منذ المظاهرة الشعبيّة الجبّارة يوم الخميس الفائت، والذي شهد أيضًا إضرابا عاما لجماهيرنا العربية لصدّ الجريمة والسلاح والانفلات البلطجي، بقرار من لجنة المتابعة، يُلاحظ ان ثمة أمور قد بدأت تتزحزح باتجاه وضع هذه القضية، التي لا يمكن وصفها بأقلّ من وجودية، في مركز الاهتمام والإعلام.
رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو خرج ببيان خاص عن هذه القضية، بعدما لم يكن يأتي على ذكر المواطنين العرب سوى في نطاق التحريض العنصري الواطئ. صحيح أنه بيان يعجّ بالنفاق والتنصل من المسؤولية ومحاولة تشويه الواقع لغرض الهرب الجبان من المسؤولية – لكننا نسجّل أن هذا السياسي المتعصب المغرور الذي يحترف بث السم ضد العرب، وجد نفسه مضطرا لإصدار موقف –هذا حصل بفضل التحرّك الشعبي الهادر.
ولا ننسى طبعا وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان الذي نكرر وصفه بـ "الرئيس الفخري لعصابات الاجرام والسلاح"، الذي سارع لتلفيق اجتماع على اعلى مستوى مع قيادة الشرطة، وراح يطلق التصريحات تلو البيانات ليزعم فيها كيف تم تخصيص ميزانيات وجهد واهتمام لمكافحة الجريمة. وهو يكذب طبعا وسنواصل فضحه ودفشه ليقوم بواجبه، لكننا هنا أيضًا نسجّل الفضل للتحرّك الشجاع لجماهيرنا.
الى جانب ذلك لاحظنا في "الاتحاد" كيف أن الشرطة تقوم في الأيام الأخيرة بإغراق الصحفيين ووسائل الاعلام ببيانات تتحدث فيها عن عمليات قبض على مشتبه بهم باستعمال أسلحة، وضبط ومصادرة أسلحة وملاحقة هنا وهناك... هذه الحملة الإعلامية من قبل الشرطة هي من باب محاولة ترميم صورتها المتقاعسة بل الصامتة على القتل، صورتها القبيحة التي داسها المتظاهرات والمتظاهرون بالأرجل!
ومما يجب الإشارة اليه باهتمام كبير أن الأيام التي مرّت منذ يوم الخميس الكفاحي المُنير لصد الجريمة والسلاح، سُجّل عدد قليل جدًا نسبيا من الاعتداءات والجرائم بالسلاح، وهذا ما جاء أيضًا بفضل النضال. ويبقى الأعلى أهمية أنه لا يمكن الحفاظ على هذه التحوّلات الأولية المهمة ودفعها وتوسيعها وتعميقها، إلا بمواصلة التحرّك الكفاحي الشعبي بكل همّة وإصرار وثقة ومنهجيّة – فلا يصحّ إلا الصحيح ولا صوت يعلو على صوت الجماهير التي تأخذ مصيرها بأيديها.. لا صوت السلاح ولا صوت التشويه الحكومي والبوليسي المتقاعس الشريك في الجريمة!







