قتلت دولة إسرائيل الرسمية أطفالاً فلسطينيين هذا الأسبوع، عمدًا. فقد قامت حكومة إسرائيل، كمسؤول أعلى، من خلال جهاز احتلالها العسكري والأمني، كمنفذ لسياساتها وقراراتها وتوجيهاتها، بإرسال طيّارين عسكريين قادوا طائرات حربية لقصف بيوت في قطاع غزة المحاصر المكتظّ بالقنابل، وذلك بمعرفة مسبقة كاملة بأن هناك أطفالا متواجدين في البيوت التي يقصفونها وهم نيامٌ في أسرّتهم الصغيرة.
الجدل الإسرائيلي المهيمن يشبه إلى حدّ بعيد الجريمة في بشاعتها وحقارتها، إذ برزت فيه الادعاءات المنافقة التي قامت بنَفَس واحد بالتعبير الخاطف عن "أسف" على قتل الأطفال قبل أن تنتقل بسلاسة سامة إلى التبرير، بل واتهام من استهدفتهم بالمسؤولية عن قتل ذويهم لأنهم ينشطون بين "سكان مدنيين". مرة أخرى، نتحدث عن أطفال هم أولاد المستهدَفين، لكن الغطرسة الدموية تتجاوز المزيد من الخطوط الحمراء في كل عدوان إسرائيلي جديد على غزة.
قتلت إسرائيل مواطنين فلسطينيين جددًا، من الرجال والنساء والأطفال، من مقاومي الاحتلال ومن المدنيين، دمّرت وخرّبت بأحدث آلات القتل والخراب، لكن ما الذي جنته؟ أية فائدة حققتها؟ هل أخمدت إرادة أهل غزة بالتحرر من الحصار الوحشي الإسرائيلي؟ طبعًا لا. هل أفرغت أيدي فصائل المقاومة الفلسطينية المختلفة من أدوات المواجهة؟ طبعًا لا. هل حققت لنفسها أمنًا وسلامًا؟ يقينًا لا.
فمهما بطشت واعتدت وقتلت ودمرت وكذبت ونافقت، ومهما طبّقت تقنياتها التكنولوجية الفائقة المخصصة للقتل على أجساد الغزيّين، لن تنجح المؤسسة الحاكمة في إسرائيل من فرض إرادتها المتغوّلة ولا تمرير سياساتها المغرورة العنيفة على أيّ فلسطينيّ. هذا مُحال. لن تحقق لنفسها لا سلمًا ولا أمنًا بأساليب الحرب والزعرنة. مهما انحطّت سيظل الدرب الوحيد الذي يمكنها الذهاب فيه إذا ما أرادت أمنًا وسلمًا، هو دفع جميع المستحقات على درب التسوية العادلة المتكافئة المتساوية مع الشعب العربي الفلسطيني، ليعيش في وطنه بتكافؤ كامل في السيادة والحرية واستقلالية القرار وممارسة الإرادة السياسية الوطنية دون ذرّة انتقاص!






.jpg)

.jpeg)