news
كلمة "الاتحاد"

كلمة الاتحاد | لعبة الانتخابات المبكرة وحسابات نتنياهو

جيد أن ترحل حكومة نتنياهو- غانتس، في أقرب لحظة ممكنة، فتشكيل هذه الحكومة عكس عُمق الفساد السلطوي في المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة؛ والفساد هو نتيجة مفروغ منها، لحكم قائم على عقلية الاقتلاع والتهجير والتمييز العنصري والجرائم ضد الإنسانية، فالفساد متجذر في الحكم الإسرائيلي منذ ظهوره، ولكنه، في السنوات الأخيرة في ظل حكم نتنياهو، يسجل ذروة بعد ذروة. 

ويتضح من مختلف التقارير، أن حل هذه الحكومة والتوجه إلى انتخابات مبكرة، ليست في خلفيتها أي حسابات سياسية، ففيها اجماع على سياسة الحرب والاحتلال، واجماع على السياسة الاقتصادية الشرسة ضد الشرائح الفقيرة والضعيفة، سياسة تعميق كل اشكال التمييز العنصري.

حل الحكومة هو بيد بنيامين نتنياهو، خدمة لحساباته الشخصية، وليس حتى الحزبية لليكود. وفق التشكيلة البرلمانية، بعد سلسلة الانشقاقات التي حدثت بعد انتخابات آذار، فإن لنتنياهو غالبية في الكنيست، لا بل هو قادر الآن على شق كتلة كحول لفان، برئاسة بيني غانتس، لأن غالبيتها الساحقة جدا، تضم نوابا جاؤوا من أماكن بعيدة، وفجأة وجدوا أنفسهم على مقاعد وزارية لم يحلموا بها بحياتهم. ومن ناحية سياسية فإنه لا فرق بينهم وبين اليمين الاستيطاني، وهذا ما تدل عليه اتفاقية الائتلاف المبرمة.

هناك مكان للقبول بالفرضية التي تنشرها بعض وسائل الإعلام، وهي أن نتنياهو بات متخوفا من القرار في محاكمته بأن يبدأ عرض أدلة الادعاء في الشهر الأول من العام المقبل 2021، على أن تكون جلسات مكثفة، ثلاثة أيام أسبوعيا، من الاثنين وحتى الأربعاء. 

ونظرا لكون الحديث عن مئات الشهود، فإن فترة الادلاء بالشهادات ستمتد أسابيع على الأقل. ومن هنا نبع التخوف لدى نتنياهو بأن تقبل المحكمة لاحقا التماسات تطالبه بتجميد صلاحياته ومنصبه، كونه لن يكون متفرغا بحكم انشغاله بالمحكمة التي سيكون عليه حضور كل جلساتها. 

هذا يثبت أن الُحكم الإسرائيلي بات بيد شخص واحد، وهو حلقة الوصل الأشد متانة، بين مصالح حيتان المال الجشعة، ومصالح اليمين الاستيطاني الصهيوني المتطرف المنفلت. وهذا ملتقى لتطرف اقتصادي أيديولوجي خطير، يقود الى كوارث.

على أية حال، وفقا لاستطلاعات الرأي التي تظهر تباعا حتى الآن، فإن تشكيل الكنيست بعد انتخابات قريبة مفترضة، لن يغير جذريا واقع الحال، وستبقى الحلبة السياسية غارقة في مرحلة عدم الاستقرار. ولن يتحقق الاستقرار طالما استمرت سياسة العربدة والحرب والاستيطان والتمييز العنصري والاقصاء، ولكن كما يبدو فإن الشارع الرئيسي، الخاضع لماكنة صناعة رأي مشوهة تخدم نتنياهو وفريقه، لم يستوعب بعد هذه المعادلة، وسيبقى على هذا في المستقبل المنظور أيضا.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب