ابتداء من العام 2009.

وبموازاة هذا القرار، الذي من المفترض أن لا يفاجئ أحدا من العاملين والناشطين في السياسة، ولا في حزب "العمل" حليفها، ترد تقارير في وسائل الإعلام، حول اتصالات من وراء الكواليس، بين أورلي، وهي ابنة الوزير الأسبق في حزب الليكود، دافيد ليفي، وبين نتنياهو ومساعديه. وادعت احدى الصحفيات، إن شقيقها جاكي ليفي، النائب الأسبق، ورئيس بلدية بيسان حاليا، شوهد يخرج من المقر الدائم لرئيس الحكومة، وكما يبدو أنه وسيط بين الاثنين.

وحسب ما ينشر، فإنه في صلب الصفقة المتبلورة، هو أن تحظى ليفي بحقيبة وزارية، في حين يتم الدفع نحو انتخاب والدها لمنصب رئيس الدولة، ولكن هذا يبقى بموجب ادعاءات في الصحافة، وحتى الآن لا يوجد ما يثبت.

ولكن ما هو مثبت حتى الآن، أن نتنياهو، ومنذ اللحظة الأولى التي عاد فيها الى سدة الحكم في العام 2009، بادر الى العديد من مشاريع القوانين، التي تغيير الأنظمة والقوانين البرلمانية لصالحه، ولا مجال لتعدادها هنا، ولكن هذا يعكس أن الفساد الحقيقي، ليس فقط أنه أراد اخضاع مؤسسات الحكم وموارده لصالح بقائه في الحكم، وليتمتع بعيش رغيد مجاني، طفيلي على حساب حيتان المال، وإنما أيضا سعيه لسرقة الحكم بأي شكل من الاشكال.

والقضية ليست نتنياهو وحده، بل كل فريقه، في حين أنه في صفوف الفريق الموازي الآخر، فإن الفساد لا أقل، حينما نرى أفيغدور ليبرمان، وأسماء بارزة في تحالف كحول لفان، التي سكتت على توجهات تحالفها، الى حين وصولهم الى الكنيست مجددا، حتى أبدوا مواقف متمردة، وكما يبدو انعكاس لما يجري أيضا من وراء الكواليس.

إن القائمة المشتركة وعدت مئات الآلاف من ناخبيها، بأن تبقى موحدة، نحو الهدف الذي انتخبت لأجله، وحقا أنها تعمل في ظروف ليست سهلة، ولكن ثباتها على المواقف السياسية والحقوق المدنية والمساواة، كركيزة لكل قرار ستتخذه، سيجعلها أقوى وأوقى في أي انتخابات برلمانية أخرى، مهما كان وقتها.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..